الشراكة مع الشركات الناشئة .. الدوافع والمزايا - بقلم : سيرجي ناتاسين


يعد مصرف "دي بي إس"، ومقره سنغافورة، أكبر مصرف في جنوب شرق آسيا من حيث الأصول، ولكن لا يعد الأشخاص المشرفون عليه استمرار ازدهاره أمراً مفروغاً منه، ولا يجب عليهم أن يقوموا بذلك، مع العلم أنهم يدركون أنهم وعلى غرار المصارف الآسيوية، أكثر عرضة للتأثر بالتكنولوجيا المصرفية التخريبية من أقرانهم الغربيين.

استثمر مصرف "دي بي إس" مبلغ 1.2 مليار دولار في المبادرات الرقمية لتجنّب هذا التهديد. ومن الغريب أن يتضمن ذلك مد يد العون لرواد الأعمال الآسيويين، في الوقت الذي يقوم فيه بمواجهة التحديات الناجمة عن عالم الشركات الناشئة.

كما أطلق مصرف "دي بي إس" أخيرا بالتعاون مع أحد مراكز الأعمال الرائدة، برنامج التوجيه للشركات ومقره هونج كونج. ويعد البرنامج مكملا لبرنامج تسريع الأعمال في سنغافورة، الذي يقدم للمشاركين رأس مال أوليا بقيمة 25 ألف دولار.

وقدم المصرف أيضا حسابات منخفضة التكلفة لأصحاب المشاريع الناشئة، وأطلق تطبيقا على الموبايل لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في سنغافورة، إضافة إلى خدمات أخرى.

وأكثر من ذلك، فقد أعطى مصرف "دي بي إس" في سنة 2015 وحدها لخمسة آلاف موظف ــ ما يقرب ربع إجمالي عدد موظفيه ــ فرصة المشاركة في تحديات القرصنة ومشاريع الفرق الهجينة، بما فيها الشركات الناشئة.

على عكس رأس المال الاستثماري التقليدي أو عمليات الدمج والاستحواذ، لا توجد أهداف استراتيجية أو مالية شاملة واضحة هنا. فما المكسب الحقيقي الذي يسعى "دي بي إس" لتحقيقه من ذلك؟ صدقوا أو لا تصدقوا، هناك عديد من المكاسب المهمة التي سيجنيها.

وعلى الرغم من أنه قد يكون من الصعب أو المستحيل أن تقوم المؤسسات الكبرى بتعليم نفسها كيف تكون مدفوعة بالابتكار، إلا أن حدس "دي بي إس" أن الانخراط بشكل وثيق مع الشركات الناشئة بمختلف الطرق، من شأنه أن يساعد المؤسسة على الاستفادة من إبداعها، وثقافتها المرنة. والمصارف بأي حال من الأحوال ليست حالة استثنائية:

حيث يسعى عديد من الشركات الكبرى ذات الشهرة الواسعة لتبني ثقافة الشركات الناشئة، بالاعتماد على مجموعة واسعة من القنوات الجديدة. للمرة الأولى، يتم توثيق الطرق المختلفة للانخراط مع الشركات الناشئة في تقرير واحد، شارك في تأليفه كل من كلية إنسياد و"500 ستارت آبس" إحدى شركات وادي السيليكون:

"كيف تتعامل كبريات الشركات العالمية مع ثورة الشركات الناشئة". لا يزال رأس المال الاستثماري هو القناة الأكثر شهرة وشعبية، (164 شركة من فوربس جلوبال 500)، وهو القطاع الذي شهد ارتفاعاً في عدد الصفقات بنسبة 30 في المائة بين عامي 2009 و2013، تماشيا مع ارتفاع سوق الأسهم. في الواقع، حصل الأغلبية (61.7 في المائة) من نادي المليار للشركات الناشئة التابع لـ "وول ستريت جورنال"، على تمويل من شركة واحدة على الاقل.

(لا تشمل شركات استثمار مثل جولدمان ساكس). ومع ذلك، لا يسعنا إلا أن نقول إن رأس المال المخاطر هو مسألة مكلفة، وقد تكون بعيدة عن متناول الشركات الصغيرة. طرح تقريرنا أخبارا سارة تفيد بأن في حال افتقار الشركة إلى الموارد المالية بهدف الاستثمار، أو في حال لم تكن جاهزة لأخذ زمام المبادرة، يبقى لديها كثير من الحلول الأخرى المنخفضة التكلفة وقليلة المخاطر.

ينطبق الأمر ذاته على الشركات الباحثة عن مواهب مبتكرة بهدف الحصول على السيولة النقدية التي تفتقر إليها، أو الاستحواذ على شركة أو فريق عمل. فالانخراط مع الشركات الناشئة بشكل صريح من شأنه أن يبني جسرا قد ترغب بعض المواهب في اجتيازه دون المساس بالعلاقة مع تلك الشركة.

نورد هنا بعض الطرق الأكثر شيوعا للتعاون مع الشركات الناشئة، بشكل تنازلي بحسب شعبيتها: - تعمد 76 شركة من قائمة "فوربس العالمية 500" إلى تنظيم مسابقات، حيث يطرح رواد الأعمال أفكارا عن الشركات الناشئة مقابل جوائز نقدية. على سبيل المثال مسابقة الابتكارات التي تقوم بها شركة كومكاست لرواد الأعمال، ورعاية "فيليبس" جائزة الابتكار، ومسابقة بيرنو ريكار للأثر الاجتماعي للشركات الناشئة والتي يطلق عليها "ذا فينتشر".

بإمكان الشركات استخدام المسابقات لإشراك شريحة ديموغرافية معينة (مثل برنامج شركة لوريال للنساء في الولايات المتحدة)، و/أو تعزيز شراكات متنوعة (على سبيل المثال "هيد هيلث تشالنج"، وهو ثمرة جهد مشترك بين "جنرال إلكتريك"، و"أندر آرمور"، والمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، والجامعة الوطنية لكرة القدم).

لا تتبع جميع الشركات التي درسناها نمط العلاقة ذاته. والمفتاح الرئيس هو معرفة أهدافك والموارد والإطار الزمني قبل وضع استراتيجية صحيحة للعمل مع الشركات الناشئة. ويجب على فريق الإدارة توجيه المبادرة منذ البداية وتقديم دعم ورؤية وميزانية كبيرة وبيئة مؤسساتية مستقرة للاختبار.

أضف تعليقك

تعليقات  0