الطبيب الذي أدار مصنع السيارات

الطبيب الذي أدار مصنع السيارات فهد عامر الأحمدي شركة سيارات عريقة لاحظت انخفاضاً في إنتاج مصنع لقطع الغيار، جربت كل الحلول، وعينت مختلف الخبراء، وقسمت أوقات العمل إلى فترتين، ولكن انخفاض الأجور لم يكن ليجبر العمال على إنتاج المزيد.

وذات يوم تقدم طبيب نفسي -يعمل مستشاراً للشركة- بطلب تعيينه مديراً لهذا المصنع.. مدير الشركة ضحك واعتقـد أنه يمزح -إذ كيف يمكن لطبيب إدارة مصنع سيارات؟-. ولكن الطبيب كان جاداً وأخبره أنه يجري دراسة حول كيفية تحفيز الموظفين وأن هذا المصنع مناسب لتجربته. لم يقتنع مدير الشركة ولكنه وقع معه عقد إدارة لمدة شهر يرى بعدها نتائج تجربته.

الطبيب أخذ العقد ولم يذهب للعمل في اليوم التالي.. بقي في منزله مسترخياً يشاهد التلفزيون وينظر لساعته بين الحين والآخر.. وحين تأكد من انتهاء دوام العمال -في الفترة الصباحية- اتصل بمراقب العمال وطلب منه موافاته أمام باب المصنع.

وخلال نصف ساعة التقى الرجلان فقال الطبيب: كم قطعة أنجز عمال الفترة الصباحية؟ قال مراقب العمال بصوت خجول: 28 قطعة للأسف.. قال الطبيب: لا داعي للأسف فهذا الرقم رائع وممتاز ويجب أن يراه الجميع، وأخرج من جيبه قطعة طبشور ورسم على باب المصنع دائرة كبيرة كتب داخلها 28.

أعاد الطبشورة إلى جيبه وقال لمراقب العمال: بعد قليل سيصل عمال الفترة المسائية ويسألونك عن سر هذه الدائرة فأرجو أن تخبرهم بالحقيقة.. ثم أكمل قائلاً: أنا شخصياً انتهت مهمتي في هذا المصنع وقررت منح نفسي إجازة لمدة شهر، وكل ماعليك فعله هو إخبار العمال دائماً بالحقيقة. بقي مراقب العمال مذهولاً وعاجزاً عن فهم هذا التصرف المجنون حتى وصل عمال الفترة المسائية..

استرعت انتباههم الدائرة الكبيرة فسألوا عنها مراقب العمال فقال لهم الحقيقة: حضر المدير الجديد بعد انتهاء الدوام وسأل عن إنتاج الفترة الصباحية فأعجب كثيراً بعملهم لدرجة كتب الرقم على باب المصنع.. أنا على ثقة بأنه أحمق لا يعرف شيئاً عن طريقة العمل ولا تكاليف الإنتاج.. ثم قال بصوت أقرب للهمس: ثم كيف يمنح نفسه إجازة وهـو لم يداوم أصلاً أو حتى يدخل المصنع!؟. ذهب ليرتاح في حين دخل عمال الفترة المسائية في مناقشات حامية حول هذا الرقم واعتبروه "علامة تحدٍّ".

دخلوا إلى عملهم بروح جديدة وحين انتهت فترتهم المسائية مسحوا الرقم الموجود داخل الدائرة وكتبوا 31. .. وفي اليوم التالي حضر عمال الفترة الصباحية فشاهدوا الرقم الجديد فسألوا مراقب العمال فقال: كتبه عمال الفترة المسائية قبل ذهابهم لبيوتهم..

اعـتبروا الأمر تحدياً ودخلوا المصنع بروح مختلفة وحين انتهوا مسحوا الرقم السابق وكتبوا داخل الدائرة 34. وحين حضر عمال الفترة المسائية شاهدوا الرقم الجديد فسألوا مراقب العمال فقال: كتبه زملاؤكم عمال الفترة الصباحية على سبيل التحدي..

دخلوا المصنع وقد بدت على وجوههم علامات التحدي والإصرار وحين انتهت فترتهم الصباحية مسحوا الرقم السابق وكتبوا داخل الدائرة 37. بدأ مراقب العمال يفهم الفكرة ويدرك عبقرية الطبيب وأصبح يتصل به يومياً ليخبره عن الارتفاع المضطرد لقطع الإنتاج.

الطبيب كان فعلاً في إجازة وحضر بعد شهر لزيارة المصنع ليكتشف كيف ارتفع الانتاج من 28 قطعة إلى 118 قطعة.. نجحت تجربته في "التحفيز من خلال التحدي" دون أن يضطر لتوظيف المزيد من العمال أو صرف المزيد من المكافآت أو التهديد بنقل أحد إلى "بلجرشي".

والآن أصحاب المعالي والسعادة ورؤساء الشركات؛ ماذا نتعلم من هذه الحكاية؟ نتعلم ثلاثة أشياء رئيسية؛ هي: أولاً: ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه، وما لا يمكن الحكم عليه -بالأرقام المجردة- لا يمكن تطويره أو زيادة إنتاجه. ثانياً: لا تحتاج لمعرفة أسرار المهنة لتنجح في أي مهمة، بل إلى فهم طريقة عمل البشر، قبل فهم طريقة عمل المكائن وأنظمة الإنتاج.

ثالثاً: هناك دائماً أساليب تحفيز نفسية وطرق إدارة ذكية -يجب أن تبتكرها بنفسك- للحصول على نتائج رائعة دون الحاجة لموظفين جدد أو ميزانية إضافية. .. والآن؛ ما رأيك أن ترسم دائرة كبيرة على باب مكتبك وتكتب فيها هذه النقاط الثلاث؟. انقر هنا لإجراء أيٍّ مما يلي رد أو إعادة توجيه

أضف تعليقك

تعليقات  0