أهالي مرضى الزهايمر يناشدون القيادة السياسية

لا يمر يوم إلا ونجد أمثلة ساطعة على نتائج الاهمال المريع لمعاناة أهالي المصابين بالزهايمر، وكذلك بالنسبة للمعرضين لهذا المرض، طالما انه لا يكتشف الاهل والاصدقاء الا بعد ان يصل المريض الى مرحلة متقدمة للأسف…

وجهلهم بكيفية التعامل مع المريض، وعدم معرفتهم كيفية العثور على الطبيب المناسب، وعدم ادراكهم طرق التشخيص، ومراحل تطور المرض، واعراضه، وطرق الرعاية، وما هو المتوقع في المستقبل! فمفهوم الرعاية الصحية لمريض الزهايمر في الكويت لا بد من تصحيحه، وتطوير فلسفته، اسوة بالتجارب المتقدمة والناجحة في هذا المجال.

ويناشد الاهالي القيادة السياسية بتوفير عيادات متخصصة، ورفع مستوى الوعي عند مختلف الاعمار، والاستماع مباشرة الى مشاكلهم ومعاناتهم في الجانب الصحي والاجتماعي والقانوني والنفسي، وتأمين احتياجاتهم، وتطوير خدمات الرعاية الصحية، وتوفير الخبرات من الخارج، وتنظيم الاطر القانونية لحماية حقوق المصابين الذين يفتقدون القدرة على تدبير حياتهم اليومية مع تقدم مراحل المرض.

عيادات الذاكرة (memory clinic) بدأت في بعض الدول الاوروبية في أواخر التسعينات، وتهدف الى تقييم دقيق للمرضى المصابين باضطرابات في الذاكرة، وتقديم الخطط العلاجية المتكاملة، والتي تشمل التقييم النفسي، والعلاج بالادوية، وتقديم الاستشارة للمرضى وأسرهم.

وعيادة أمراض الذاكرة عادة ما تتكون من فريق متكامل مكون من استشاري في طب نفسي المسنين، والاعصاب، واخصائي نفسي واجتماعي، وممرضة نفسية متخصصة، وفريق من علم النفس الاكلينيكي…

وتوفر العيادة الى جانب التشخيص والعلاج فرص تدريبية للاطباء المتدربين لاكتساب الخبرات والمهارات التشخيصية، كما توفر مجالات بحثية لدراسة المرضى في المجتمع وكيفية تحسين الخدمات المقدمة للمرضى ومقدمي الرعاية…

والتشخيص يشمل اخذ التاريخ الطبي من المريض، وأحد افراد اسرته الذين يعيشون معه لاعطاء معلومات عن بداية ظهور الاعراض، وكيفية تطورها مع مرور الوقت، ومدى قدرة المريض على القيام بالوظائف اليومية كالعناية الشخصية، وغيرها…

ومن ثم القيام بإجراء اختبارات الذاكرة، والوظائف الادراكية الاخرى، وفحوصات الدم والاشعة المقطعية للدماغ، اضافة الى التشخيص المبكر.. الى جانب دعم الأهالي في تقديم الارشادات، والاجابة عن استفساراتهم، وشرح الاعراض بالتفصيل لاهالي المرضى ومقدمي الرعاية، حتى يتمكنوا من تقديم الرعاية الصحيحة.

كل ذلك متوافر في العيادة المتخصصة في مسقط.. فمن هذا المنطلق يناشد الأهالي الى الاستفادة من التجارب الناجحة في اوروبا، وبخاصة التجربة العمانية الرائدة،

ومن الجهود المشكورة للدكتور حمد السناوي استشاري اول طب نفسي المسنين(خريج بريطانيا)، رئيس الرابطة العمانية لا للزهايمر، ومؤسس عيادة امراض الذاكرة في مستشفى جامعة السلطان قابوس.

فحالات الاصابة بالزهايمر في الكويت في ازدياد، وفي اعمار اقل من الستين عاما، والرأي العام يجهل الاعراض الخطرة للمرض، ومعاناة الاهالي اليومية لا يمكن وصفه في مقالة، لذلك نناشد بانشاء لجنة محايدة بعيدة عن بيروقراطية المسؤولين في وزارة الصحة،

وبعيدة عن التجاذبات النيابية، حتى يتم التعامل الصحيح مع هذا الملف الذي يتعلق بحياة فئة عزيزة وغالية علينا، وهي امهاتنا وآباؤنا. فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0