بحريني يعود إلى الحياة! : بقلم - د.محمد العوضي


انتهى عصر المعجزات وإحياء الأموات لكنها قصة واقعية اقترب صاحبها من الموت ثم ابتعد عنه رويداً رويداً فقرر أن يسطر خواطره بأفكاره السارية بروحه مع تفاصيل الأحداث.

إنه الشاب البحريني حمود جاسم عبدالله حمود. طلب لقائي في زيارتي الأخيرة للبحرين وأهداني كتاباً صغيراً في حجمه خفيفاً في وزنه لكنه ثقيل في مضامينه ورائع في أحداثه من أول سطر فيه إلى آخر ورقة، وسمّاه «عودتي إلى الحياة..

تجربة شاب مع مرض السرطان». إنها ليست رواية من نسج الخيال، بل رحلة مع مرض السرطان كتبها كما خبرها بدقائقها وساعاتها وأيامها تحكي معركة شاب لم يخترها مع مرض مخيف بعد أربعة أشهر من زواجه،«حكاية صبر ويقين ممتزجة بالأمل والتفاؤل» كما يقول الشاب الذي عافاه الله فأحب أن يكتب ما يعزز فيه إرادة المرضى ويقوي عزائمهم ويروي خبرته في التعاطي صحياً ونفسياً واجتماعياً مع مثل هذا المرض.

لم أبدأ قراءة الكتاب بالتسلسل وإنما بعد أن قرأت الإهداء لوالديه وزوجته ووالديها والفريق الطبي وكل من وقف معه، نظرت في الفهرس فشدني عنوان «شهر عسل» فقلت ماذا عسى أن يكتب ؟

وكيف يستطعم العسل وهو يعيش معترك الصراع مع المرض العضال والدواء والجسد المهدود ؟ فكان الجواب في السطور الجميلة إلى آخر العناوين الجميلة والمضامين الإيجابية، لكل مريض، الممتزجة في أحداث وتجارب شاب عرف كيف يتعايش مع المرض بيقين المؤمن الراضي بقدر ربه العارف بمعنى البلاء والحياة والإنسان.

كنت سابقاً أقرأ تجارب المفكرين والأدباء والعلماء الذين دونوا تجاربهم في السجون ظلماً وعدواناً وأنصح كل مظلوم أن يكتب خواطره للتاريخ والأجيال. واليوم أنصح أصحاب التجارب الناجحة مع المرض والألم وكيف تعاملوا معه صبراً وأملاً بتدوين تعاملهم مع معاناتهم …

ومما زاد سروري إيجابية الشاب محمود في حياة أهلته في أن يحصل على جوائز في العمل التطوعي. ومثل هذا الكتاب الذي طبعته مكتبة العبيكان جدير أن يهدى لأحبابنا من المرضى ولأنفسنا نحن الأصحاء.

أضف تعليقك

تعليقات  0