مذهب أوباما!


مذهب الرئيس قد ينتهي بمغادرته البيت الأبيض، ولكن يبقى تأثيره في مؤسسة الحكم والقرار لمدة طويلة من الزمن، حيث يتحول إلى سياسة واقعية يتطلب تغييرها الكثير من الجهد والكلفة المالية الضخمة،

ولذلك فإن ما ذكره أوباما سيظل أحد محاور السياسة الخارجية الأميركية حتى بعد رحيله، وخاصة إذا استمر حكم الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض.

المقابلة الصحافية الأخيرة للرئيس الأميركي باراك أوباما تعكس ما يعرف بمذهب أوباما أو العقيدة السياسية للرئيس كما هو متعارف عليه في الولايات المتحدة بشأن السياسة الخارجية الأميركية، وقد سطر الصحافي المرموق جيفري غولدبرغ الملامح الأساسية لمذهب أوباما من خلال سلسلة من اللقاءات على مدار سنوات حكم الرئيس في فترته الثانية وذلك على في مجلة "ذي أتلانتك".

عادة يطلق مذهب الرئيس على استراتيجية الحكومة الأميركية تجاه العالم إذا كانت تشكل اختلافاً جوهرياً أو وفق رؤى جديدة ترتبط معها السياسة الخارجية الأميركية حول العالم، وبالذات في المناطق التي تشكل أهمية قصوى للمصالح الأميركية.

مذهب الرئيس قد ينتهي بمغادرته البيت الأبيض، ولكن يبقى تأثيره في مؤسسة الحكم والقرار لمدة طويلة من الزمن، حيث يتحول إلى سياسة واقعية يتطلب تغييرها الكثير من الجهد والكلفة المالية الضخمة،

ولذلك فإن ما ذكره أوباما سيظل أحد محاور السياسة الخارجية الأميركية حتى بعد رحيله، وخاصة إذا استمر حكم الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض.

أهم ما يمكن أن نستخلصه من مذهب أوباما هو تراجع الارتباط الأميركي بمنطقة الشرق الأوسط وإقليم الخليج بصفة خاصة،

بل تعكس المؤشرات الجديدة النظرة السلبية تجاه الخليج والانطباع بأن هذه المنطقة هي إحدى بؤر تصدير الفكر الديني المتطرف والإرهاب الجديد المتمثل بجيل الدواعش وغيره من مخلفات القاعدة، والثقافة الأميركية باتت تقبل هذا التصنيف بدليل شعبية المرشح الجمهوري دونالد ترامب،

وبروز الرأي العام المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة بشكل واضح، وهذه النظرة السلبية بدأت تتوسع في أوروبا أيضاً، الأمر الذي يضع الخليجيين في زاوية حرجة.

الاستراتيجية الأميركية الجديدة، خصوصاً إذا استمرت لسنوات قادمة، من شأنها أن تفتح الباب بشكل واسع أمام سياسات وقرارات إقليمية ودولية متعددة، وهذا ما قد يؤدي إلى المزيد من الصراعات والتدخلات لشغل الفراغ الأميركي، وقد باتت صور هذا الصراع في الأفق والحروب الدائرة في محيط الخليج من العراق إلى سورية إلى اليمن من أبرز ملامح التحول القادم لوضع موازين جديدة على الأرض،

كما أن التوتر السياسي بين دول الخليج وإيران هو الأهم وربما الأخطر على اتجاه الصراع الإقليمي القادم. دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية أسرعت إلى بناء قوتها الإقليمية في محاولة لفرض وجودها على الساحة الإقليمية ومن خلال العودة إلى العمق العربي، والسياسة الخليجية الخارجية شبه الموحدة والمناورات العسكرية الضخمة وبناء التحالفات الجديدة مع العرب أو الدول الإسلامية، وأخيراً الوجود المباشر في المناطق المتأزمة كسورية والعراق واليمن يترجم حالة الطلاق التدريجي بين منظومة مجلس التعاون والولايات المتحدة.

التحدي الأكبر في هذا السيناريو هو: هل تقبل السياسة الأميركية هذا المسار الخليجي الجديد في إطار مذهب أوباما أو مذهب كلينتون أو مذهب ترامب المرشحين للرئاسة القادمة، والنظرة السلبية لحكومات المنطقة؟

وإلى أي مدى ستستمر السياسة الخليجية؟ وهل تملك الأدوات والوسائل والإمكانات المالية لمواصلة هذا الطريق غير المسبوق؟ وما تداعيات ذلك على المنطقة والعالم؟ هذه تساؤلات مهمة تستحق البحث ربما في مقالات قادمة بإذن الله!

أضف تعليقك

تعليقات  0