زمن عبدالله السالم الاستقلال ٢


لا تحتفل الكويت بذكرى استقلالها في اليوم الذي تم فيه فعلاً، وهو 19 يونيو 1961، بل تحتفل به في تاريخ 25 فبراير، وهو تاريخ ما كان يطلق عليه "عيد الجلوس"، الذي تولى فيه الشيخ عبدالله السالم الحكم سنة 1950، واستمر الاحتفال بعيد الجلوس حتى بعد الاستقلال، وتم دمج "الجلوس" بالاستقلال في الذكرى الخامسة لعيد الجلوس في 25 فبراير 1965، وحينها تم دمج المناسبتين وتسميتهما "العيد الوطني".

لم يحدث الاستقلال بلا مقدمات، كما لم يأت الشكل الديمقراطي فجأة كطرثوث صحراء، كما حاول أن يوهمنا البعض، بل سبقته تحضيرات ربما كانت قد بدأت منذ أواخر 1952 وبدايات 1953 حين تأسس مكتب الاستثمار الكويتي بلندن.

كان التجهيز الفعلي للاستقلال قد بدأ في 1959، عندما استهل بإصدار مجموعة قوانين للدولة كان أهمها قانون الجنسية، وفرض الولاية القضائية على كل المقيمين على أرض البلاد، حيث كانت هناك محاكم خاصة للأجانب تحت إشراف دار الاعتماد البريطاني.

وفي مايو 1961 يبدو أن فكرة الاستقلال وتفاصيلها قد نضجت لتخدم مصلحة الطرفين. فبريطانيا أعلنت نيتها الانسحاب من الخليج بعد 10 سنوات، فكانت الكويت الأكثر جاهزية لاختبار ما سيجري، والشيخ عبدالله السالم كان يدفع نحو الاستقلال منذ سنوات، وهكذا آن الأوان.

إلا أن خشية الكويت من عدوان خارجي كانت حاضرة، وهو ما عبر عنه الحوار التالي بين طلعت الغصين وجون ريتشموند المعتمد السياسي.

الغصين: ما موقفكم لو تعرضت الكويت لخطر خارجي بعد إنهاء المعاهدة مباشرة؟ ريتشموند: لابد من العودة للبرلمان قبل اتخاذ موقف.

الغصين: قد يستغرق ذلك زمناً يكفي لأن تجتاح الكويت قوات أجنبية معادية. ريتشموند: وماذا تقترح؟ الغصين: ليس لدي حل. ريتشموند: هل فاتحت الأمير بذلك؟ الغصين: كلا وسأفعل ذلك عندما أجد إجابة.

ريتشموند: دعني أفكر في الأمر. وبعد عشرة أيام: ريتشموند: اتصلت بالمقيم السياسي وبعد التشاور مع لندن وجدنا أن أنسب طريقة هي تبادل مذكرتين بين بريطانيا والكويت تتضمنان:

1- الاتفاق على إنهاء معاهدة الحماية لـ1899.

2- وضع بند خاص باستعداد بريطانيا لمساعدة الكويت بشكل عام دون ذكر المساعدات العسكرية وإن كانت تشملها. الغصين: لو افترضنا أن الكويت طلبت المساعدات العسكرية بعد تبادل المذكرتين، فهل تحتاج حكومتكم إلى الرجوع للبرلمان؟

ريتشموند: لقد استقر الرأي القانوني بأنه لا حاجة للحكومة لعمل ذلك، لأن المذكرتين تشكلان اتفاقية عادية دون حاجة إلى تصديق البرلمان، أما المعاهدة فتحتاج إلى تصديق البرلمان.

لم ينته الأمر عند هذا الحد، فمازال هناك المزيد من المشاورات مع الشيخ عبدالله السالم الذي غادر حينها إلى لبنان لقضاء إجازته الصيفية، والذي ربما لم يكن يتوقع أن ذلك الصيف سيكون الأسخن في تاريخ البلاد، كما سنرى.

أضف تعليقك

تعليقات  0