التعليم ليس سلعة : بقلم - د. بدر الديحاني

التعليم رافعة أساسية لتحقيق التنمية الإنسانية والتقدم، والخشية أن تُرسم السياسة التعليمية للدولة على أساس أنه سلعة، كما يقول الوزير العيسى، أي أنه محكوم بمنطق السوق وتعظيم أرباح أصحاب المدارس والجامعات الخاصة، لا حقٌّ إنساني، وحاجة تنموية لتطوير المجتمع.

في مقابلة مع "قناة الراي" يوم الأحد الماضي، وفي معرض دفاعه غير الموفق عن زيادة، أو كما أسماها "تحرير" رسوم المدارس الخاصة، ذكر وزير التربية وزير التعليم العالي د. بدر العيسى أن "التعليم سلعة"!

وقد جانب الصواب الوزير في ما ذهب إليه، حيث إن التعليم حق إنساني، كما ينص على ذلك الدستور والمواثيق الدولية، لا سلعة تُباع وتُشترى، وينبغي على الدولة توفيره بالمجان، لاسيما في مراحله الأولى والأساسية، فضلاً عن أن السياسة العامة التعليمية التي يرسمها مجلس الوزراء،

بحسب نص المادة (123) من الدستور تحددها احتياجات التنمية الإنسانية المستدامة، والمصالح العليا للدولة، لا آليات السوق من عرض وطلب، والتي تُحوّل التعليم إلى سوق مفتوح لا يهدف إلا إلى تعظيم أرباح مُلاّك المدارس والجامعات الخاصة.

لقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (26) فقرة (1) على أن "لكل شخص الحق في التعليم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية، على الأقل، بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً، وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع، وعلى أساس الكفاءة".

أما المادة (13) من الدستور فتنص، بكل وضوح، على أن "التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه"، كما تنص المادة (40) على أن "التعليم حق للكويتيين، تكفله الدولة وفقاً للقانون، وفي حدود النظام العام والآداب، والتعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون، ويضع القانون الخطة اللازمة للقضاء على الأمية، وتهتم الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي".

إن احترام حق الاختيار لا يعني، بأي حال من الأحوال، تحويل التعليم إلى سلعة، فحتى الدول ذات الاقتصاد الرأسمالي والسوق الحرة، مثل أميركا، لا تعتبر التعليم سلعة تُباع وتُشترى، حيث إن نسبة الجامعات الخاصة هناك لا تتعدى 10 في المئة من إجمالي عدد الجامعات، ومعظمها مؤسسات لا ربحية بمعنى أنه لا يحكمها منطق السوق والربح المادي،

كما أنها تخضع لرقابة صارمة من قِبل الحكومة كي تضمن عدم ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، وضمان جودة برامجها التعليمية وسياسات القبول، وكفاءة هيئاتها التدريسية والإدارية، فضلاً عن جودة مخرجاتها التي يجب أن تتماشى مع الخطط التنموية، ولا تتعارض مع السياسة التعليمية للدولة ومصالحها العليا.

التعليم رافعة أساسية لتحقيق التنمية الإنسانية والتقدم الاجتماعي- الاقتصادي، والخشية أن تُرسم السياسة التعليمية للدولة، سواء على مستوى المراحل الأولى والأساسية أو التعليم العالي، على أساس أن التعليم سلعة، كما يقول الوزير، أي أنه محكوم بمنطق السوق وتعظيم أرباح أصحاب المدارس والجامعات الخاصة، وليس حقاً إنسانياً، وحاجة تنموية تستهدف تطوير المجتمع وتقدمه.


أضف تعليقك

تعليقات  0