لائحة المجلس.. وتعديلات طلبة القانون

على الرغم من أهمية اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، كما أوضحنا من قبل، فان مراقبي المشهد السياسي والخبراء الدستوريين بدوا وكأنهم مبتعدون عن الخوض في هذه المسألة، ولأسباب مختلفة.

تعتبر الخطوة التي اتخذتها مجموعة من طلبة الدراسات العليا في«القانون الدستوري»، بإشراف الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت الدكتور محمد الفيلي،

وعلى الرغم من عدم رسميتها، من أنجح الخطوات التي اتخذت في هذا الشأن، فضلا عن أنها كسرت حاجز الصمت تجاه ما تتطلبه اللائحة من تعديلات.

وتضمنت التعديلات المقترحة من قبل طلبة القانون إحدى عشرة مادة على أحكام القانون رقم 12 لسنة 1963 الخاص باللائحة الداخلية لمجلس الأمة (نشرتها «الجريدة»، 2 مايو 2015)،

أكدوا خلالها أن تلك التعديلات ستساهم في تطوير العلاقة بين المجلس والحكومة، مع إلغاء الممارسات البرلمانية التي ليس لها أساس في الدستور. وتتطرق التعديلات إلى حصانة النائب،

وأعماله التجارية، والاستجوابات، ومعضلة تصويت الحكومة على حذف الاستجوابات من جدول الأعمال، أو إحالتها إلى اللجنة التشريعية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى باقي الأدوات الرقابية كالأسئلة البرلمانية ولجان التحقيق،

وآلية اختيار رئيس المجلس، بالإضافة إلى إنشاء لجنة تتوافر فيها الحيدة والتخصص لرصد مخالفة الأعضاء لنص المادة 26، لتفعيل الدور الرقابي على مخالفات أعضاء مجلس الأمة.

وإلى جانب تطرقها الى آلية تقديم الاستقالة، التي عدلت المادة المقترحة، ليصبح عرض الاستقالة على المجلس وجوبيا في أول جلسة تلي تقديمها، واعتبار الاستقالة مقبولة ضمنيا إذا لم يصدر المجلس قرارا بشأنها خلال شهر، كي لا تبقى الاستقالة إلى أجل غير مسمى في حال عدم بت المجلس بشأنها.

واللافت في تلك المقترحات أنها جاءت بعد دراسة دستورية وقانونية وافية، ارتكزت على ممارسات عملية للمجالس السابقة منذ الفصل التشريعي الأول، أو كما أوضحت المذكرة التفسيرية للمقترحات، أن القانون الحالي تشوبه بعض العيوب، وتظهر فيه بعض النواقص،

الأمر الذي أثّر سلبا في العمل التشريعي والرقابي في مجلس الأمة. وهذه المقترحات هي تعديلات فنية، ومدروسة، وغير سياسية.. وليس هدفها خدمة أطراف نيابية،أو أجندة سياسية..

وهو أمرّ مستحق لسدّ الفراغات التي أحدثتها الممارسة البرلمانية في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من مضي عام كامل على طرح تلك المقترحات، فإنه لم يتعاط أي من النواب أو المجلس معها، وباتت في طريقها إلى النسيان..

كما هي الحال مع عدد كبير من المقترحات تقدمت بها أطراف نيابية عديدة في فصول تشريعية سابقة.

صياغة المقترحات في شكل اقتراح بقانون، ومراجعته دستوريا ولغويا، من قبل مقدميه الأفاضل والمشرف عليهم،

يضع الكرة في ملعب المجلس، الذي عليه أن يتعاطى مع تلك الخطوة، ويسلط الضوء عليها، لنفضي إلى مواكبة الحالة السياسية في البلاد، وتخليق الممارسة البرلمانية.

أضف تعليقك

تعليقات  0