الاعتذار بين الدستورية والتكسب الانتخابي

أثار إعلان بعض القوى السياسية والأطراف النيابية السابقة عزمها الترشح للانتخابات المقبلة حفيظة بعض النواب الحاليين، والذين سيتنافسون مع العائدين للساحة الانتخابية، وخرجت تصريحاتهم تطالب المقاطعين السابقين بالاعتذار للشعب الكويتي أو لمجلس الأمة.

وقد سجلت مضبطة الجلسة في ثاني أيام شهر رمضان الكريم مطالبة النائب أحمد لاري باعتذار العائدين للانتخابات البرلمانية

بداية، لا يوجد في الدستور الكويتي أو أي من القوانين التي تنظم المسار السياسي ما يشير إلى اعتذار من قاطع أو لم يشارك في الانتخابات التشريعية أو حتى الاعتذار عن المواقف السياسية.

المطالبة بالاعتذار أمر غير دستوري، المقاطعة والمشاركة أمران يدخلان نظريا في إطار باب كامل حمله الدستور الكويتي، باب الحريات، أشارت نصوصه إلى أن الحرية الشخصية مكفولة

وحرية الرأي والتعبير بنشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما مكفولة أيضاً. المقاطعة موقف سياسي (سواء اتفقنا أو اختلفنا معها) وليس خلافا شخصيا بين منافس ومنافس آخر، لكي يطلب طرف من الآخر الاعتذار أو يحاول إحراجه أمام الرأي العام قبيل الانتخابات، بهدف التكسب السياسي.

لم يدرك من ينتقد العائدين للمشاركة أن الكثيرين سيشاركون بعد أن أجبرتهم الظروف السياسية الحالية بأخطائها السياسية الجمّة على العودة من جديد،

وبإلحاح الشارع الكويتي الذي فقد الأمل في إصلاح جدي حقيقي يقوم به معظم ممثلي الأمة الحاليين. وإن كانت اللعبة السياسية تدار بالاعتذارات، فالأحق بتقديم الاعتذار للشعب الكويتي ومؤسساته أطراف أخرى وسياسيون حاليون وسابقون اقترفوا أخطاء سياسية فادحة،

تسببت تلك الأخطاء في تعكير المشهد السياسي لفترات طويلة، فضلا عن تأثيرها في بنية المجتمع بشكل عام. التاريخ النيابي الكويتي سجّل في أكثر من مناسبة انتخابية مقاطعات لقوى وشخصيات سياسية لأسباب مختلفة، وعاد بعدها هؤلاء المقاطعون للمشاركة من دون ضجيج من الأطراف الأخرى أو مطالبتهم بالاعتذار.

إن مطالبة بعض النواب باعتذار العائدين للترشح من شأنها تعكير العلاقة بين زملاء محتملين في المجلس المقبل، فكيف سيتعامل النواب بروح التعاون الذي نصّ عليه الدستور، والسلطة التشريعية وعدد من أعضائها،

بات فريقين كل منهما يحمل للآخر شيئا في صدره؟ على الأوساط السياسية والشبابية الذين يجهزون للانتخابات المقبلة التفكير بشكل عملي في المرحلة القادمة (مجلس 2017)… فمن المتوقع أن تمضي الأيام القادمة من عمر الفصل التشريعي الحالي على نفس الوتيرة السابقة مع مزيد من التكسب السياسي لبعض الأطراف.

المرحلة القادمة هي الأهم… وعلى الجميع ألا يؤزمها قبل عام كامل من انتخاباتها، لكي لا تتشخصن الأمور، وتتحول إلى مرحلة تأزيمية أو انتقامية تقتطع من عمر الوطن والمواطنين أعواماً جديدة في صراعات سياسية لا طائل منها.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0