العالم وأميركا ما بعد أوباما

العالم ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الولايات المتحدة، وذلك لمعرفة مسار النهج الذي سيتبعه الرئيس الجديد، ولرؤية ما إذا كانت هناك تبدلات في نمط التعاطي الأميركي مع عدد لا يحصى من الأزمات المتراكمة في القارات الخمس، لا سيما تلك الناجمة عن حروب أهلية، أو إرهاب، أو نزاعات بين دولتين أو أكثر..

أو الملفات ذات الشأن الدولي البحت، اقتصاديا وبيئيا واستراتيجيا. في البداية، نشير إلى اهتمام أوباما «القديم ــ الجديد» بالقارة الآسيوية، وهمومها وأزماتها، وذلك تكريسا لنهج اتبعه منذ بداية ولايته الثانية،

معطياً الدول الآسيوية الفاعلة دوراً بارزاً في رسم السياسات المستقبلية، في أكثر من مجال. وكلامه في هيروشيما الخارجة من دمار القنبلة الذرية، كان نوعا من الانفتاح على أعداء الأمس، ومن دون الوقوع في اعتذار صريح عن الدمار المروع. أما في الداخل الأميركي،

فعيون أوباما وفريقه (وقادة حكمه) تتركز على المرشح الجمهوري المتوقع دونالد ترامب، وما إذا كان انتصاره سيكون بمنزلة زلزال متعدد الأوجه، سواء بالنسبة إلى المسلمين،

أو لجهة إلغاء القرارات الدولية المتعلقة بالبيئة، أو الخلاف مع الأوروبيين، ومع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وفيما يسخر أوباما من خصمه ترامب،

لأنه لم يلتق من «الزعماء» سوى ملكات الجمال، فإنه تحدث للمرة الأولى عن فترة رئاسته، وما تخللها من صعود وهبوط، وتكهّن مازحا بأن أميركا قد تقترب من نهايتها: «نهاية الجمهورية لم تظهر قط بشكل أفضل»!

الرئيس الأميركي يعترف بأنه لم يتمكن من إحداث التغيير الكلي، الذي كان يملأ رأسه خلال شبابه.

في الوقت نفسه، رأى بعض كبار المحللين أن أوباما ساهم في تقليص نفوذ بلاده على المستوى العالمي. وها هو يقول من ولاية إلينوي «منذ أن وصلت إلى السلطة لم تتحسن لهجة الجدل السياسي، بل تراجعت»، مشيرا إلى الكراهية المهيمنة في أغلب الأحيان على العلاقات بين الديموقراطيين والجنوبيين (الولايات الجنوبية).

الآن، هناك تقييمات متفاوتة حول التبدلات المرتقبة في حال فوز ترامب بالرئاسة. هناك من يتوقع خروج أميركا من معظم تعهداتها، ومساهماتها المتعلقة بأجزاء من العالم،

وأيضا انهيارا للعلاقة مع المسلمين داخل البلاد وخارجها، وستنشب حروب هنا وتدخلات هناك، وتوتر رهيب مع الحلفاء الأوروبيين والآسيويين، وغيرهم. لكن بعض المراقبين يقولون ان الرئيس، مهما تكن مزاجيته، وتخبطات مواقفه خلال الحملة الانتخابية، سيتصرف على نحو مغاير عند وصوله إلى البيت الأبيض.

بتعبير آخر: الولايات المتحدة هي دولة المؤسسات، ولا يستطيع ترامب ولا غيره إحداث «انقلاب» يدمّر الآلية والقيم المتبعة في إدارة البلاد.. ولا بد من انتظار ما ستحمله نتائج الانتخابات، وما سيبقى من إنجازات إدارة أوباما الإيجابية، وما سيجري تصحيحه من السلبيات.

وعلى حدّ تعبير أوباما بالذات، كان هناك دائما من يدعونا الى الخوف من المستقبل، وفي كل مرة كنا ننتصر على هذه المخاوف. فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0