دبلوماسي ايراني سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل


 كشف عميل الاستخبارات الإيرانية والدبلوماسي الإيراني السابق شاهين دادخواه الذي غادر طهران أخيرًا بعدما أمضى سنوات في سجن إيفين بتهم التجسس وتهديد الأمن القومي الإيراني، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعلاقات إيران بإسرائيل، فضلاً على ملابسات توجيه اتهامات إلى مسؤولين سابقين بالتجسس لصالح جهات أجنبية.

جاء لقاء الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه متزامناً مع إعلان مساعد الرئيس الإيراني، مجيد أنصاري في 23 من مايو (أيار) الماضي، إعدام مسؤول إيراني بتهمة التجسس، وقال أنصاري إن المسؤول الرفيع الذي لم يكشف عن هويته «تغلغل» في بعض الدوائر.

وجاءت تصريحات مساعد الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش دفاعه عن إقرار البرلمان الإيراني قرارًا يسمح لمخابرات الحرس الثوري، فضلاً عن المخابرات والسلطة القضائية بالتدخل في اختيار المسؤولين للمناصب الجديدة. وبعد أقل من شهرين على هروبه من إيران، حل الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه ضيفًا على قناة «صوت أميركا» متحدثًا عبر الأقمار الصناعية من مكان مجهول.

يحمل دادخواه في ملفه المهني التعاون لسنوات مع بلاده في عدة مناصب سياسية وأمنية على صعيد الملف النووي وأنشطة المخابرات الدولية ومكافحة التجسس، وعلى الرغم من انضمامه إلى المخابرات الإيرانية في الـ19 من عمره وتنقله بين مختلف الدوائر الحساسة لفترة 20 عامًا، لكنه كغيره من أعضاء فريقه كان ضحية تصفية حسابات بين كبار المسؤولين، وتعرض للاعتقال وأقرت محكمة «الثورة» الإيرانية حكمًا عليه بالسجن سبع سنوات.

تقلد دادخواه عدة مناصب مختلفة من بينها المفاوض النووي في حكومة محمد خاتمي، ومستشار روحاني عندما كان أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وموظف دائرة مكافحة التجسس في وزارة المخابرات الإيرانية، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية بين إيران وأميركا والعراق بعد 2003، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية «الأفغانية الإيرانية الأميركية» بعد هجمات 11 سبتمبر 2011.

بدأ دادخواه تعاونه مع المخابرات الإيرانية بعد حصوله على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد عندما كان علي يونسي وزيرًا للمخابرات في حكومة محمد خاتمي، وعين حينئذ مستشارًا لحسن روحاني عندما كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي الإيراني.

في هذه الأثناء كشف عميل المخابرات الإيرانية السابق الذي وجهت له اتهامات بالتجسس لإسرائيل، عن تقديمه مستندات ووثائق إلى وزارة المخابرات في إدارة روحاني بشأن تدخل المقربين من خامنئي وبعض المنتسبين لمكتب المرشد الأعلى في شؤون السياسة الخارجية.

وقال بهذا الخصوص إن «بعض الأشخاص غير المسؤولين في خارج البلاد يتدخلون في السياسة الخارجية والأمن القومي، وبموازاة الأجهزة الحكومية يقومون بإجراءات خلافًا للقانون والشرع خارج البلاد»، وأشار دادخواه إلى أن بين خمسة وستة من المسؤولين في مكتب المرشد يرتكبون تجاوزات أمنية ومالية، مؤكدًا أنه قدم وثائق تثبت تورطهم في ذلك.

ملكة جمال إسرائيل

وبشأن اتهامه، ذكر أن سبب الاتهام لقاؤه مع وزير الصناعة الإسرائيلي، بحضور وفد تركي في 2010، وقال إنه حضر بأوامر وتنسيق مع المخابرات الإيرانية.

وأكد دادخواه أن علاقته بالمخابرات الإسرائيلية وزياراته المكررة إلى تل أبيب كانت بأوامر وطلب من مساعد دائرة مكافحة التجسس في المخابرات الإيرانية، وفي إطار «عملية بهرام».

وعن لقائه بوزير الصناعة الإسرائيلي وعدد من المسؤولين الإسرائيليين قبل ستة أعوام أكد دادخواه أنه التقى المسؤولين الإسرائيليين بصفته الرسمية وباسمه، كما أنه سافر بجواز سفره الدبلوماسي.

على هذا الصعيد أكد دادخواه أن جميع لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين بمختلف مستوياتهم كانت بأوامر وتنسيق وعلم كبار المسؤولين في النظام الإيراني.

وشرح دادخواه أنه كان يطلع المسؤولين الإيرانيين أولاً بأول بجميع تحركاته، كما أنه كان يقدم تقارير حول ذلك.

ودافع دادخواه عن علاقته بملكة جمال إسرائيل ووصف تلك العلاقة بالشخصية، كما أكد أنه تربطه علاقات عامة واسعة بمسؤولين وشخصيات كبار في مختلف المناطق ومن بينها إسرائيل، وشدد على أن تلك العلاقة بدأت عندما كان طالبًا للعلوم السياسية في جامعة نابولي.

يذكر أن دادخواه حاصل على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد قبل أن توظفه دائرة العلاقات الخارجية في المخابرات الإيرانية. يشار إلى أن تقارير صحافية في أبريل (نيسان) 2015 كشفت عن إعدام مسؤولين بارزين في المخابرات الإيرانية أحدهم مسؤول ملف إسرائيل في مخابرات الحرس الثوري، والثاني مسؤول ملف إسرائيل في وزارة الاطلاعات (المخابرات) الإيرانية.

وقبل اعتقاله في 2009 كان دادخواه خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز الأبحاث التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

وبعد عشرين عامًا من العمل في أرفع المناصب، قضى دادخواه فترة ثمانية عشر شهرًا في الزنزانة الفردية من دون معرفة أهله بمصيره، ومن دون أن يعرف شيئًا عما يدور من حوله.

أضف تعليقك

تعليقات  0