المبدع


 والإبداع نمط غير اعتيادي، ويختلف في جوهرية التفكير، وهو نمط يحتاج الى العزلة، أو أنه يتم بمخالطة الآخرين، وهو في جميع الأحوال يمكن صاحبه من القدرة على مشاهدة العمل من بعد أو من الخارج،

وهو ما يؤهله لأن يخطط ويتمعن وصولاً الى الابداع، إذ انه ملكة عقلية لا تتقيد بأي معلومة مسبقة، ولا بإطار محدد ولا بقالب مقفل، بل ان صاحبه يعطي لنفسه حرية كاملة للتفكير بطريقة إبداعية وبتطوير بلا حدود، وتقديم تصور خارج إطار المألوف،

مما يمكن صاحبه من تحقيق نقلة نوعية وطفرة فكرية تتداعى منها حالة الإبداع والإلهام الفكري. وهل حالة تدفع الشخص الى استخدام الجزء الأيسر من عقله، فهو يفعل حالة استخدام الخيال والتفكير المستقبلي ممزوجة مع التخيل والواقعية؟ فهل تعلم أن أكثر من %90 من الناس يستخدمون الجزء الأيمن فقط من عقلهم،

ولذا فإن تفكيرهم نمطي، أما من يهدف إلى استخدام الجزء الأيسر من عقله أكثر مستقبلا فإنه سيهنأ بعقل جميل وفكر مختلف، لأنه سيلامس الإبداع ويلحق بالمبدعين. بل أنه سينتمي الى مدرسة المتفائلين التي أنا من روادها، ويتولد لديه عشق التحدي وحب للأرقام وتحليلها والشغف بها، إن المبدع بدايته تكون:

– بالانشغال بالموضوع حتى يتبلور لديه ذهنيا.

– ثم يصبح شخصاً متعدد الأعمال Multi-task person.

– ثم يصبح شغفا للوصول للهدف حتى ولو كان بشكل عاجل أو تفكير متسرع.

– ويجتهد بالإبداع من خلال التفكير الخيالي والعمل على التطبيق بأقرب وقت ممكن، فالحياة متحركة لا تنتظر.

– وهو يتصف بالالتزام والجدية.

– وتتكون لديه عقلية متوازنة محورها الانصاف (وجزء منه الشدة والحزم، فقد يصفه الناس بالشدة والحزم، لكنهم لا يدركون انه انصاف للمجتهد ممن يحاكي حالته).

والمبدع لا يقبل حالة السكون، ويحاول إحداث التغيير بمحيطه أو بعمله أو بأسرته أو بوضعه الاجتماعي أو المالي، ولذا يستمتع الآخرون بصحبته، ويقبلون قيادته وتفوقه، فهو متمكن من القيادة وثاقب في الرؤية يتمكن من استقراء المستقبل، ويجيب عن تساؤلات الآخرين المستقبلية قبل أن يطرحوها عليه.

ما أحوجنا الى أن ننمي التفكير الإبداعي، وأن نرعى المبدعين، وأن نسحب أنفسنا من دوامة الحياة الروتينية وحالة التنفيذ وتقييد أفكارنا وعقولنا بتقليد الآخرين.

أ.د. محمد عبد المحسن المقاطع dralmoqatei@almoqatei.net

أضف تعليقك

تعليقات  0