مليارا دولار احتيالات «البريد الإلكتروني» خلال عامين


أفاد مكتب التحقيق الفدرالي الاميركي (إف بي آي)، أن عملية الاحتيال التي ينتحل فيها المجرمون حسابات البريد الالكتروني التابعة للمديرين التنفيذيين قد كلفت الاعمال التجارية حول العالم اكثر من ملياري دولار خلال فترة عامين.

ورأى المكتب ارتفاعا حادا في «جريمة البريد الالكتروني التجارية»، وهي عملية احتيال بسيطة معروفة ايضا بوصف «احتيال المديرين التنفيذيين»، بحيث تجاوز عدد المصابين بها حوالي 12000 ضحية عالميا. كارا سكانيل في عملية الاحتيال هذه يقوم المجرم بنسخ حساب البريد الالكتروني للمدير التنفيذي، ثم يوجه الموظف في الشركة المعنية كي ينقل الأموال إلى رقم حساب مصرفي موجود في الخارج، ومع حلول الوقت الذي تكتشف فيه الشركة أنها تعرضت لعملية احتيال، تكون الأموال قد تبخرت.

معدل الخسارة هو 120 ألف دولار. وتفيد السلطات الأميركية أن بعض الشركات تعرضت لاحتيالات طُلب منها ارسال حتى 90 مليون دولار على أرقام حسابات موجودة في الخارج.

التقارير التي تتحدث عن حصول اعمال احتيال على المديرين التنفيذيين تتوارد بسرعة، فكما أفادت الـ «إف بي آي»، فقد 1.2 مليار دولار عالميا نتيجة هذا التآمر بين أكتوبر من عام 2013 وأغسطس من 2015، لكن الخسارة ارتفعت بمقدار 800 مليون دولار اضافية خلال الستة أشهر الأخيرة. وتعقبت السلطات الأميركية حركة الأموال المتورطة في حوالي 108دول. وكما قال رئيس وحدة مكافحة غسل الأموال في «الإف بي آي» جيمس بارناكل، إن «المجرمين لا يعترفون بالحدود، وهذه مشكلة عالمية».

واضاف: «نحن نعمل مع مواردنا المخصصة للتحقيق مع الجرائم، واقسام عملياتنا الدولية، وهي جميعها وحدات شرعية تابعة لنا في الخارج، كما نعمل مع الشركاء الاجانب حول العالم في محاولة لمعالجة هذه المشكلة الاجرامية».

يمكن ان يعزى الارتفاع في عمليات الاحتيال المرتبطة بالمديرين التنفيذيين الى الشركات التي تكشف الجريمة، لكنه يعكس ايضا الطابع البسيط للجُرم والذي يمكن ان يُدار من اي مكان حول العالم. «إن ذلك سهلا، كل ما تحتاجه هو جهاز كمبيوتر»، كما قال بارناكل.

معظم ارقام الحسابات المصرفية في الخارج التي تنتهي اليها الاموال، موجودة في آسيا أو افريقيا، حيث يكون من الصعب للولايات المتحدة الحصول على مساعدة السلطات المحلية.

وقد وجد جهاز الــ «إف بي آي» اوجه شبه بين اشكال الاحتيالات المرتبطة بالمدير التنفيذي، لكن ليس واضحا ما اذا كانت هناك حلقة عالمية واحدة مسيطرة.

ويقول بارناكل:‍ «نحن نبذل المزيد من الجهد في ذلك، نحاول ايجاد تلك النماذج». ينصح الــ «إف بي آي» الشركات بأن تكون اكثر حرصا على معلوماتها، حتى ان احتاج ذلك الى تبني خطوات إضافية لا تكون مكلفة، مثل الاتصال بالمدير التنفيذي لتأكيد عملية نقل الاموال.

ولقد ضرب هذا النوع من الجرائم الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، واخيراً كانت هناك تقارير جديدة في الولايات المتحدة تفيد أن المجرمين استهدفوا المكاتب العقارية لسرقة رسوم التخليص المرتبطة ببيع المنازل، وطلب المرسلون المحتالون من بعض الشركات ارسال رواتب الموظفين والبيانات الضريبية بالبريد الالكتروني. وخلال العام الماضي اعتقلت الشرطة الايطالية والاسبانية وغيرهما من الدول الاوروبية اكثر من 60 شخصا هم اعضاء في مجموعة اجرامية مزعومة، كان بينهم العديد من النيجيريين.

وذلك لدورهم في ممارسة اشكال الاحتيال عبر البريد الالكتروني، لا سيما تلك التي اصابت المئات من الافراد وعشرات الشركات، ومع ذلك، فإنه لم يتم رفع إلا بضع قضايا قانونية.

أضف تعليقك

تعليقات  0