📝 من ينقذ سوريا وشعبها؟ : بقلم فوزية أبل

الوضع في سوريا وصل إلى مرحلة بالغة الخطورة، سواء في الداخل، حيث يسقط مئات آلاف القتلى والجرحى، ويجري تشريد مئات الآلاف تحت وقع الغارات الجوية الروسية وغيرها، أم في الخارج،

حيث تحتار الدول الأوروبية كيف تتعامل مع المهجرين السوريين المتدفقين على أراضيها.

أما مفاوضات الحل السياسي، الجارية في أكثر من مدينة أوروبية، فهي تصطدم بالشروط المتقابلة، وحتى الجانب الإنساني، المفترض أن يكون في دائرة اهتمام المتفاوضين، يضيع ويتلاشى والمصاعب تتزايد.

أما الشروط المتقابلة، التي تطرحها الدول الكبرى المعنية بالأزمة، فهي تؤدي إلى تحويل الأزمة السورية إلى نوع من «الحرب الباردة» الأميركية – الروسية،

مثلما كان يحصل في النزاعات بين دول حلف الأطلسي والاتحاد السوفييتي ودول حلف وارسو. حتى فكرة وقف إطلاق النار، هناك خلاف شديد حول معناها ومغزاها..

وفيما المعارضة السورية تطالب النظام وحليفه الروسي بوقف القصف الدموي والسماح بدخول الحد الأدنى من المساعدات، فإن السلطات السورية تطالب بوقف عمليات المعارضة، وتستفيد من دقة الوضع في شمال سوريا (من محافظة حلب إلى الحدود التركية)،

سعياً لتهجير المزيد من السكان من جهة، والإفادة من ضغوط جماعات كردية من جهة ثانية، ومحاصرة تركيا وزيادة الضغط عليها، انتقاماً لإسقاط الطائرة الروسية.

وفي ظل التدهور السريع للوضع، واشتداد المعارك على جبهات عدة، صدرت بعض الإشارات القائلة إن الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا بحث مع طرفي النزاع فكرة إقامة نظام فيدرالي في سوريا،

وهو ما رفضته المعارضة، كونه يؤدي إلى تقسيم البلاد بعد فترة من الزمن، وسواء تقسمت سوريا أم بقيت موحدة (في الشكل على الأقل)،

فإن ما يحصل يضع المجتمع الدولي، والعالم العربي، أمام مسؤوليات جسام، إنقاذاً لما يمكن إنقاذه من شعب ودولة ومؤسسات. على الصعيد الإنساني، كان للكويت دور طليعي في استضافة مؤتمرات المانحين للشعب السوري،

كما أن إسهام سمو أمير البلاد في رئاسة مؤتمر فيينا كان له دفعه الإيجابي على غير صعيد، ويؤمل أن تنقذ جميع الدول تعهداتها، بتقديم المبالغ المالية، لمساعدة السوريين النازحين داخل بلادهم، أو المهجرين إلى الخارج.

غير أن المعالجة الجوهرية اللازمة تحتاج إلى مواقف حاسمة، لوضع حد لهذا القتل المتواصل، والتهجير المتصاعد، وصولاً إلى حل سياسي تطبق بموجبه قرارات «جنيف 1»،

التي تقضي بإقامة سلطة انتقالية في سوريا. أما الوعود الدولية المعطاة لمساعدة الشعب السوري، من جانب الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، فإننا نخشى أن تتقلص وتتراجع تحت ضغط التوازن القلق مع الهجوم الروسي الذي لا يعرف حدوداً.

أضف تعليقك

تعليقات  0