الإفلاس التشريعي.. ولجنة الأولويات

ما زالت قضية ارتفاع أسعار البنزين تتصدر أجندة النواب قبيل افتتاح دور الانعقاد الخامس أواخر أكتوبر الجاري.

وعلى غير العادة، احتلت تلك القضية غير التشريعية وحدها أولويات النواب قبيل افتتاح دور الانعقاد الأخير، على عكس ما كانت تحمله نفس الأجندة النيابية في أدوار انعقاد سابقة.

فقبيل أدوار الانعقاد لفصول تشريعية سابقة دأبت الأطراف النيابية على الترويج لمقترحاتهم التشريعية، التي يؤكدون أنها ستغيّر شكل الحياة في البلاد،

وتخطط لمستقبل أفضل، من خلال بناء مدارس ومستشفيات، وإنشاء طرق ومدن سكنية، وأحيانا تصل إلى تعديلات دستورية، كان أهمها ما حدث في المجلس المبطل الأول من تصدّر أولويات أغلبية نوابه تعديل المادة 79 من الدستور بهدف أسلمة القوانين.

وعلى الرغم من اهتمام الإعلام بتلك الأولويات، التي لا تخرج دائما عن سياق الدعاية الإعلامية لبعض للنواب الذين يدشنون موسمهم الجديد،

لكنها كانت تشير إلى وجود حماسة تشريعية نسبية لمحاولة تعديل التشريعات القائمة، أو استحداث تشريعات، سواء كانت مرحلية يطلبها الشارع أو أساسية، يعاد طرحها مع كل مناسبة تشريعية جديدة. غياب الأجندة التشريعية عن أجندة بعض النواب، واستبدال تصريحات إعلامية بها،

لا يغيّران الوضع التشريعي.. وتركيزهم فقط على التهديد بتقديم الاستجوابات يفسّر تسابق هؤلاء النواب على الظهور بمظهر المحافظ على المال العام وحماية مصالح المواطن وقضاياه. لذلك ذهبوا جميعا إلى تبني الخط الرقابي وقضايا السوق التي يأتي على رأسها ارتفاع الأسعار،

أملا منهم في حصد أكبر عدد من الأصوات قبل أن يبتعدوا عن الضوء، ويصبحوا مرشحين عاديين كغيرهم من المرشحين المنتظر دخولهم «ماراثون 2017». حالة الإفلاس التشريعي التي يعاني منها المجلس حاليا كشفت عن ضعف أداء لجنة الأولويات،

فالدور الحقيقي للجنة الأولويات لا بد وأن يظهر في الوقت الحالي والذي سبقه، لا سيما أن تصريح وزير شؤون مجلس الأمة أكد أن دور الانعقاد المقبل سيستمر لأكثر من سبعة أشهر كاملة قبل إجراء انتخابات جديدة.

وعلى الرغم من التحفّظات التي صاحبت استحداث تلك اللجنة، وتغيير اللائحة الداخلية من أجل جعلها لجنة دائمة، ليكون رئيسها عضوا بمكتب المجلس، فقد ظنّ البعض أنها ستنجح في صناعة رؤية من الأولويات المتفق عليها نيابيا قبل أدوار الانعقاد،

ليتم الدفع بها مع الحكومة، وتكون أولويات شعبية حكومية، تسعى السلطتان إلى إنجاز أكبر قدر منها.

المتابع أداء لجان المجلس،المؤقتة والدائمة، يدرك أن لجنة الأولويات بعيدة كل البعد عن عملها، فحتى وقتنا هذا لم تعقد اللجنة أي اجتماعات للتنسيق للمرحلة المقبلة تشريعيا،

ولم يصرح رئيسها أو أي من أعضائها حول ملامح الفترة المقبلة، على الرغم من أن أدراج اللجان تمتلئ بالتقارير التي يجب ترتيبها.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0