وزير الداخلية الفرنسي نحن في حاجة إلى علاقة سلمية مع المسلمين


قال وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، اليوم الإثنين، إن “فرنسا في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى علاقة سلمية مع المسلمين”، داعيا إلى تجديد العلاقات بين المسلمين والجمهورية، عبر مؤسّسة جديدة للإسلام.

واستعرض كازنوف، في مقابلة مع يومية “لا كروا” الفرنسية، بمناسبة يوم “إسلام فرنسا”، مشروع مؤسسة الإسلام في فرنسا، والهادف إلى “إنجاح بناء الإسلام في فرنسا في إطار احترام قيم الجمهورية”.

وأضاف أن “فرنسا في حاجة، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى علاقة سلمية مع المسلمين، وهذا يفترض أن تكون الجمهورية عاقدة العزم على ضمّ جميع أطفالها في أحضانها”، مقدّرا، علاوة على ذلك، أنه ينبغي على المسلمين، من جانبهم، الإنخراط في الدفاع الكامل عن الجمهورية في مواجهة الإرهاب والتطرّف، “لأن الجمهورية هي أولى انتماءاتهم”.

وفي سياق متصل، أشار الوزير الفرنسي إلى أن المسلمين “أعربوا في معظمهم عن تمسّكهم بالجمهورية”، منتقدا، في معرض ردّه على سؤال حول الجدل المتفجّر مؤخرا في بلاده حول حظر لباس البحر للمحجّبات “البوركيني”، أو الحجاب، على بعض الشواطئ جنوبي فرنسا، فكرة سنّ قانون لحظر ارتداء هذه الملابس، كما تطالب بذلك أحزاب اليمين، وخصوصا الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

ولفت كازنوف إلى أن فرنسا لا تحتاج إلى قانون جديد حول الحجاب، بما أن لديها ما يكفي منها، في إشارة إلى قانون 1905، والذي كرّس الفصل الجذري بين الدولة والدين، وقانون 2004 حول “حظر الرموز الدينية الظاهرة” في المنشآت المدرسية الحكومية، وقانون 2010 الذي منع ارتداء البرقع في الفضاءات العامة.

وأضاف أن “هذا الإطار القانوني المدافع عن العلمانية يعتبر الأقوى في العالم”.

وفي ذات الصدد، تطرق كازنوف إلى قرار مجلس الدولة الفرنسي، الجمعة الماضي، رفع حظر البوركيني في إحدى المدن الجنوبية للبلاد، واصفا قرار المنع بأنّه “انتهاك للحريات الفردية”.

وأوضح الوزير الفرنسي أن “قرار مجلس الدولة يستند إلى فقه القانون الذي يبيّن بوضوح الشروط التي تبيح إمكانية الحدّ من الحريات الأساسية، في حال وجود مخاطر مؤكّدة تمسّ بالأمن العام”، مشدّدا على أنه “يعود إلى كل واحد، في إطار المسؤولية، التهدئة، لأنها السبيل الوحيد لتفادي اضطراب الأمن العام، وتعزيز العيش المشترك”.

وبعودته على مؤسسة الإسلام الجديدة في فرنسا، أكّد كازنوف تعيين وزير الداخلية السابق، جان بيير شوفنمان، رئيسا لمؤسسة الإسلام الجديدة في البلاد، تماما كما أراد الرئيس فرانسوا أولاند (بما أن الأخير هو من اقترحه للمنصب).

ومتحدّثا عن شوفنمان، قال كازنوف: “إنه جمهوري عظيم (…) ويعرف العالم الإسلامي جيدا، وتشبّثه بالعلمانية أمرا لا جدال فيه”، في تبرير للإنتقادات التي يواجهها تعيين وزير الداخلية السابق على رأس المؤسسة، من قبل بعض الساسة وجزء من الرأي العام المسلم، ممن يرون أنه ينبغي تسمية مسلم في المنصب.

وفي معرض توضيحه لمهام المؤسسة الجديدة، قال كازنوف في ختام حديثه، إنها لن تهدف إلى تمويل ممارسة الدين الإسلامي، وإنما لـ “دعم المشاريع في مجالات التعليم والثقافة ومشاركة الشباب”، لافتا إلى أن “تمويلات عامة ستخصص لها عند إنطلاقها، إلى جانب التمويل المتأتي من الشركات ومن الخواص”.

أضف تعليقك

تعليقات  0