بيان تجمع ثوابت الأمة الخاص بإعلان إنهاء المقاطعة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أما بعد : بسم الله، وعلى بركة الله وتوفيقه وتسديده وعونه، نعلن إنهاء المقاطعة وإعلان المشاركة ترشُّحًا وانتخاباً.


إبراءً للذمة، وحرصًا على مصلحة الأمة، غير مكترثين بتشكيك المشككين، أو طعن الطاعنين من أصحاب النفوذ والمصالح، وممَّن طاب لهم ابتعاد المعارضة عن أماكن ومراكز القرار وإدارة شئون البلاد، فخلا لهم الجو وفرحوا بالانفراد بالرأي الواحد، وهذا ما توقعناه منهم؛


أن لا يسرهم الإعلان عن هذا الموقف، لذلك رأيناهم بدأوا بالتشكيك والاستهزاء بمجرد سماعهم عن هذا المؤتمر قبل أن يبدأ، وقد توقعنا أن يكون الهجوم من هؤلاء أكثر ممن خالفنا الرأي في موضوع المقاطعة للأسباب سالفة الذكر ،

ومع ذلك نؤكد أنه لا خصومة بين المعارضة وأعضاء الأغلبية، بل مازلنا نحثهم على المشاركة، فبقاء الكفاءات منهم خارج الميدان السياسي خسارة كبيرة للبلاد؛ لِما يُظَنّ في تلك الفئة من نظافة اليد والحرص على مصالح البلاد والعباد- نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.

أيها الإخوة، يأتي هذا الإعلان المبكر للانتخابات لإعطاء من يظن به الكفاءة من الأغلبية ومن خارجها متسعاً من الوقت للتفكير في الترشُّح أو دعم العملية الانتخابية القادمة بالتنسيق الجاد؛

لنصل إلى أفضل النتائج، حيث لا نستبعد مع الجهود المخلصة أن نحقق أغلبية في المجلس القادم، وهو ما نسعى إليه بعون من الله وتوفيقه، ونحن نتوقع ذلك بإذن الله،

ولعل الأسباب مهيأة لذلك، فردَّةُ فعل الشارع المتوقعة على الأوضاع المتردية في البلاد قد تكون من الأسباب المعينة كما حصل في مجلس 2012 عندما كانت ردة الفعل الشعبية على قضية الإيداعات والتحويلات المشبوهة .

أيها الأخوة الأفاضل وشعبنا الكريم،  لا بد أن نؤكد من منطلقاتنا الشرعية أن الأصل في دخول مجلس الأمة هو درء ما قد يقع فيه حين تركه من مفاسد قد تؤثر في عقيدة المجتمع ودينه أو أخلاقه أو حياته ومعيشته انطلاقاً من القاعدة الشرعية « درء المفاسد مقدم على جلب المصالح » وبهذا أفتى علماء الأمة الكبار كالشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ ابن عثيمين رحمه الله وغيرهم؛

حيث أفتوا بأهمية دخول المجالس النيابية وعدم تركها من قبل المصلحين وأهل الغيرة حتى لا تكون المجالس عبئاً ثقيلاً وسيفا مصلتًا على الأمة بدلا من أن يكون لها بتلك القرارات التي لا تمثل الأمة، بل قد تمثل فئة تتسلق لتلك المجالس في غياب المصلحين لتنظر مصالحها الخاصة وتقديمها على مصالح الأمة .

فإذ عرفنا الأصل الشرعي من دخول المجلس عرفنا أن المقاطعة إنما جاءت اجتهاداً سياسياً لا شرعيا، ورسالة كان يُظن أنها قد تؤدي دوراً إيجابيًّا، ونحن نرى أن ما حصل من مقاطعة سابقة للمجلس كافية لإيصال هذه الرسالة من الشعب لإيضاح استيائه من قرارات السلطة سواء المخالفات الدستورية أو غيرها .

لكن استمرار هذه الرسالة- أي رسالة المقاطعة لمجالس قادمة- يعدُّ خطأ جسيمًا يضر بالأمة وبمصالحها، ويرهن القرار بيد جهة معينة وتوجه منفرد، دون وجود أي توازن عند سلطة اتخاذ القرار، وأي أمر يخلو من التوازن سوف يعتريه الخلل والحيف عن العدل،

وما وضع الميزان بكفتين إلا لتحقيق العدالة، كما أن الاختلاف سنة الحياة ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم )، ولا شك أن الحق واحد لا يتعدد،

والصراع بين الحق والباطل إلى قيام الساعة، وكل فيه ومعه من الحق والباطل بحسب تمكنه منه، فمستقلٌّ ومستكثر.

