الفنان والنحات الكويتي زيد العبيد.. .. "عمل كويتي يمثّل الثقافة الخليجية في الصين"

- يوسف الحربي ينظر العارفون بالفنون إلى أن النحت على الخشب والطين يعتبر من أقدم الفنون التي عرفتها البشرية، ولطالما كان الوسيلة لتقديم أعمال تجسد ثقافة الأمم والشعوب، وفي محيطنا الاسلامي، كان هذا الفن حاضرا بقوة في فن العمارة بكل أشكاله واحتل النحاتون المسلمون مكانة كبيرة وصنفت أعمالهم في مقدمة التراث الإنساني في الوقت الحالي، وعلى هذا المنوال كان الظهور الجميل لفناننا زيد العبيد، القادم من الكويت حيث قدم نفسه منذ البداية كفنان ونحات موهوب بأعمال تحمل فلسفة البحر والصحراء اللذان يراهما مكونان أساسيان في البيئة الكويتية، ومزجهما دون اخلال بجانب دون الاخر.

زيد العبيد يرى أن الخشب يجعله يعيش متعة الفن حيث تساعده مميزات الخشب في التطويع من تشكيل منحوتات تمثل الفكرة التي يحملها في وجدانه، نعم فاعماله هي نتاج وجدانه تطوعها انامله كما يريد، فلذلك هو يجنح غالبا لمنحوتات الخشب بدلا من المعادن على سببيل المثال. ويتحدث عن نفسه باقتضاب لا يشبه اعماله الموغلة في سرد قصص الازقة الكويتية وتضج بغناوي البحر، قائلا: بدايتي الفعلية كانت قبل قرابة السبعة أعوام حين التحقت بعضوية الجمعية الكوتية للفنون التشكيلية، ثم كان أن اشتركت في معظم المعارض التي أقيمت منذ ذلك الحين، ثم اتيحت لي الفرصة الاشتراك في عدة معارض دولية.

أما الان فكان وقفة مع الفنان زيد العبيد حيث حلّ ضيفا على الجمهورية الصينية، مؤخراً مشاركا في الورشة الدولية العربية للنحت في دورتها الثانية، لصالح مشروع حديقة الصداقة الصينية العربية، والتي انشئت لتكون رمز للصداقة والتعايش وتطوير العلاقات الثقافية بين الصين والدول العربية، ولتتزين الحديقة بأعمال نحتية عربية، بأحجام تصل الى عشرة أمتار، استهلت العشرة الأيام الأولى بزيارة معالم الصين "سور الصين العظيم، المدينة المحرمة" تنوعت مابين المعالم التاريخية والسياحية والفنية،

ومن ثم بدأ الجميع من فنانين مشاركين في عمل الاسكتشات الفنية والبدء في العمل اليدوي للمنحوتات المصغرة التي ستدخل الى عملية اختيار خامات تناسب احجامها التي حدد ان تصل الى 10 أمتار تحت اشراف كل فنان، مستخدما العبيد لأول مرة خامة الطين، ومن ثم صبه بقالب جبس وبعد ذلك كنتيجة نهائية في فيبر قلاس" مشيدا بالتجارب الفني التي قدمها الفنانون الصينيون وبقية الفنانين العرب من توجيهات وحرص على الجميع في تقديم أجمل مالديهم من أعمال نحتية، مطلقاّ العبيد على عمله عنوان "الثوب" والمستوحى من الترابط بين اللباس الصيني الذي يعتبر تاريخ في الثقافة الصينية، والثوب الكويتي ذو التاريخ والأصالة وهو الزي العربي الأصيل. يضيف العبيد أن الدول العربية التي شاركت في الورشة "السودان، مصر، سوريا، تونس، المغرب، لبنان، الأردن الجزائر، بالإضافة الى مشاركة من سلطنة عمان".

وعن التجربة الفنية الكويتية أشاد العبيد ما يقدم وما تقدمه النماذج الكويتية الشابة المشرفة في المحافل الدولية من خلال الفنون أو مجالات الدولية المختلفة، والإشادة موصولة بالمجلس الوطني للتراث والفنون والآداب الذي يعمل جاهدا على تقديم وجبات ثقافية فنية لجميع فئات المجتمع الكويت السنية طوال العام وخاصة خلال عام 2016 الذي تحتل الكويت عاصمة الثقافة الاسلامية.

يمكن اعتبار الفنان زيد العبيد هو امتداد لفن النحت في المنطقة بشكل عام، ويمثل مع أبناء جيله طليعة جديدة تحمل فن النحت لفضاءات جديدة بما لديه من أعمال تشكل اضافة حقيقية قادرة على تقديم ثقافة بلده والمنطقة كما يجب، شارك العبيد في معظم معارض جاليري دن"الذي يعتبر أحد أعضاؤها المؤسسين، ومعارض القرين، وبينالي الخرافي، بالإضافة إلى مشاركته في البحرين، قطر، ايطاليا، اسبانيا وأوكرانيا.

وعن عمل الفنان زيد العبيد، كتبت الناقدة السورية بسمة شيخو " تبدو منحوتة ثابتة بقاعدتها الواسعة ورأسها الدقيق وكأنها برج صغير يمثل الرسوخ بوضعه النهائي، يلطف هذا الرسوخ خطوط العمل المنحنية بليونة وانسيابية، لتعطي إحساساً حركياً فنرى العمل وكأنه يدور أو يرقص في تكريس لحالة مادية فيها شيء من الغواية، بينما يدعم فكرة الثبات بعض الخطوط القاسية لتخلق جواً ديناميكياً ناتجاً عن التضاد بينها وبين المنحنيات؛ فنرى الثوب يتدرج حول العنق، ويبدو وكأنه مقتطع بسكين حادة وخصوصاً حين تصل للرأس، المساحات السوداء الكبيرة لا تفيد الحزن لكنها تؤكد حالة من الترف خاصةً بتشابكها مع اللون الذهبي الذي يتداخل مع الأسود كالتعشيق وكأن اللون الذهبي هنا لا يلوّن المنحوتة، بل يرسم عليها مضيفاً تفاصيل محتشمة تمنحه وقاراً يعوّض عن غياب الرأس،

ونلاحظ من خلال إدراك بصري تحليلي للعمل أن هناك حالة حوار حاد بين الثوب والجسد الذي يكاد لا يظهر منه سوى ذقن مرتفعة للأعلى دلالة الشموخ، مع التفاف بسيط يدل على الرفض وعنق موجود ليمسك أكتاف الزي، لمعان جسد المنحوتة يعطيك فرصة بأن تنعكس عليها وتصبح جزءاً منها ولو للحظات، مع نعومة السطوح المصنوعة من الفايبر كلاس توحي بترف مقصود يؤكده الوشاح المسبغ على الجسد والصاعد بالتفاف وثير ليغطي العنق، وتمنح العمل مظهراً أرستقراطياً يليق بفكرة التقارب الثقافي الذي حاول زيد خلقه من خلال مزج الزي التقليدي الصيني مع الثوب الكويتي،

حيث تظهر سمات كل منهما على الرغم من الانسجام الواضح في العمل، فنجد الأكتاف العريضة حاضرة من الصين والتطريز الذهبي ممتد من الكويت على طول المنحوتة، فالعمل بشكل أساسي يركّز على فكرة حضور مكثّف للأزياء الخارجية دون إغفال زركشنها بماء مذهب ليكون المحتوى النهائي كيان مادي صرف ذو طبيعة جسدية تؤمن بالقماش.







أضف تعليقك

تعليقات  0