ترويض القلم.. - بقلم : خلود الخميس


الكتابة دربة، ترافقها موهبة، تصقلها القراءة، تثبتها المداومة، وتتألق مع القدرة على الإبهار بلا إسفاف أو كذب. «خلصتْ المقالة» كفكرة ولكن سأفصل: أقول، إن التأليف والكتابة من أعمال القلم، وهناك فرق بين التأليف والكتابة، هي يمكن أن تنقل فقط ولا تزيد، بينما هو يجمع بين النقل والإبداع وخلق القصة والفكرة والتعبير عنها، أي الزيادة، وأنت أيها القارئ ما رأيك،

ماذا يمكن أن تضيف؟

والترويض الذي أشرت إليه في العنوان للقلم، يبدأ من ترويض العقل، مناط الحركة في الحياة، وتقوده الفكرة، فما دورتها؟ فكّر قبل أن تستكمل المقال. أنا أرى أن الفكرة تبدأ وليدة تتمطى بين أروقة المخ، ثم تخرج من شرنقتها وتحبو لتملأ المكان كطفل يستكشف يحاول الوقوف ويسقط ولا يتوقف عن المحاولة، ثم تتحول إلى مشاغبة الطفولة في مقاعد الدرس، فتنتقل لشراسة وعناد المراهقة، حتى تصل إلى «سن الرزانة» وهذه الدورة مدتها ومرحلتها وعمرها تختلف من إنسان لآخر.

الفكرة طفلتك التي تحتاج رعاية في كل مراحلها، ولم أقل فكرتك اعتباطاً أو لأن «الفكرة» كلمة مؤنثة، بل لأن الأفكار كالإناث فعلاً، مهما كبرن يتطلبن الرعاية من وليّ، والولي هو أنت، صاحبها، مالك الرأس الذي تدور فيه وإن خرجت للتطبيق تبقى تدور في جهات المخ الأربع، تتطور وتكبر وتهرم حتى أنها تموت وتقبر فيه!

القلم وسيلة الفكرة للتنفس، يخرجها من ظلمات الخواطر الصامتة إلى نور الكلمات المضيئة، وهنا تبدأ مرحلة أخرى من الترويض. ترويض القلم، السيطرة على مساره، الاحتفاظ برباطة الجأش أهم من الاسترسال بالكتابة أو التأليف، الشجاعة أن تكتب برقي و«روقان» لا أن تكتب لأجل الإعلان عن الوجود!

كم من إعلان باهت مر كعلقم وإن لم تتذوقه شفتاك فعلت عيناك! كم من وجود ثقيل ألطف صفة له أنه «يحتل مكانا شاغرا» فحسب! لذلك، نروض فكرتنا، ونستمر في ترويض قلمنا، ونجاهد الرغبة في الظهور لنتجنب «الوجود المحتل» ونرقى لمصاف «الوجود المنتظَر».

الترويض الذي أتحدث عنه هنا هو منهجية يلتزمها الكاتب والمؤلف وكل من بيديه «قلم ينشر للعامة» ليمسك بزمام حياته، نعم، فكينونتنا تعكسها كتاباتنا للقراء، ومتى ما أفلتنا لجام الفكرة وأرخينا العنان للقلم، تحالفا ضدنا وحدّثا الناس بما لا يليق بنا وبهم، رغماً عنا. فلنروِّضهما.

أضف تعليقك

تعليقات  0