الشال : إنفاق دول الخليج على الاسلحة يكفي 11 شهراً لخلق ربع مليون فرصة عمل في السنة


حول دول مجلس التعاون الخليجي ومستقبلها المالي، قال «الشال»: بدءاً من خريف عام 2014، فقد سوق النفط الكثير من قوته لسببين منطقيين، الأول، هو ضعف أداء حالي ومحتمل للاقتصاد العالمي، أهم محطاته هي ضعف النمو الصيني محرك الطلب على النفط وكل المواد الأولية، والذي فقد نحو %4 من معدل نموه التاريخي إلى جانب تغيير الصين الجوهري لنهجها التنموي، والثاني هو التطور التقني الذي أدى إلى خفض تكاليف إنتاج النفط غير التقليدي.

إلا أن العاملين المذكورين ليسا سبباً في هبوط أسعار النفط إلى مستويات شهر يناير الفائت – نحو 26 دولارا أميركيا لخام برنت -، ولا حتى مستوى الـ 40 دولارا أميركيا الحالية، فالنفط في هذه الحقبة، يسعّر سياسياً وهابطاً بسبب توظيفه في صراع منتجي النفط التقليدي، وليس هناك قاع منطقي للسعر السياسي.

وأضاف «الشال»: للتدليل على حساسية أسعار النفط للعامل السياسي، بلغ سعر برميل خام برنت في 20 يناير 2016 نحو 26.01 دولارا أميركيا، وبسبب توافق، وليس حتى اتفاق، بين السعودية وروسيا على تجميد مستوى الإنتاج، بلغ سعر برميل خام برنت في 22 مارس 2016 نحو 40.54 دولارا أميركيا للبرميل، أي ارتفع بنحو %55.9.

وتداعيات توظيف النفط سلاحاً في الصراع الجيوسياسي لن تستثني أحداً من تبعاتها القاتلة، والفارق هو في توقيتها وليس في حتميتها، فكل يوم يمر على توظيفه، يعني خسارة دخل كبير محتمل، واستهلاك مدخرات ثمينة، ويعني انحرافا كبيرا في تخصيص الموارد التي باتت شحيحة لمصلحة الأمن والعسكرة، ويعني ارتفاعا إضافيا كبيرا في إعادة بناء ما يدمره ذلك الصراع. ولأن اهتمامنا هو منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، تشير معلومات منشورة في صحيفة أخبار الدفاع Defence News الأسبوعية الأميركية، إلى أنها صرفت في 11 شهراً نحو 33 مليار دولار أميركي على صفقات السلاح فقط، أو نحو 3 مليارات دولار أميركي للشهر الواحد.

ولو افترضنا أن خلق فرصـة عمل واحدة في هذه الدول يكلف نحو 150 ألف دولار أميركي، ترتفع عن هذا المعدل في الإمارات وقطر والكويت، وتنخفض للدول الثلاث الأخرى، ذلك يعني أنها تخسر خلق 20 ألف فرصة عمل جديدة في الشهر، أو نحو ربع مليون فرصة عمل جديدة في السنة، والمعركة الحقيقية القادمة، هي في سوق العمل. تلك فقط تكلفة صفقات السلاح والتي أضافت لها الكويت الأسبوع الفائت نحو 9 مليارات دولار أميركي لصفقة طائرات الـ «يوروفايتر».

وتشير نشرة «معهد ستوكهولــم الدولــي لأبحــاث الســلام» أبريــل 2016 -SIPRI FACT SHEET- إلى أن دولتين ضمن دول مجلس التعاون الخليجي صرفتا نحو 110 مليارات دولار أميركي نفقات عسكرية في عام واحد، عام 2014 لواحدة و2015 للثانية.

وتختلف قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على إحتمال أوضاع تردي سوق النفط، إذ تتراوح قدراتها على تمويل كل نفقاتها العامة في عام 2016 من صناديقها السيادية، ما بين نحو 7.5 شهور لعُمان وسنة للبحرين و3 سنوات للسعودية، و4.6 سنوات لقطر و8.5 سنوات للكويت و9.6 سنوات للإمارات.

ذلك بالتأكيد افتراض غير واقعي، لأن النفط سيظل يغطي نصف النفقات العامة أو أكثر تحت أسوأ سيناريو له، ولكنها وسيلة قياس أو مؤشر، إذا أضيف لها مستوى إعتماد الناتج المحلي الإجمالي لكل منها على النفط الذي يراوح ما بين %30 إلى %60، والكويت الأسوأ اعتمادا ضمنها، يمكن أن يدلل بقوة على تفاوت كبير في قدرتها على الاحتمال، ويبقى الوقت فقط هو الفاصل في خطورة التداعيات بين واحدة وأخرى.

نسوق ما تقدم من أجل الفصل بين حجم الغضب في الصراع الإقليمي، وبين تبعاته إن فشلنا في إدارته، ومن أجل التأكيد أيضاً على أن كل إجراءات الإصلاح المالي والاقتصادي في الدول الست مازالت دون المستوى المطلوب بكثير، والأسوأ على الإطلاق، إجراءات الكويت.

أضف تعليقك

تعليقات  0