ماذا يفعل المسلحون إذا سقطت «لغة السلاح»؟

سؤال قد يستغربه كثير من القراء : ماذا سيفعل المنخرطون في التنظيمات المسلحة، والعائدون من ميادين الحرب، وبؤر التوتر، أو دعماً لهذا الفصيل أو ذاك، في حال تبدلت الظروف، ولم يعد للسلاح والقتال مكانيهما، أو في حياة البلد الذي يعيشون فيه؟

وماذا سيفعل «المجاهدون»، وكيف سيتصرف المقاتلون، في حال انتفاء ظروف هذا النمط في الحياة؟..

وإلى أي مدى يكون الاندماج عندما يعودون إلى أوطانهم، وتتم تسوية أوضاعهم؟ هل هناك تيارات سياسية أو مجتمع مدني يمكن أن يستقطب هؤلاء، ويجعلهم أفراداً لهم أدوار سياسية، بعد أن كانت لهم أدوار مسلحة؟ وكيف تتم إعادة احتوائهم لتكون محاسبتهم في إطار عمل سياسي سلمي، أم سوف تنبذهم الدولة والمنظمات؟

هنا ينبغي التمييز بين حالات ثلاث، أو نماذج ثلاثة: أولاً – المسلحون ذوو النهج الانفرادي أو «المزاجي»، والذين لا ينتمون إلى جهات منظمة، هؤلاء ربما يحاولون تجاوز المرحلة الصعبة التي يمرون بها…

أو ربما يحاولون التجمع كأفراد، بهدف إعادة بناء شخصيتهم، وتفاعلهم مع المحيط، ولكن المصاعب قد تعترض طريق الشخص الذي أصبح السلاح مهيمناً على شخصيته، حتى لو كان غير منتسب إلى جماعة محددة،


وقد يجد صعوبة في الاندماج مع مرحلة الهدوء والاستقرار، والصراع السياسي غير العنفي. ثانياً – المسلحون المنتمون إلى تنظيم واضح المعالم وذي منهج متكامل، يمارس العنف لأجل تحقيق مكاسب معينة، أو لأجل نشر الرعب وتوتير الأجواء، والإضرار بالمرافق العامة… إلخ،

هؤلاء سوف يتوقف مصيرهم على الوضعية التنظيمية المستجدة، وعلى كيفية التعامل معهم من جانب قوى المجتمع الذي انتقل من مرحلة العنف المسلح إلى مرحلة بناء أسس التفاهم، وحل الخلافات عبر الحوار والاحترام المتبادل.

أما الفئة الثالثة، فهي المسلحون الذين ينفذون أجندات خارجية، أو يخدمون جهات إقليمية ودولية، وهؤلاء في حال انتهت الظروف المتوترة، أو المتدهورة في بلادهم، فربما يتم تكليفهم بمهام في الخارج.

والأمثلة الصارخة نجدها في بلد مثل تونس، الذي استقر أمنياً، إلى حدّ ما، ولكن مئات أو ألوفاً من المتطرفين التونسيين يجرى «نقلهم»، أو تشغيلهم في مهام أخرى..

ويبقى أن نشير إلى أن بعض الميليشيات أصبحت جزءاً من البنية السياسية لبلدان معينة، وهو ما نجده في العراق، حيث تعتمد السلطة على تنظيمات ميليشياوية (يأخذ الطابع المذهبي أو المناطقي).

في السياق، هناك ظاهرة تفرض نفسها عالمياً، مع الأسف الشديد، وهذه من الصعب جداً أن يوضع لها حدّ إلا إذا كانت حملة المكافحة بارعة القوة.

المقصود هو التنظيمات «متعددة الجنسيات»، والتي يزداد دورها وتأثيرها الدراماتيكي، التي يصعب على المنتمين إليها أن يتخلوا عن «لغة السلاح»، في حال انهارت مواقع المتطرفين في بلدهم.

المسألة، إذاً، في غاية التعقيد في العديد من الدول، ولكن دولاً أخرى استطاعت أن ترسم لنفسها طريق البناء السياسي السلمي، حرصاً على الأمن والاستقرار، وعلى البناء الديموقراطي.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0