أهداف إيران من وراء توثيق العلاقة مع سلطنة عمان


إيران لا تنظر لعمان بنفس الطريقة، ولا تقترب منها بحيث تصبح السياسة الخارجية لها أكثر استقلالية.

قالت مجلة “ذا ترامبت” الأمريكي إن سلطنة عمان لم تتوسط في المباحثات الأولية للاتفاق النووي، بغرض الإيثار والتفاني، لكنها ستحظى بكثير من المكاسب الاقتصادية، من إعادة إدماج إيران مرة أخرى في النظام الدولي، لكن المجلة حذرت من أن طهران لديها أجندتها الخاصة فيما يتعلق بالتعاون مع مسقط.

وأوضحت المجلة أن هناك بالفعل العديد من المزايا الاقتصادية الناتجة عن التكامل الاقتصادي بين البلدين، فقد أعطى رفع العقوبات في وقت سابق من العام الجاري، إيران، زخمًا جديدًا لخط أنابيب الغاز تحت البحر، المخطط لتنفيذه منذ فترة طويلة، والذي يربط إيران بعمان بقيمة إجمالية تقارب 60 مليار دولار، والذي يطلبه العمانيون منذ فترة طويلة، لينقل هذا الخط حوالي 20 مليون متر مكعب من الغاز، من إيران إلى عمان يوميًا، حيث يتم تحويلها إلى غاز طبيعي مسال جاهز للتصدير، ما سيضمن لعمان مزيدًا من التنوع الاقتصادي للدولة، التي تعتمد إيراداتها الرئيسية على النفط.

ولفتت، إلى أن إيران كانت قد أعلنت في مارس أيضًا، أنها ستقيم مشروعًا مشتركًا مع عمان، بقيمة 200 مليون دولار، بالإضافة إلى بناء مصنع سيارات في سلطنة عمان، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج في العام 2017، على أمل أن يصل الإنتاج إلى 20 ألف مركبة في منتصف العام 2018، ثم يتم تصدير هذه السيارات إلى اليمن وإريتريا والسودان وإثيوبيا، وكافة الدول التي على علاقة جيدة مع إيران.

وأكدت المجلة أن العلاقة المتنامية بين إيران وعمان ستصب في مصلحة مسقط على المدى القصير أكثر من طهران، إلا أنها على المدى الطويل، قد تجعل سلطنة عمان البالغ عدد سكانها 4 ملايين فقط، مقابل 80 مليونا في إيران، تلعب دور الأخ الأصغر مقابل حجم إيران المتزايد، خصوصًا عندما يصبح اقتصادهما أكثر تكاملًا على حد وصف المجلة.

إيران وخليج عمان

وأشارت “ذا ترامبت” إلى أن مسقط دائمًا كانت لها أجندة سياسية خارجية خاصة بها، في ظل سعي السلطان قابوس للتمتع بالتعايش السلمي مع جميع جيرانه. وذكرت المجلة الأمريكية، أن مبادرات عمان الأخيرة تجاه إيران لا يمكن وصفها بأنها تفضيل من عمان لعلاقاتها مع إيران على حساب علاقاتها مع السعودية أو دول مجلس التعاون الخليجي، لكنها تمثل استمرارًا لسياسة عمان في عدم التورط في المنافسات الإقليمية، التي دامت لنصف قرن، فيما يرى العديد من المحللين أن ذلك النهج الذي تتبعه عمان هو دليل على تأكيد استقلالية سياستها الخارجية.

ورأت المجلة، أن إيران لا تنظر لعمان بنفس الطريقة، ولا تقترب منها بحيث تصبح السياسة الخارجية لها أكثر استقلالية، حيث إن استثماراتها الضخمة في عمان مجرد واجهة، لضمان أن تصبح عمان مدينة بالفضل لإيران.

وأضافت المجلة، أن زيادة إيران لتكاملها الاقتصادي مع عمان، هي محاولة أخرى لتحقيق طموحها في الهيمنة على ضفتي البحر من الخليج العربي حتى البحر المتوسط، في الوقت الذي تحشد فيه إيران وكلاءها في اليمن، للسيطرة على مضيق باب المندب، على الجانب الآخر من الخليج العربي، عند مدخل البحر الأحمر.

وأشارت المجلة، إلى أن إيران بعد تمددها اقتصاديًا في عمان، ستسعى للسيطرة على جانبي مضيق هرمز، حيث إن سلطنة عمان وإيران تتشاركان بالفعل في السيطرة المباشرة والحفاظ على هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره 30 % من صادرات النفط المنقولة بحرًا في العالم، إلا أن جميع الممرات البحرية للمضيق تقع في المياه الإقليمية العمانية، وليس إيران، لذا فمن خلال سيطرتها على اليابسة في جانبي المضيق، ستتمكن إيران من السيطرة على حرية الملاحة في المضيق.

وأردفت المجلة، أن هذا المضيق ليس فقط ما يهم إيران، لكن طموحاتها أكبر بكثير من ذلك، فالقيادة الحالية تنظر إلى خارج المياه الإقليمية في مضيق هرمز، في بحر عمان والمحيط الهندي.

وتابعت، أن طموحات إيران تزايدت مرة أخرى، مؤكدة أنها ستبذل أقصى ما بوسعها للاستفادة من مبادرات عمان لمساعدتها في تحقيق أحلامها وطموحاتها.

واختتمت “ذا ترامبت” المقال، إن الاستمرار في مشاهدة توثيق العلاقات بين إيران وسلطنة عمان، وفي ضوء أنه من غير المحتمل أن تصبح عمان حليفًا كليًا لإيران، فإن إيران ستسعى لاستخدام علاقاتها الاقتصادية، في عمان، لتنفيذ أغراضها الخاصة.

أضف تعليقك

تعليقات  0