ماذا نفعل في حال ندم الجهادي ؟!

معاناة فريدة في زمن العنف والإرهاب.. دكتور وطبيب وعميد في الجيش التونسي، توجّه إلى تركيا. كان ابنه الوحيد وزوجته قد انضمّا من تونس إلى «داعش» في العراق، وأيضا في سوريا، ثم جرى توقيفه في تركيا كما تردد في الاعلام.

لقد وصل الدكتور إلى مطار أتاتورك، فوقع الانفجار المروّع، فتحوّل الوالد إلى جثة هامدة، وهو يحاول مساعدة ابنه الذي استطاع الفرار من أيدي المتطرفين. وكما نشر، عاد الابن إلى تونس، مع زوجته، لكن الوالد فارق الحياة، وخسره جيش بلاده، وقسم الأطفال في المستشفى العسكري، الذي كان يرأسه.

أول ما ينبغي قوله، هو أن الأهل يقدمون أحيانا التضحيات من أجل أبنائهم، لكن شبكات التهريب من جهة، ووسائل التغرير بالشباب من جهة ثانية، لديها القدرة على الاختراق، والمسؤولية تقع على المحيط الاجتماعي،

وتقع على المؤسسات الحكومية والقضائية، التي ينبغي أن تتعامل بشفافية، مع هذا الحدث أو ذاك: عدم الاكتفاء بإصدار أحكام بالسجن على الشباب الخاضع لتأثير الضغوط المرهقة، بل العمل لإصلاح الفتى أو الفتاة، ومعاونة الأهل في هذه المهمة الشاقة. المقصود هو كيفية الاستفادة من ندم هذا الشخص،

وقراره العودة إلى وطنه، أو إلى أجوائه السلمية.. في الحالتين ينبغي على السلطات، وعلى المحيط الاجتماعي، أن يعاوناه على التحول الإيجابي الصعب، وإلا فإن الوضع سيأخذ طابعا مأساويا. لكن من المؤلم القول،

ان الأهل كثيرا ما يتصرفون، في حالات كهذه، بنوع من اليأس أو الإحباط، أو اللامبالاة، ويفقدون أي تأثير على أبنائهم، وأحيانا نجد غيابا كليا لقوى المجتمع المدني المفترض أن يكون لها تأثير قوي على الأبناء الذين قد ينزلقون إلى أحضان التطرف والإرهاب، فيصبح الأمر وكأنه نوع من الأمر الواقع!

لا بد من أخذ الدروس من مثل هذا الحادث المؤلم.. الابن كان يدرس الطب، وترك دراسته، ووفق مصادر إعلامية تونسية فقد تأثر ببعض الخطب الدينية في المساجد، ووسائل التواصل. واللافت هو أنه من أسرة متعلمة ومستقرة، وحالتها المادية جيدة، ومع ذلك حصل ما حصل..

فمثلما حصل مع ابن الطبيب التونسي، هو أن الأهل يكتشفون بعد فترة أن ابنهم منضم إلى «داعش»، أو تنظيم آخر، وعندها يحتارون كيف يتصرفون إزاء المأساة المستجدة. يوما بعد يوم تقع عمليات إرهابية تستخدم فيها وسائل جديدة، بالمقارنة مع سابقاتها.. فالتقنيات تتنوع، ويشارك شباب ومراهقون إما في ابتكارها وإما في تطويرها،

لتتلاءم مع العمل الإرهابي المطلوب تنفيذه.. ولا ننسى شبكات التجنيد، والوسائل التي تعتمدها، وأحيانا يجندون شابا عن طريق فتاة، عبر الحب والرومانسية. والتساؤل المطروح: بمن سيتصل الأهالي إذا لاحظوا سلوكا ملتبساً؟!..

وما المعاونة الأمنية المطلوبة في هذه الحالة؟!.. في هذا المجال فإن الجهات الأمنية المعنية لا بد أن تعطي الثقة والطمأنينة للأهل والمقربين،

وأيضا للشخص نفسه الذي يكون متأثرا بأفكار المتطرفين، وقد يعود عن مسلكه في حالة ندم، في حال تم التعامل مع قضيته على النحو الصحيح.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  1


منزر سلمى
كيف الخروج من instagram