دروس الماضي.. وآفاق 2017

«التوافق الوطني».. ضرورة استثنائية، أم أحد مقوّمات استمرار التعاون و«التعايش» بين أبناء البلد الواحد؟ لقد كثر استخدام هذا المصطلح في السنوات الماضية،

وقد برز كمفهوم مركزي في عشرات الدول. البعض راح «يستهزئ» بالفكرة ويقلل من دورها..

في حين رأى آخرون أن التوافق يعني التسامي وقبول الآخر، وهو يمثل الطريق إلى الانفتاح، والاستقرار المجتمعي، والتنمية الحقيقية، وإلى تكريس التفاهم، والتسامح.

في الواقع، حتى في الدول المستقرة أمنيا (وإلى حدّ ما، سياسيا) قد يكون هناك خلافات معقدة حول جوانب معينة من النهج السياسي، أو بشأن قضايا محلية أو مطالب اقتصادية،

أو حتى خلافات بين أوساط الشباب وبين الممسكين بالقرار. في هذه الأحوال ـــ وغيرها الكثير ــــ لا بد من حوارات يتخذ بعضها الطابع التلقائي عند حدوث مشكلة، أو حتى عندما تطرح مبادرة إيجابية يكون هناك انقسام في الرأي بشأن كيفية تنفيذها، أو بخصوص المستفيدين منها أو المتضررين، الخ.

في الكويت برزت في السنوات الأخيرة دعوات إلى إجراء مراجعة وطنية جامعة، لكن البعض يرى عدم جدوى هذا الجهد، لأسباب متعددة. في حين يرى آخرون أن هناك صراعات كبيرة متبقية، ونفوساً قابلة للشحن..

فهل الواقع السياسي الراهن يعني أننا لا نحتاج إلى توافق جدي، وأن الصراعات قد اختفت؟! هل ينبغي الانتظار إلى أن تطرأ أزمات أخرى؟ لقد أثبتت التجارب،

في المنطقة وخارجها، ضرورة مواجهة التحديات، وإيجاد قواسم مشتركة، وتجاوز حالة الفوضى والانقسام.. ومبادرات للخروج من الأزمات المستجدة، والأهم: ترسيخ وضع سياسي موصوم بالحوار، والعفو، والتسامح، والاحترام المتبادل. الحوار والتوافق من شأنهما ترسيخ المرحلة الجديدة،البعيدة عن سلبيات وفوضى ما سبقها،

وبما يضمن التنافس الشريف. أما النقيض فهو ترك الأمور تأخذ المنحى السلبي، وتكريس الاحتقان في ضوء وجود تركة ثقيلة.. وهذا الفشل من شأنه أن يجعل انسداد الأفق أمراً واقعاً عند أي منعطف جديد، ولهذا تأثيره في المشهد الداخلي،

كما على الدولة والمؤسسات.. فخلافنا السياسي أو الفكري مع الآخرين ليس مبرراً لرفض دعوة التوافق الوطني ودعم الاستقرار، والمصلحة العامة. نحن مقبلون على مرحلة انتخابية فاصلة، فلا بد من قراءة سياسية حكيمة، فمن يضمن ألا تعود إلى الواجهة الصراعات الحادة التي لا تزال حاضرة في الأذهان؟!..

نعم، هناك أخطاء، وأخطاء مضادة، من كل الأطراف، لكن فوائد إغلاق تلك الملفات على الرغم من حساسيتها، أكبر بكثير من فوائد إعادة فتحها من جديد.. فعلينا أن نبدأ صفحة جديدة إطارها الدستور، واحترام المؤسسات الدستورية، وترسيخ هيبة الدولة ومؤسساتها.. والأهم هو التسامي،

والاستفادة من دروس وأخطاء الماضي. المرحلة المقبلة تتطلب كثيراً من التعاون لفرض أجواء التوافق بين قوى وأطراف سياسية سيشكلون عصارة إرادة الشعب في مجلس 2017 المنتظر..

وعلى الجميع أن يدرك أن المشاركين والمقاطعين هم أبناءُ الكويت المخلصون، المحافظون على أمنها وترابها، كما عهدناهم دائما، تحت راية صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه. فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0