محمد علي كلاي... معلومات غير متداولة


هناك ملاكمون دخلوا التاريخ، وهناك محمد علي، الفرق واضح...

فمسألته لم تكن ملاكمة فحسب. في سنة 1964 تمكّن من هزيمة سوني ليستون، أحد الكبار في الملاكمة، وحينئذٍ أعلن إسلامه وانضمامه إلى جماعة "أمة الإسلام"، كما أعلن أنه تأثر كثيراً بأفكار "مالكولم إكس" الذي اغتيل لاحقاً.

كان عمره حينئذٍ 22 عاماً، ولكن كانت شخصيته و"كاريزمته"، بالإضافة إلى تميزه في الحلبة، وتحديه للنظام العنصري، لافتة لانتباه العالم.

قال إن "الملاكمة ليست إلا الكثير من الرجال البيض الذين يستمتعون بمشاهدة رجلين أسودين يضرب بعضهما بعضاً".

ظهر محمد علي في حقبة متوترة، في التاريخ الأميركي، حيث كانت حركة الحقوق المدنية في أعلاها، وكان مارتن لوثر كنغ نجماً ساطعاً في مكافحة العنصرية الأميركية، كما كانت حرب فيتنام مشتعلة، ومن ثم اغتيال جون كينيدي.

كانت المظاهرات ضد التجنيد في حرب عبثية بعيدة عن الأرض الأميركية، تتزايد.

أضاف محمد علي، خصوصاً بعد فوزه بلقب بطل العالم، دفعة قوية، لذلك الحراك.

وهكذا قرر عدم الانصياع لأمر التجنيد، لينضم إلى حركة متصاعدة ترفض التجنيد، أطلق عليها "الاستنكاف الضميري".

وُجِّهت إليه التهم، وتم تجريده من لقبه في 1967، وحُكِم عليه بالسجن خمس سنوات، وتم تغريمه عشرة آلاف دولار، ومنعه من ممارسة الملاكمة مدة 3 سنوات.

وبعد معركة قانونية مريرة تم الإفراج عنه بكفالة. عاد إلى الحلبة عام 1970 وهَزم باقتدار جيري كواراي في الجولة الثالثة.

وبعد سنة واحدة وصلت القضية إلى المحكمة الدستورية التي ألغت حكم المحكمة بعد نقاش قصير.

وفي 1984 بدأت إصابته بمرض باركنسون، وتقاعد بعدها وخصص حياته للعمل الإنساني.

كان لقائي الأول معه مصادفةً في 25 نوفمبر 1990 في فندق الرشيد ببغداد إبان الاحتلال البغيض.

كنا حينئذٍ نقوم بتنظيم رحلات إلى أهالي الأسرى لزيارتهم في سجون العراق، في بعقوبة والموصل وتكريت والرمادي.

وكان محمد علي قد جاء بغض النظر عن رفض الحكومة الأميركية لزيارته لإخراج 15 رهينة مدنية أميركية كان صدام اعتقلهم بعد غزوه للكويت.

كان واضحاً أثر المرض عليه، لاسيما أن الدواء قد نفد، إلا أنه صمد، حتى التقاه صدام، وقال: "يستاهل حجي محمد، مانردك خالي، أعطوه كم راس زيادة"،

وأمر بالإفراج عن الرهائن الـ 15 جميعاً، تعرض على أثر ذلك لهجوم حاد من الحكومة الأميركية وصل إلى درجة التخوين.

أما ما تلا ذلك من لقاءات، فكان بعد تحرير الكويت وخروجنا من الأسر، ضمن مشاريع الجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب، ورابطة أهالي الأسرى والمفقودين، حيث طلبنا من محمد علي السعي للإفراج عمن تبقى من أسرانا في العراق.

بذل سعود العنزي، الذي كان حينئذٍ يواصل دراسته للدكتوراه في أميركا، ويمثل الجمعية هناك، جهداً أساسياً في التواصل مع محمد علي في أميركا والتنسيق للعملية.

كما قمنا، أنا وفيصل الجزاف، بتوفير التبرعات والتمويل اللازم، وترتيب اللوجستيات، وبالتالي الاجتماع معه ومساعديه.

وقد تجاوب معنا، رحمه الله، إلى أقصى درجة، وغادر إلى بغداد، على الرغم من مرضه، ولكن للأسف، لم تسفر المهمة عن نتائج مُرضية.

الحديث حول هذا الموضوع يطول وربما نشرحه في وقت لاحق. رحم الله محمد علي رحمة واسعة.

أضف تعليقك

تعليقات  0