يوسف الزلزلة.. الوطن للجميع !

استنكر العديد من الأوساط الشعبية والشبابية انتقاد النائب يوسف الزلزلة للمعلنين عن ترشحهم لانتخابات مجلس أمة 2017 بعد المقاطعة، ومطالبتهم بالاعتذار إلى الشعب الكويتي قبل المشاركة، ومطالبته إياهم أيضا بالاعتذار إلى مجالس الأمة التي جاءت بانتخابات الصوت الواحد.

وترى تلك الأوساط أن انتقاد الزلزلة، ومطالبة هؤلاء بالاعتذار، هو خروج عن العرف الدستوري والنيابي، وترسيخ لقاعدة لا أصل لها وهي خارج إطار الدستور، فالمقاطعة كانت بمنزلة موقف سياسي وفق الدستور والقانون (سواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذا الموقف).

أتاح الدستور والقانون لممثل الأمة أثناء التصويت في قاعة عبدالله السالم ثلاث حالات، إما الموافقة أو الرفض أو الامتناع.

فالمقاطعة كموقف الممتنع عن التصويت، فهو يمتنع، وله الحق في العودة للتصويت من جديد. ويعلم الجميع أن الشارع السياسي، والرأي العام الكويتي، بكل شرائحه وأوساطه وفئاته، وفي الدواوين خاصة، يلومون المقاطعين على مقاطعتهم للانتخابات السابقة، ويحثونهم على العودة إلى المشاركة في العملية الانتخابية، حتى المشاركون في الانتخابات يتذمرون من أداء أغلب النواب، ومن الواقع السياسي الحاصل.

وأُذكّر النائب الدكتور يوسف الزلزلة وغيره، ممن يردّدون مثل هذا الكلام، أن مزاج المشاركين في الانتخابات السابقة يتجه نحو التغيير في نتائج الانتخابات المقبلة في 2017، وخاصة في الدائرة الأولى، فهناك أصوات تطالب بالتغيير الجذري في نتائج ومخرجات الدائرة، فما بالك بالنسبة للناخبين العائدين إلى المشاركة في العملية الانتخابية، وإلى العائدين إلى المشهد السياسي.

نرى أن الحديث عن الاعتذار ربما نوع من التكسب الانتخابي، وتخوّف من أن يغير المشاركون العائدون التركيبة السياسية داخل المجلس.

ومن المعروف أن حالة الانقسام السياسي والاجتماعي الذي نعيشه منذ سنوات أربك المشهد الداخلي، وعطّل الكثير من مصالح المواطنين وقضاياهم الملحة، لذا يجب أن تكون هناك رغبة حقيقية في التوصل إلى معالجات للكثير من القضايا، التي لازمت المشهد السياسي، وأن يكون عرض الأفكار ذا منحى إيجابي.

فالمطلوب في البداية هو وجود تنازلات فعلية للمصلحة العامة، ووجود نسق مشترك بعيدا عن أجواء الشحن والتصعيد والتوتير. فقد استنزفنا كل الكلام التنظيري، واستنزفنا سنوات طويلة مؤلمة في صراعات أثّرت في البلد ومؤسساته ومشاريعه ومصالحه، وصار واضحاً مدى فجوة التنظير السياسي، بين الشريحة العريضة من الناس والشباب وقضايا البلد الأساسية.

نريد حراكاً وطنياً إيجابياً من أشخاص لم يكونوا طرفاً في تأجيج المشهد السياسي، وعنصراً في افتعال الأزمات، وأدوات صراع وتفتيت المجتمع. فالتقارب والتوافق الوطني هو الذي يشقّ الطريق أمام مرحلة جديدة من البناء والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتطوير البنية السياسية والاجتماعية للدولة في هذه المرحلة الدقيقة.

بقلوب ملؤها الثقة، نأمل أن يشارك جميع أبناء الكويت في انتخابات 2017. وهو مطلب جميع المخلصين، فلا أحد يغلب أحداً.. الوطن للجميع.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0