ولو كانت المقاطعة أمرًا مشروعًا لكان لنا الحق من البداية بالاحتجاج على عدم تطبيق الشريعة الغراء التي أقصيت عن واقع المجتمع الكويتي قرابة النصف قرن، فهي أعظم جريمة وقعت فيها الدساتير العصرية والقوانين الوضعية،

لكن الصبر والسعي للإصلاح هو الأصل وقد قال صلى الله عليه وسلم : « الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم ».

أيها الأخوة والشعب الكويتي الكريم، تأتي هذه الدعوة للمشاركة والإعلان عن الترشُّح في وقتٍ البلادُ أحوج ما تكون فيه لأبنائها المخلصين الناصحين،

وفي ظل ظروف إقليمية استثنائية لا تسمح باستمرار المقاطعة لحساسية القرارات التي قد تتخذ منفردة ولا تمثل بالشكل الصحيح إرادة أهل الكويت ولا تحوز رضاه. كما أن هناك أوضاعًا داخلية لا تسر كل مخلص ومشفق على وطنه الكويت،

حيث آلت الأمور في السنوات الأخيرة إثر غياب المعارضة والمصلحين إلي التوجه لجيب المواطن وتنفيع أهل النفوذ والمصالح الخاصة مما ولّد خوفاً شديداً في أوساط المجتمع الكويتي علي مستقبل البلاد ومما يفاقم الوضع تشريعات جانبها الصواب وأحكام وقرارات غير موفقة عوقب بها بعض المواطنين على قدر الغضب لا على قدر الذنب أو مستوى الحدث في أمر لم يحصل في الكويت من قبل،

حيث وصل الأمر الى حد التهديد بسحب الجناسي والتشكيك في الولاء، وهو يفتح باب الوشاية بين المواطنين، ويذهب بالمروءة ويزرع عدم الثقة في النفوس بين الشعب والسلطة،

ولكن للأسف فإنَّ هذا يبدو واضحًا في توجه بعض كبار المسئولين، وهو توجه خطير يدعم ذلك تشريعات ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي مخالفة للشرع الحنيف الذي جاء ليؤكد على الستر والخصوصية وحفظ الأعراض وتحريم الطعن في الأنساب،

لكنها تشريعات وافقت أهواء البعض في تنفيذ أجندة التشكيك في الولاء والانتماء حتى وصل الأمر إلى هذا النفق الصعب من إثارة الفتن في الأسر والعوائل في مشروع البصمة الوراثية التي لا يمكن أن يستأمن على ما قد يكشف بها من أسرار قد يكون الخطأ فيها بما يعتبر فضائح لأعراض الناس وكشف أسرارهم .

وهذا مثال على القرارات والقوانين التي شرعت في مجالس المقاطعة الحالية، وهي قوانين تحمل في طياتها مشكلاتٌ كثيرة وتضع علامات استفهامٍِ على من وافق عليها ومن يحاول جاهداً تطبيقها للأسف وهي بلا شك من سلبيات المقاطعة .

أيها الإخوة، مجلس الأمة- كما يسمى- بيتُ الشعب، وهو صوته المؤثر الذي يمتلكه الشعب دستورياً، والتخلي عنه لأي سبب لا يعد تخليًّا عن الحقوق فحسب، بل تخليا عن الواجبات نحو الإصلاح السياسي أيضًا، حتى لو كانت السلطة غير متعاونة،

فإن من القواعد الشرعية ( ما لا يدرك كله فلا يترك جله )، فلا بد من وجود مجموعة لها دور فاعل في المجلس القادم تملك مشروعية دستورية وقانونية تستطيع من خلالها إيقاف القرارات والقوانين الخاطئة، وكشفها للرأي العام، والتأثير على المضي فيها،

ومع ذلك فإن باستطاعة السلطات التعاون مع المعارضة القادمة وتعديل ما وقع من أخطاء تسببت في أزمة حقيقة قد لا تدرك السلطة مداها. لكن الشعور بالمسئولية يجب أن يكون الدافع لكل المخلصين أن لا يتركوا بلادهم عرضة لتقاذف أمواج الأهواء والمصالح والأطماع الخارجية التي لا تخفى على أهل العقول والألباب .

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أضف تعليقك

تعليقات  0