الحكومة تلجأ لاقتراض 5 مليارات دينار لسد" عجزها"


يتناول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية وزير النفط بالوكالة انس الصالح غداً في مجلس الامة الاوضاع الاقتصادية والمالية عن السنة المالية 2017/2016.

واعلن مصدر ان استراتيجية وزارة المالية لتغطية العجز تقوم على الآتي:

1 – اقتراض ملياري دينار بسندات دين من السوق المحلية.

2 -إصدار 3 مليارات دينار أو ما يعادلها بالدولار الاميركي بسندات دين وصكوك من الاسواق العالمية.

3 – تغطية الفرق بين العجز المحقق وحجم الاقتراض المشار اليه من الاحتياطي العام للدولة.

وقالت مصادر وزارة المالية: استدعت الاوضاع الراهنة انشاء وحدة خاصة لادارة الدين العام بوزارة المالية، تتولى رسم استراتيجية الاقتراض المناسبة وتقييم المخاطر المصاحبة لخيارات الاقتراض المختلفة، كما تتولى الاشراف على عمليات الاقتراض بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار وبنك الكويت المركزي.

ويأتي تناول الأوضاع الاقتصادية والمالية للسنة المالية 2017/2016 في ظروف اقتصادية استثنائية، فعلى الرغم من متانة وقوة المركز المالي للبلاد حاليا، نواجه اليوم تحديا خطرا يهدد استدامة واستقرار المالية العامة، ويفرض حتمية ضبط الإنفاق العام، ويعزز الحاجة الملحة لتنويع مصادر الإيرادات العامة، والعمل على إعادة هيكلة اقتصادنا الوطني، وتهيئة بيئة أعمال كفؤة قادرة على ايجاد فرص أوسع امام القطاع الخاص الوطني، ومناخ جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يستدعي تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية من أجل استيفاء العديد من المتطلبات التشريعية الأساسية.

وأضافت المصادر الوزارية أنه من اجل ذلك أقر مجلس الوزراء وثيقة للاجراءات الداعمة للإصلاح المالي والاقتصادي في الأجل المتوسط، استهدفت إصلاح أوضاع الميزانية العامة، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة، وإصلاح الإداري والمؤسسي.

وقد بدأت الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة ذات الصلة بتنفيذ هذا البرنامج، الذي نأمل أن يحقق مستهدفاته المرتقبة في الأجلين القصير والمتوسط.

ومن بيانات وزارة المالية أظهرت النتائج الأولية للحساب الختامي للإدارة المالية للدولة عن السنة المالية 2016/2015 تحقيق عجز مقداره نحو 5.5 مليارات دينار، وذلك مقارنة مع العجز المقدر في مشروع الميزانية للسنة ذاتها، البالغ نحو 8.2 مليارات دينار، بافتراض متوسط سعر للنفط قدره 45 دولاراً، بينما كان متوسط سعر بيع البرميل اقل من 42 دولاراً.

ويعود هذا الانخفاض في مقدار العجز الفعلي الى عدة عوامل، من بينها زيادة كمية مبيعات النفط الخام عن المستوى المقدر في الميزانية بفضل الاستثمارات التي تمت في القطاع النفطي.

كما يعود، من جانب آخر، إلى حزمة الاجراءات وقرارات الترشيد التي اتخذتها الحكومة في ضوء ما ورد في وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي. وقد حرصت الحكومة، على الرغم من جهودها في ضبط الانفاق الجاري، على الاستمرار في توفير التمويل اللازم للمشاريع الرأسمالية في خطة التنمية والالتزامات المالية اللازمة لمشاريع البنية التحتية الكبرى، التي تسهم في تعزيز النمو، ورفع القدر ات التنافسية لاقتصادنا الوطني، وتوسعة طاقته الاستيعابية.

إن أغلب السيناريوهات المتاحة اليوم تشير الى ان اسعار النفط سوف تظل، ولفترة طويلة مقبلة، اقل من المستويات اللازمة لتحقيق توازن الميزانية. وقد جاءت نتيجة الاستفتاء الذي اجرته المملكة المتحدة اخيراً بشأن عضويتها في الاتحاد الاوروبي لتزيد من عدم اليقين تجاه معدلات نمو الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يعني استمرار تراكم العجز في الموازنة على نحو يتطلب منا توخي الحرص في اختيار السبل الآمنة والمتوازنة لتمويله، حيث لا يمكن لنا ان نستمر في استنفاد الاحتياطي العام، لما يتضمنه ذلك من مخاطر نقص السيولة العامة للدولة.

ومن المهم ان تأخذ خياراتنا للتمويل في الاعتبار الحفاظ على قوة رصيد البنك المركزي من احتياطي العملات الاجنبية، وألا يؤدي الاقتراض الى التأثير على سيولة القطاع المصرفي محلياً، مما يهدد قدرته على توفير التمويل اللازم للقطاع الخاص، او رفع الدين العام الى مستويات حرجة.

وبناء على ذلك، عملت وزارة المالية على اعداد استراتيجية للدين العام للسنوات الخمس المقبلة، تسمح بتوفير الاحتياجات التمويلية اللازمة، علماً بان حجم الاصدارات المحلية لغرض تمويل العجز قد بلغ 750 مليون دينار حتى 2016/6/29.

لقد تم اعداد ميزانية السنة المالية 2017/2016 في ظل توجيهات صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح بضرورة مراعاة الاوضاع الاقتصادية التي تفرض علينا اتخاذ اجراءات احترازية ووضع برامج تهدف الى ترشيد الانفاق وخفض بنود مصروفات الميزانية العامة ومعالجة النقص في موارد الدولة، مع الحفاظ على الحياة الكريمة للمواطنين، وعدم المساس بمتطلباتهم المعيشية الاساسية، وتنفيذاً لهذه التوجيهات السامية، وعبر الشروع في تفعيل جانب من حزمة الاجراءات التي تضمنتها وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي، قامت وزارة المالية بوضع سقف للانفاق في مشروع ميزانية السنة المالية 2017/2016 يقل عن اعتمادات السنة المالية المنقضية، ويلبي احتياجات الجهات الحكومية لتوفير كل الخدمات العامة، مع التركيز على تطوير خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والامنية.

وقد قدرت جملة ايرادات الميزانية العامة للسنة المالية 2017/2016 بنحو 10.4 مليارات دينار، منها 8.8 مليارات دينار ايرادات نفطية، مقدرة على اساس 35 دولاراً لبرميل النفط، ونحو 1.6 مليار دينار ايرادات غير نفطية، بينما قدرت المصروفات بحوالي 18.9 مليار دينار، وقدر استقطاع احتياطي الاجيال القادمة بنحو 1.05 مليار دينار، ووفقاً لهذه التقديرات يتوقع ان يصل العجز الى نحو 9.5 مليارات دينار.

تتطلع الحكومة الى تحقيق الاهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الواردة في مشروع الميزانية العامة للدولة لسنة المالية 2017/2016 والمستمدة من التوجيهات السامية بهدف توفير العيش الكريم للمواطن الكويتي، كما نتطلع الى تعاون كل الاطراف في تحقيق مستهدفات وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي من الاجل المتوسط، من اجل ضمان استدامة واستقرار المالية العامة للدولة، والتقدم بخطى واثقة عن طريق اعادة هيكلة اقتصادنا الوطني وضمان مستقبل اجيالنا القادمة.

أضف تعليقك

تعليقات  0