سورية والمعادلة الصفرية!


السيناريو المتوقع شرس للغاية ومحتمل الحدوث، ويتمثل بدخول قوات برية من الخليج وتركيا وهذا ما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع القوات السورية وحلفائها وكذلك روسيا، وأي مواجهة مع تركيا تعني جر الناتو إلى المعركة ودخول الناتو يعني دخول الصين في أتون المعركة بشكل مباشر. الحديث حول الوضع السوري يحمل حساسية مفرطة ليس في منطقة الخليج فحسب،

بل على امتداد الإقليم العربي وربما الدولي، ولذا فإن البحث والتحليل والأماني في الأزمة السورية الدامية يأخذ منحى العاطفة والتعصب، وهذا بحد ذاته ينعكس على أرض الواقع، حيث الشراسة والفتك وانعدام الثقة من جميع المتحاربين مما يجعل أي رؤية متفائلة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة.

تجربة السنوات الخمس الماضية في سورية وتطور الأحداث وتعقيدها وامتدادها تعكس الجانب القبيح في هذه الأزمة التي تحطمت على أعتابها كل المحاولات والمساعي والجهود للوصول إلى نقاط للالتقاء والاحتواء، ولم تعد سورية إحدى حلقات الربيع العربي الذي مات وشبع من الموت، لكن سورية اليوم تحولت إلى معترك للصراع الإقليمي والدولي،

ويبدو من تداعيات الأحداث وتصاعدها المستمر أنها ستكون ساحة لحرب عالمية يجب أن تنتهي لمصلحة فريق واحد، أو ما تعرّفه بعض نظريات السياسة الدولية بـ"المعادلة الصفرية"، والمعادلة الصفرية تعني خسارة أحد الخصوم بشكل كامل مقابل انتصار كامل للطرف الآخر.

الحرب السورية بدأت بأفكار مستوردة معظمها دينية ومتشددة ضيّعت معها أهداف الشعوب وتطلعاتها في الدولة المدنية القائمة على التعددية والتعايش السلمي في ظل العدالة والمساواة، وتدحرجت كرة اللهب لتحمل معها المقاتلين بالوكالة من دول وتنظيمات شتى، فزادت الأمور تعقيداً وصعوبة، ولما فشلت حروب الوكالات بدأت الحروب الدبلوماسية بين الحكومات المتصارعة على كسب سورية، ونظراً لأن الدبلوماسية لا تأتي ثمارها فكان الوجود الفعلي والميداني هو البديل والاستعانة بالأشقاء الكبار أي الدول العظمى.

تدّخل الجميع في سورية بحجة محاربة "داعش" و"النصرة"، ولكن الجميع بدأ بقتل الكل باستثناء "داعش"، واليوم وبذات التبرير الداعشي فإن طبول الحرب تدق بين الجيوش النظامية بين الدول الإقليمية المحيطة بسورية، ومن أبرزها تركيا والسعودية، ومعها بعض دول الخليج وإيران، ودخول الأكراد كطرف رئيس في القتال بالإضافة إلى وجود الروس في الميدان أصلاً.

السيناريو المتوقع شرس للغاية ومحتمل الحدوث، ويتمثل بدخول قوات برية من الخليج وتركيا وهذا ما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع القوات السورية وحلفائها وكذلك روسيا، وأي مواجهة مع تركيا تعني جر الناتو إلى المعركة ودخول الناتو يعني دخول الصين في أتون المعركة بشكل مباشر.

النتيجة الوحيدة لهذا السيناريو هي الحرب من نوع آخر، وهذا لا يعني أن ساحة المواجهة ستكون سورية فحسب، إنما يشمل المصالح والمرافق العسكرية والحيوية لكل الدول المتحاربة على الأرض السورية بما في ذلك الدول العظمى، وهنا ستكون المعادلة صفرية مركبة، أي الخسارة المحققة للجميع دون وجود منتصر حقيقي!


أضف تعليقك

تعليقات  0