كابتن ريم .. وتغيير مفاهيم الغوص

الغوص في أعماق البحار، تجربة تطورت وترسخت على مر الأجيال، فهي ارتبطت ارتباطا وثيقا بتراث الكويت وتاريخها، لتحتل في أيامنا هذه مكانة لم يكن أحد يتخيّلها..

صارت من أكثر وأجمل الرياضات التي تشهد انتشارا على مستوى العالم، وأصبح هناك تكنولوجيا متطورة، واستكشافات، وأبحاث علمية حول عالم ما تحت الماء.. إنه العالم المزهو بالألوان، وجمال حركة الأسماك والمخلوقات البحرية، وتراقص الشعب المرجانية.

كابتن ريم عبدالله العيدان بدأت حياتها العملية ككل فتاة، بالتخرج والوظيفة، لكن طموحها دفعها إلى أن تكون شخصا مميزا، ودخلت في تدريبات الغوص، الذي يعطي الإنسان تحديا في أعماق البحار، وكأنه ينطلق إلى عالم آخر، ينتزع الخوف من قلبه، ويرى الحياة على اليابسة وكأنها بسيطة للغاية مقارنة بأعماق البحار. لم تكن مجرد فتاة كويتية تهوى الغوص،

وانتقلت من مرحلة الهواية إلى الاحتراف.. الأمر ليس كما نراه، ولكن له زوايا أخرى.. أهمها قدرة المرأة على إجابة المجتمع عن سؤال مفاده: كيف نصحح مفاهيمنا كمجتمع محافظ تجاه بعض الهوايات، التي انتقلت من مجرد عمل، أو سياحة، أو رياضة، إلى مفهوم حضاري لعلوم تدرس في أرقى الجامعات؟ الحملة التي شاركت فيها في بهاماز في مارس الماضي،

وبحضور زميلي المهنة: الحارث العتيقي ومبارك بوحيمد، كانت تحت شعار «نحن قادرات»، yes we can do it، رسالة تقول: «من أجل رفع اسم الكويت بالمحافل الدولية نسعى الى النجاح، ومن أجل من نحبهم، لا نرضى إلا أن نكون في المقدمة، وطني الكويت سلمت للمجد.. رسالة موجهة للمرأة في العالم، خاصة للمرأة الكويتية، بأننا قادرات على الإنجاز والنجاح».

وهناك أنواع للغوص: الغوص الحر، والغوص بالمعدات (السكوبا).. وللغوص أغراض منها: التجاري، والحربي، والإنقاذي، والترفيهي، والرياضي، والاحترافي. وتعد دولة الإمارات من الدول التي قطعت شوطا رائدا في هذا المجال الحيوي، وفي تشجيع العنصر الوطني.. مثلا، مهنة اللحام تحت الماء، لإصلاح ورفع السفن، وأنابيب النفط، والجسور المتصدعة، والطائرات المحطمة..

وفي مجال الرحلات والدورات العلمية، والمتخصصة. أشعر بما فعلته الأخت العزيزة ريم، من مبادرة للارتقاء بالمفهوم الإنساني، والتوعوي، والبيئي للغوص، فقد نجحت في أن تحصد نتائج تجربتها، لتؤكد أن مجتمعنا قادر على مواكبة ما وصلت إليه الفعاليات المتقدمة في ذلك المجال عالميا..

ويمكننا بجهود قليلة أن نخدم أهدافا اجتماعية وعلمية وتوعوية، عجزت أو تعجز الجهات السياسية في إيجاد حلول لها. لا بد من الجهات المسؤولة في الدولة أن تنظر إلى أصحاب المبادرات بشكل إيجابي، وتتعاطى مع خبرتهم التي اكتسبوها لخدمة أهداف وسياسات، تستطيع رياضة الغوص ورياضات أخرى، بمساعدة ريم ومثيلاتها، أن تحقق فيها نتائج إيجابية لمصلحة مجتمعنا. بتعبير آخر..

ينبغي أن تتكاتف الجهود من أجل قيام اتحاد بحري، يشمل جميع النشاطات البحرية، وفقا للمعايير الدولية، والاستفادة من خبرة ريم، وخبرة زملائها وزميلاتها، في وضع اللوائح والقوانين المنظمة، وتنظيم رياضة الغوص الحديث، ومرافق الغوص، وقاعدة معلومات للغواصين، ومراقبة وحماية البيئة البحرية، وتعميق مفهوم الغوص البيئي، أسوة بتجربة دولة الإمارات في إشهار جمعية الغوص منذ عام 1995.

فوزية أبل 

أضف تعليقك

تعليقات  0