المجون التشريعي : بقلم - حسن العيسى

المغرد "على فكرة" كتب في تغريدة، معقباً على التشنج الاستعراضي لنواب محافظين، بعدما وصفوا حفل الأفنيوز بـ "الماجن" أن "المجون هو ما يحدث في المجلس، ليقر لنا قوانين مثل البصمة الوراثية وحرمان المسيء وسلق البيض اللي حاصل".

كانت تغريدة معبرة تماماً عن سخافة وخواء الواقع السياسي بالدولة، عندما يختصر الهم أو بالأصح "التمثيل" السياسي على حفلة بسيطة، فتوصف بالمجون مرة و"التعري" مرات أخرى من قبل قيادات السلطة الاجتماعية المحافظة. في "لسان العرب" يقال: "مجن الشيء يمجن مجوناً إذا صلب وغلظ، ومنه اشتقاق الماجن لصلابة وجهه وقلة استحيائه".

كلمات مثل "المجون" أو "التعري" كدلالات لغوية تشكل الوعي وأيضاً اللاوعي عند الإنسان بمعنى أنها تعبر عن الفكرة "المدلول"، وتخلق واقعنا الذي نحيا به، وتفرض بالتالي سلطانها واستبدادها حين تحدد "المدلول"، وهو هنا غناء وتمايل المطربة بحفل "الأفنيوز" بذلك الشكل السابق (الغناء) تحديداً، وبكل تعبير يخرج عن نواميس وأعراف السلطة المحافظة، سواء كان تحفظها حقيقياً أو ادعاء ومزايدة لكسب المزيد من أصوات "غير الماجنين" الأصحاء، ويصبح المجون هنا مرضاً ووباء يحذر منه أطباء المحافظة المواطنين من انتشار أعراضه من "قلة الاستحياء وصلابة الوجه"، كما جاء في "لسان العرب".

على ذلك، وبمنطق هذا القصر والتحديد في "المدلول" الفكري للكلمة يخرج عن معانيها "غلاظة الوجه التشريعي وقلة استحيائه"، عندما يشرع مثل قوانين الإعدام السياسي للمعارضين حين يمارسون بعض حقوق التعبير الأساسية التي تناقض التشريع الكويتي المجرم لها، لكنها متسقة تماماً مع المبادئ العامة لحريات الضمير في الدولة المدنية الديمقراطية، أو عندما يسن المشرعون مثل قانون البصمة الوراثية الذي ينتهك أبسط خصوصية الفرد ويحيله رهينة مطلقة مستعبدة للسلطة يمكن ابتزازه وتهديده في أي وقت بالكشف عن نسبه، فمثل تلك التشريعات،

على ما فيها من "قلة استحياء" وتصلب ولامبالاة لحريات الأفراد لا ينطبق عليها وصف المجون التشريعي، رغم أن في معنى المجون في "مختار الصحاح" أيضاً هو عدم مبالاة الإنسان بما صنع، ولا نتصور أن النواب الذين صوتوا مع القانونين السابقين وغيرهما من فصيلة "سلق البيض" بمجالس "حاضر طال عمرك"، ليست في أصلها غير تحقيق واقعي "للمجون التشريعي"، فأصحابها لم يكونوا يبالون بما صنعوا بحريات الأفراد،

ولا ينافسها على هذا المضمار "المجوني" غير ممارسات السلطة في الملاحقات القانونية للأفراد لأي كلمة أو حرف يخرجان عن طوع ووصاية قوانين المجون... الرجاء ارحمونا من مجونكم.

أضف تعليقك

تعليقات  0