الكركم.. قوة لا يستهان بها!


الكركم من البهارات التي يشيع استخدامها في الطبخ لطعمه المميز ولونه الشهي. كما عرف القدماء فوائده العلاجية، مما يفسر استخدامه على مر العصور كعلاج لعدة حالات مثل آلام الدورة الشهرية، المغص، التهاب الامعاء، احتباس الغازات، اليرقان (ابو صفار)، الم الاسنان والم الصدر. واثبتت الابحاث قوة الكركم في علاج عدة امراض والوقاية منها مثل:

? علاج التهابات الأمعاء المزمنة

اثبتت الدراسات ان أهم مركب في الكركم هو «الكركمين» الذي يعزى له اللون الاصفر او البرتقالي الفاقع. حيث اثبتت اثره المضاد للالتهابات بقوة تقارب تأثير أقوى العقاقير؛ مثل الهيدروكورتيزون وفنيلبوتازون وغيرها من عقاقير علاج الالتهابات.

وهو فعال في علاج امراض الامعاء الالتهابية مثل مرض كرونز وتقرح الامعاء المزمن. وبعكس العقاقير الكيميائية التي يقرن تناولها بآثار جانبية ضارة، فلا يسبب تناول الكركمين أي اثر جانبي ضار. وفي دراسة حديثة اجريت على الفئران، اثبت أن تناول الكركمين يساهم في الوقاية من الاصابة بالتهابات الامعاء حتى بعدما تناولت الفئران الجرثومة المرضية.

? يخفف التهابات المفاصل الروماتويدية

يحتوي الكركم على مضادات اكسدة قوية تحمي الجسم من اضرار الشوارد الحرة وعوامل الاكسدة. وهذا امر مهم للوقاية وعلاج كثير من الامراض؛ مثل التهاب المفاصل التي تكون فيه المواد الالتهابية هي المسؤولة عن الم المفاصل والتهابها وتلف اغشية واسطح المفاصل. وبينت الدراسات ان انتظام تناول المصابين بالتهابات المفاصل للكركم يرافقه شعورهم بتحسن في الالم والاعراض. وفي دراسة حديثة، قام الباحثون بتقييم أثر تناول المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي لمركب الكركمين وعقار فينايلبتازون، ليكتشفوا تشابههما في النتيجة، مثل تحسن الاعراض وقلة تورم المفاصل والتيبس الصباحي والقدرة على المشي.

? يعالج ويقي من تكيس الرئة الليفي

ويعرف العلماء حاليا ان سبب الاصابة بأورام الرئة التليفية والكيسية هو طفرة جينية تسبب اختلال بروتين معين اسمه DeltaF508. وبحسب ما نشرته دراسة في مجلة العلوم العالمية، فللكركمين تأثير قوي يمكنه تعديل الطفرات الوراثية المسؤولة عن اورام الرئة الليفية cystic fibrosis. وتعتبر هذه من امراض الرئة المميتة، وغالبا ما يموت المصابون بها قبل بلوغهم عمر 30 سنة. وبالإضافة الى مرض الرئة، فالمادة المخاطية الناتجة عن هذا المرض تضر البنكرياس وتقلل القدرة على هضم وامتصاص العناصر الغذائية. وبحسب ابحاث جامعة يال الطبية، يؤدي تناول الفئران المصابة بهذه الطفرة الجينية لجرعات عالية من الكركمين الى اصلاح وتعديل هذه الطفرة وتثبيط تراكم مادة الرئة المخاطية. لذا، ينصح المصابون بالإكثار من تناول الكركم مع الالتزام بخطة العلاج الطبية.

? الكركم والبصل يحميان من سرطان القولون

يحتوي الكركم على مضادات اكسدة قوية تحمي خلايا القولون وتصحح عملية انقسامها، وتمنع تكون زوائد القولون اللحمية وتزيد نشاط وظيفة الكبد للتخلص من السموم والمواد الضارة. كما بينت دراسة حديثة نشرتها مجلة طب الجهاز الهضمي والكبد الاكلينيكي، بأن تناول الكركمين في الكركم ومركب الكيورستين (مضاد اكسدة) في البصل يقلل حجم وعدد الزوائد اللحمية في القولون بمعدل %50 – %60 مما يقي من الاصابة بسرطان القولون، لان هذه الزوائد اللحمية هي سببها الرئيسي. وقد خلصت عدة دراسات الى انخفاض نسبة اصابة الذين يتناولون كمية كبيرة من الكركم، مما يشير الى دوره الوقائي من سرطان القولون. وبشكل مشابه، فمركب الكيورستين الموجود في البصل يثبط نمو سرطان القولون. وفي الدراسة، تناول الافراد 20 ملغ من البصل يوميا لمدة 6 اشهر، وهذه كمية صغيرة تساوي ما يمكن ان يتناوله الشخص في طعامه. بيد ان جرعة الكركم العلاجية كانت كبيرة وبلغت 480 ملغ، وعادة تحتوي اطباق الكركم على %3 – %5 من هذه الكمية.

? يثبط نمو خلايا السرطان

وانتشارها ربطت الدراسات بين كثرة تناول الكركم وانخفاض فرصة الاصابة بسرطان الثدي والبروستاتا والرئة والقولون. كما بينت الدراسات المخبرية من جامعة تكساس ان ذلك يمنع انتشار ورم السرطان ويبطئ تقدمه. وفي دراسة نشرتها مجلة طب الصيدلة، قام الباحثون باستئصال سرطان الثدي من الفئران المصابة ثم تقسيمها الى مجموعات لتقييم اثر العلاج بالكركمين مقارنة بالأدوية. وبعد خمسة اسابيع من العلاج، اظهرت النتائج تكرار الاصابة بسرطان الثدي لدى نصف من تناولوا الكركمين، بينما انخفضت النسبة الى %20 فقط لدى من تناولوا عقار (تاكسول) والكركمين معا. وبالمقارنة، رجع سرطان الثدي في %75 من الفئران الذين عولجوا بعقار تاكسول فقط. مما يثبت دور الكركمين في تثبيط تكون الخلايا السرطانية عبر اثره المدمر لشفرتها الوراثية. وفي دراسة من جامعة تكساس وجد ان الكركمين يثبط تنشيط بروتين اساسي في سرطان اللاهودجكين (للخلايا الليمفاوية) مما يبطئ نمو السرطان ويمنع انتشاره في الجسم. وحاليا تركز عدة دراسات على تقييم فعالية استخدام مركب الكركمين كعلاج كيميائي ووقائي لسرطانات الجهاز الليمفاوي والبنكرياس والقولون والفم والثدي.

أضف تعليقك

تعليقات  0