«الأميركيون الذين لا يحبون اللحم أو السمك»

الرئيس باراك أوباما يعترف بأنه لم يحقق كل ما يطمح إليه خلال السنوات السبع التي أمضاها في الرئاسة، لكنه واثق من أن الأميركيين سوف يختارون مرشحة ديموقراطية للرئاسة (هيلاري كلينتون) وليس الملياردير المشاكس والغريب الأطوار دونالد ترامب.

هل هذا يعني أن الانجاز الفعلي الوحيد، الذي سيحققه أوباما في أواخر ولايته الثانية، هو حرمان ترامب من الوصول إلى السلطة؟

ليس إلى هذه الدرجة ــ حتى لو افترضنا فشل ترامب ووصول كلينتون إلى البيت الأبيض ـــ فهناك انجازات داخلية وخارجية تحققت، لكن العديد من الملفات بقيت تراوح مكانها.. وبخاصة في العامين الماضيين أصبح أوباما يتصرف على أساس أنه سيترك حسم بعض الأمور إلى عهد الرئيس المقبل.

أجل، التأجيل إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، حتى لو دفعت شعوب بكاملها الثّمن، وأيضا حتى لو استغلّ «داعش» وغيره حالة التدهور الأمني، أو الخلل الاقتصادي، أو استمرار هذه الأزمة أو تلك، فيكون لدى التنظيم الإرهابي وسواه أرض خصبة للتحرّك! والغريب في هذه المعادلة، أن أوباما حرص، أواخر مايو، على انتقاد كل من الديموقراطيين والجمهوريين،

في حفل عشاء لمراسلي البيت الأبيض، وبحضور نجوم هوليوود وكبار السياسيين. وقد ضحك الجميع عند قول أوباما (في ابراز خبرة ترامب غير الخارجية وغير الدولية) إنه أمضى سنوات في لقاءات مع زعماء مثل: ملكة جمال السويد وملكة جمال الأرجنتين وملكة جمال أذربيجان!

ومما قاله أوباما «عندما سُئل الضيوف عما يريدون تناوله من طعام، سواء كان لحماً أم سمكاً، كانت إجابة مجموعة كبيرة منكم هي بول ريان»، زعيم الجمهوريين في مجلس النواب، والذي كان يأمل الكثيرون أن يترشّح للرئاسة. واستغرب الرئيس «قد لا تحبون اللحم أو السمك ولكن هذا هو ما تختارون منه».

انه أسلوب سيّد البيت الأبيض في الأشهر المتبقيّة من رئاسته. ومما قاله مازحاً ان بلاده تكون اقتربت من نهايتها، معترفا بأن الأفكار المثالية والحماسية التي راودته قبل أن يصبح رئيسا، حاول تغييرها في ضوء التجارب اللاحقة «لكنني أدركت ذلك متأخراً».

بالطبع فإن وجود نقمة على طروحات ترامب لدى أوساط واسعة من الجمهوريين، يعزّز مكانة أوباما والتوعية التي يقوم بها لعدم إيصال الملياردير إلى الرئاسة.

وطروحات ترامب الممعنة في العنصرية، واستعداء بعض مكونات الشعب الأميركي، هي في حدّ ذاتها تدعم مصداقية أوباما. لكن ترامب يستغلّ ــ عمليا وموضوعيا ــ إخفاق الإدارة الديموقراطية الحالية، والمراوحة والعجز في حلّ العديد من القضايا الملحة.. يستغل ذلك لأجل ابراز نفسه بأنه هو الخليفة المطلوب، وليس كلينتون وسواها.

الطريق لم ينته بعد، والأميركيون قد لا يحبون اللحم ولا السمك، وربما يفضلون المرشح الأكثر غرابة، عدو أوباما رقم واحد! فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0