قانون منع " المسيئين" من الانتخابات .. تشريع لأجل كرسي الرئاسة ؟!

كشفت ممارسات مجلس الأمة في الآونة الأخيرة عن توجيه بوصلة الحراك النيابي صوب المعركة الانتخابية المقبلة بشكل يصدق معه أغلب التوقعات بأن مقاعد المجلس مقبلة على صراع ساخن بين كتلة نيابية حالية تؤسس للبقاء على المقاعد الخضراء و بين معارضة وقوى سياسية ترمي لحلحلة الأوضاع و تغيير تركيبة المجلس في 2017 .

اللافت في الأمر ، هى تواتر المحاولات والمناورات من قبل المجلس لترتيب اوراقه الانتخابية بشكل ممنهج بهدف الحد من نسبة التغيير في تركيبته في ضوء توقعات نوابه بالإطاحة بأكثر من نصف أعضائه.

و رغم أن تلك المحاولات اتخذت من خلف الكواليس أشكالا متعددة منها ما ذكرته مصادر بوجود تحرك يستهدف مباغتة المعارضة بانتخابات مبكرة، إلا أن قانون منع المسيئين للذات الالهية والذات الأميرية الذي أصدره المجلس أخيراً كشف عن انتقال المعركة من مربع المقاعد الخضراء الى كرسي الرئاسة.

ويرى المراقبون أن القانون لا يرمي فقط إلى محاصرة بعض رموز المعارضة لكنه يطال كذلك المنافس الأبرز لرئيس مجلس الأمة الحالي على مقعد الرئاسة النائب السابق محمد الصقر، مشيرين إلى صدور حكم ضد الصقر في التسعينيات بصفته رئيس تحرير جريدة القبس آنذاك يجعله مشمولا بهذا القانون .

ورغم أن الجدل الدستوري حول الاثر الرجعي للقانون من عدمه الا ان هناك شبه اجماع على ان الهدف من القانون هو استهداف السياسيين بشكل غير مسبوق، لكن الأخطر أن يجير المجلس تشريع القوانين لتأمين بقاء رئيسه مرزوق الغانم على مقعد الرئاسة في المجلس المقبل.

وأكد النائب السابق عبد الرحمن العنجري في تغريدة له على " تويتر" ان القانون الذي اصدره المجلس هدفه أبعد من مسلم البراك ،" فهو أيضاً لقطع الطريق على النائب السابق محمد الصقر"، مشيراً الى الحكم الصادر بحق الصقر حينما كان رئيس تحرير جريدة القبس.

ولم يخفِ رئيس مجلس الأمة المبطل الثاني على الراشد تخوفه من أن " سوء التطبيق" قد يؤدي الى تلك النتيجة وذلك ردا على سؤال أحد المغردين عن مدى تأثير القانون على حق الصقر في الترشح للانتخابات المقبلة.

‏فيما قال النائب السابق محمد هايف انه نحتاج قانون مصالحة لا قانون يحرج سمو الأمير بمساواته بالذات الإلهية والأنبياء وإستباق حقه بالعفو بقانون تصفية حسابات ومصالح انتخابية. وفي تغريدة مماثلة، اعتبر النائب د. عبد الحميد دشتي أن القانون يشمل الصقر كذلك.

كل هذه الأمور تفرض واقعا جديدا و غريبا و استثنائيا على المعركة الانتخابية المقبلة ،و أغرب ما هذه المعركة الانتخابية هو انطلاق الشرارة من داخل المجلس لقطع الطريق على المعارضة من خلال استخدام التشريع , بعكس ما كان متوقعا أن تتحرك المعارضة أولا نحو اقتحام المجلس من باب الاخفاقات السياسية و الجماهيرية خلال الفترة السابقة.

أضف تعليقك

تعليقات  0