📝 لا يحق لنا الفرح بفوز مسلم بعمودية لندن !!

غالبية المسلمين فى العالم سعيدة بفوز صديق خان حزب العمال بمنصب عمدة لندن يوم الجمعة الماضى متفوقا على 11 منافسا خصوصا جون سميث اليهودى مرشح حزب المحافظين.

المنطقى ألا نعرف الناس فى المنافسات الانتخابية بدينهم، لكن الدين فى هذا الموضوع هو البطل الأساسى الذى يمكن ان يقدم لنا فهما جديدا فى قضية المساواة والكفاءة والبيئة والمناخ الذى يقود إلى التقدم.

كثير منا نحن العرب والمسلمين ينتقد الغرب ليل نهار ويوجه له كل سهام النقد، والمؤكد أن هناك العديد من السلبيات هناك، لكن الأكثر تأكيدا أنهم نجحوا فى ان يقيموا نظاما أكثر عدلا يعتمد فى جزء كبير منه على الكفاءة والتفوق وليس الدين أو العرق أو اللون او أى شىء آخر.

إذا كان من حقنا أن نفرح بوصول مسلم إلى منصب عمدة لندن، فمن الطبيعى أن نحزن كثيرا على الحال الذى وصلنا إليه كعرب ومسلمين ويمنع وصول أصحاب الكفاءة والجدارة من أهل البلاد الأصليين إلى المناصب الكبرى وليس فقط المهاجرين علما بأن ابناء بعض البلدان العربية، الذين ولدوا وعاشوا فيها لا يحملون الجنسية او جوازات سفر لأنهم من «البدون»!!!.

صديق خان ابن لمهاجر باكستانى كان يعمل سائقا للحافلات. صديق «عمره 45 عاما» عمل محاميا لحقوق الإنسان ثم أصبح وزيرا للشئون المحلية فى حكومة جوردن براون عام 2008، وقبلها صار عضوا فى مجلس العموم عام 2005. من المثير للدهشة أن جزءا كبيرا من الذين فرحوا بخبر فوز خان لم يتوقفوا ويسألوا أنفسهم سؤالا بسيطا وهو:

هل القيم والمبادئ والأفكار والقناعات التى يؤمنون بها ويرفعونها عاليا تسمح بوصول مهاجر من أى بلد أوروبى أو آسيوى غير مسلم، أن يصير محافظا فى مدينة عربية أو إسلامية؟!.

بعضنا فرح بفوز خان، لكن نسى أنه ينكر على كل أجنبى أحيانا أن يزور بلادنا، وإذا زارها فنعامله بطريقة سيئة، وننظر إليه باعتبارنا أرقى وأعلى وافضل منه. بعض المسلمين سعيد بفوز خان باعتباره مسلما، لكنه ينسى أن بعض من يرفع راية الدفاع عن الإسلام والعروبة لا يؤمن أساسا بأنه من حق جيرانه وزملائه وأهل بلده من غير المسلمين الترشح للمناصب العامة.

هو يؤمن بأفكار تقول بعدم جواز ولاية الذمى أى المسيحى واليهودى، إضافة بالطبع إلى أنه لا يؤمن بولاية المرأة المسلمة ذاتها؟!، فهل بعد كل ذلك نطالب هذا الشخص بأن يؤمن بحق مهاجر بريطانى أو أمريكى أو روسى أو صينى أو كندى فى الترشح مثلا لمنصب محافظ القاهرة أو جدة أو بغداد أو طرابلس او كابول او دمشق وسلام اباد؟!.

لدينا أيضا ازدواجية خطيرة وهى ان بعضنا يقيم فى لندن وعواصم أوروبية أخرى ويلعن «سنسفيل الغرب وحضارته» ويدعو إلى تدميرها، فى حين أن هذه القيم الغربية هى التى أمنت له الإقامة وحق حرية الرأى فى حين أن معتقده الفعلى هو قتل كل من يخالفه الرأى!!!.

لو كنا حقا نريد أن نفرح بخبر فوز صديق خان فعلينا أن نناضل من أجل خلق بيئة تسمح للجميع بالمنافسة العادلة القائمة على الكفاءة والموهبة والإمكانيات والمهارات، وليس على الثقة والتقارير الأمنية والكذب والنفاق، وبخلاف ذلك فإن فرحنا يصبح شكليا وفارغا من مضمونه.

فى تقديرى الشخصى أن فوز صديق خان بمنصب عمدة لندن يكشفنا ويفضحنا ويضعنا أمام الحقيقة المرة وهى أننا نتحدث عن شعارات كثيرة عظيمة فى ديننا السمح ولا ننفذها،

بل يطبقها الغرب الذى نتهمه ليل نهار بأنه «كافر أو ماجن أو منحل»، فى حين أننا نعتمد عليه فى كل شىء من سبحة وسجادة الصلاة إلى مأكلنا وملبسنا وسلاحنا ودوائنا وكل وسائل التكنولوجية الحديثة التى نستخدمها!!!!.

أضف تعليقك

تعليقات  0