بيان : الشأن العام والقرارات التي مست جيب المواطن

سم الله الرحمن الرحيم "وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ".

أشار دستور دولة الكويت في مقدمته إلى أنه "سعياً نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفيء على المواطنين مزيداً من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية".

وإن ما يواجهه المجتمع الكويتي حالياً من أوضاع إقتصادية خطيرة لا تتماشى مع الأهداف الأساسية لوضع الدستور بسبب ضعف السياسة العامة للحكومة وعدم قدرتها على تنويع مصادر الدخل أو الإستفادة من الفوائض المالية خلال السنوات الماضية أو إنجاز مشروعات حقيقية تسهم بتحسين معيشة الشعب مما يؤكد غياب الرؤية المستقبلية إضافة إلى الهدر والفشل الإداري،

ولا يجوز أن تكون معالجة تلك الإخفاقات الحكومية على حساب تهديد معيشة المواطنين الذين لا ذنب لهم بها. كما أن مجلس الأمة 2013 "الحالي" كان مساهماً رئيسياً في هذه الأوضاع الاقتصادية الخطيرة التي نعيشها

حيث "ارتكب مخالفات دستورية صارخة عديدة ومنها وأد المساءلة السياسية عبر شطب الاستجواب المقدم إلى سمو رئيس مجلس الوزراء والذي تم رفعه من جدول الأعمال بتاريخ 29 أبريل 2014 واعتبروا ذلك "سنة حميدة"،

ولكن في حقيقة الأمر هي سابقة خطيرة وفيها تعدٍ صارخ على الدستور مما جعل هذا المجلس شكلياً صورياً ضعيف الأداء، ولاسيما إن من أهم أدوات الرقابة التي أولانا إياها الدستور أداة الاستجواب لتفعيل الرقابة الحقيقية، ولكنهم لم يكتفوا بالشطب وإنما فجروا بالخصومة حينما أطلق عدد من النواب ومن ضمنهم رئيس مجلس الأمة الحالي أبشع الشائعات لمحاولة تضليل الرأي العام وذلك بقولهم "إنها مؤامرة ومخطط لهز أركان الدولة"،

ولكن خاب مسعاهم وانكشف أمرهم وزيف ادعائهم واتهاماتهم الباطلة والملفقة ولا أساس لها من الصحة بدليل أن كل ما حذرنا منه عبر استجوابنا ومساءلاتنا السياسية قد حدث على أرض الواقع،

وقد قال الله عز وجل في محكم تنزيله "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ". وقد استعرضت الحكومة ما سُميت بوثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والإقتصادي في مجلس الأمة بجلسته المنعقدة في 13 أبريل 2016 وهذه الوثيقة تتضمن ستة محاور منها الضرائب وإعادة تسعير السلع والخدمات،

لذا لا يمكن لمجلس الأمة الحالي التنصل من تلك الإجراءات لأنه شريك أساسي بالقرارات الحكومية التي مست جيب المواطن بتقليص الدعوم وانعكاساتها برفع الأسعار، والمتضرر من ذلك كله هم المواطنون وبالأخص ذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى المخالفات الدستورية الأخرى والانحدار الشديد في كافة المجالات وأبرزها المجال التعليمي، والملف الصحي،

والعلاج السياحي، والقضية الإسكانية، وبعض مقاولي شمال غرب الصليبيخات ومدينة جابر الأحمد، وقضية البطالة، والشباب والرياضة، وسحب الجنسيات بدوافع سياسية، وإقرار قوانين تقلص الحريات بعضها وأخرى لا تتوافق إطلاقاً مع الدستور.

إن الإصلاح يبدأ بتفعيل نصوص الدستور دون الإنتقاص منها أو تحريفها والتي كانت إستقالتنا من مجلس الأمة دفاعاً عنها واعتراضاً على تلك الممارسات غير الدستورية والتي جعلت العضوية في هذا المجلس هي والعدم سواء،

وما واجهناه أثناء الفترة الماضية هو عبث دستوري غير مسبوق ساهم بإضعاف أداء مجلس الأمة من خلال إجهاض أهم أدواته الدستورية وهي الإستجواب، كما مُررت قرارات لها أثار سلبية أسهمت بغلاء المعيشة وإرهاق ميزانية الأسر الكويتية وغيرها من الإجراءات التي تؤثر سلباً على المواطنين، واليوم نضع تلك الحقائق أمام الشعب الكويتي الوفي بأن ما حصل يمثل سوابق لم تشهدها الحياة البرلمانية الكويتية امتازت بالخروج عن المهنية ونطاق القانون وضرب مواد الدستور عرض الحائط من جراء قرارات مزاجية وإجراءات تعسفية، لذا ندعو للمشاركة الفعالة ترشحاً وانتخاباً حتى لا تتكرر تلك المساوئ والانتهاكات الدستورية التي لها انعكاسات وآثار سلبية خطيرة.   والله ولي التوفيق النواب السابقين

: رياض أحمد العدساني

د.حسين قويعان الشريف

د.عبدالكريم عبدالله الكندري

أضف تعليقك

تعليقات  0