وهم التنمية البشرية - بقلم : د. هيا إبراهيم الجوهر

لا ينافس بعض الرقاة ومفسري الأحلام ومدعي الطب الشعبي إلا مدربو التنمية البشرية الوهميون،

أناس عاجزون حتى عن إدارة منازلهم يبيعون الوهم لطالبي التغيير والتطوير، شجعهم على ذلك المهووسون بالتنمية البشرية الذين يعتقد الواحد مهم بأنه سيتحول من فاشل إلى ناجح في لمح البصر من مجرد كلمات يلقيها على مسامعه ذلك الواهم.

هذا غير المفاهيم الخاطئة والعناوين المستفزة لدوراتهم فهمهم منصب على الدعاية التي ستجلب لهم الربح المادي بغض النظر عما ستخلفه من ويلات ونظرة سيئة لمجتمعاتهم، عكس ما كان يهدف له مؤسسو فكرة التنمية البشرية التي قامت على أساس تخفيف ضغوط الحياة والتخلص من العيش مع وهم تحقيق أحلام ضائعة.

بدأت فكرة التنمية البشرية بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها وتخلصت الشعوب من المستعمر الأجنبي وكان أمامهم بعد الاستقرار السياسي التحدي الأكبر وهو وضع استراتيجية لتطوير بلدانهم التي تقوم في الأساس على الاستغلال الأمثل للموارد البشرية وبناء الإنسان للنهوض اقتصاديا واجتماعيا ولا يتحقق ذلك إلا بتطوير الفرد ذاته من خلال معرفته قدراته وإمكاناته واستغلالها بالشكل الصحيح.

ولكي يكون الشخص قابلا للتغيير عليه أن يكون مستعدا نفسيا وعاطفيا لفكرة التغيير وأن تكون لديه القدرة الداخلية لتبني وتقبل فكر جديد يختلف عما اعتاده وتربى عليه طوال حياته،

ويخطئ من يعتقد أن التنمية البشرية تناسب الجميع في جميع أحوالهم ومراحل حياتهم، فهناك أشخاص لا تناسبهم دورات التنمية البشرية بل قد تؤدي بهم إلى عواقب وخيمة حتى مع توافر المدرب الحقيقي الجيد ومن هؤلاء:

• الأشخاص الذين يعانون اكتئابا حادا قد تزيد الدورات حالتهم سوءا لأنهم يحتاجون إلى علاج نفسي وأدوية للخروج من عذاباتهم الداخلية بداية. • المتعصبون لفكر معين فهم يرفضون التغيير من أساسه.

• الأشخاص الماديون وسطحيو التفكير الذين يبحثون عن الجوانب الملموسة والنتائج السريعة فهم بحاجة إلى عصا ساحر وليس دورات.

• عشاق النقد من أجل النقد الذين يتلذذون بالانتقادات اللاذعة ويمتهنون السخرية السوداء لكي يشعروا بتميزهم ويتخلصوا من فكرة التبعية للقطيع ما يفقدهم حرية التفكير التي يدعونها وما أكثرهم.

• العقلانيون على حساب مصلحتهم لبحثهم الدائم عن أجوبة محددة وواضحة لكل سؤال في العلم وهذا مستحيل فالكون متغير وما إن نؤمن بنظرية حتى تأتي أخرى وتدحضها.

• المصابون بجنون العظمة فهم مقتنعون بكمالهم وعدم حاجتهم إلى ترهات وخزعبلات التنمية البشرية كما يطيب لهم تسميتها. فإذا اجتمع مدرب وهمي ومتدرب معتل نفسيا انهار نظام التنمية البشرية.

أضف تعليقك

تعليقات  0