التأثيرات الخفية لاعتماد نظام حوافز قائم على الكفاءة - بقلم : فيليب ماير

تغيير نظام الحوافز في الشركات الخدمية، قد يساعدها على معالجة بعض المعضلات التنظيمية.

شهدت الأزمة المالية العالمية في أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة، نزعة شركات المحاماة وغيرها من الشركات الخدمية نحو نظام أجور وحوافز، يضمن حصول الشركاء الذين أسهموا بشكل كبير في تحقيق أهداف الشركة على حصة كبيرة من الحوافز.

قد تبدو هذه النقلة من نظام تقليدي يعطي أهمية للتراتبية الوظيفية، إلى آخر قائم على الكفاءة، طريقة عادلة لتوزيع الأرباح، ولكنها لم تول اهتماما يذكر لتأثيرها على أسلوب تنظيم العمل داخل الشركة.

أظهرت الأبحاث أنه كما في حالات خنق الابتكار، يمكن أن يؤدي نظام الحوافز المالية في كثير من الأحيان إلى توزيع العمل بشكل غير عادل وحالة من عدم التعاون أو تبادل العملاء والمشاريع، على حساب مصلحة الشركة.

تعتمد الشركات الخدمية المحترفة على موظفين وتنفيذيين من أصحاب الخبرة في الشركة، في سبيل الحفاظ على ميزة تنافسية. وقد تمثل إدارة الموظفين والتنفيذيين الذين يشكلون قيمة للشركة تحديا في حد ذاته، ولا سيما أولئك الذين يلعبون دورا أساسيا أو يمتلكون القدرة على المساومة.

وجدنا في بحث حديث قمنا فيه بفحص طريقة الشركات الخدمية بتعيين الأشخاص المهمين في مشاريع جديدة، ودور الحوافز النقدية في زيادة حدة أو التخفيف من المعضلات المطروحة. عند النظر في هذه القضية ضمن شركة المحاماة إم & أي بالمملكة المتحدة بين عامي 2003 و2005، كانت النتيجة أمرا متوقعا، حيث يميل الشركاء إلى إشراكهم في مشاريع عدة،

وليس تقاسم العمل بشكل عادل. ومن الأمور التي لاحظناها بداية، طريقة سعي الشركات نحو تحقيق الكفاءة من خلال تحويل المشاريع الجديدة بعيدا عن الشركاء الذين لا يملكون وقتا بسبب ضغط العمل، نحو أولئك الذين كانوا "أقل انشغالا".

وأيضا تحقيق الاستفادة القصوى من المحامين الأكثر خبرة، الذين يعتبرون رأسمال الشركة من العنصر البشري، الذين عملوا بأقصى طاقتهم في عدد كبير من المشاريع.

في الشركات التي تتبع نظام حوافز على أساس الكفاءة، غالبا ما يميل المحامون إلى استغلال خبراتهم في الشركة للضغط أو "التلاعب" بالنظام، لإشراك أنفسهم في أكبر عدد من المشاريع، الأمر الذي يدل على الكفاءة. توقعنا أن يكون ذلك صحيحا،

خاصة في المشاريع المربحة أو التي يوجد عليها إقبال، ما يتيح لهم الاستفادة إما ماليا وإما معنويا. ومن المفارقات، أن المحامين الذين يعتبرون أكثر قيمة بسبب كمية المعلومات التي يمتلكونها عن الشركة، كانوا أكثر ميلا للتلاعب بالنظام،

ما شكل تهديدا أكبر للشركة. وجدنا في المقابل، أنه في الشركات التي تعتمد نظام تعويض على أساس الأداء الكلي للشركة مع توزيع التعويضات بحسب الترتيب الوظيفي، كانت هناك حوافز أقل من نصيب الشركاء،

وكان التنفيذيون أكثر استعدادا لتقاسم العملاء والمشاريع. ما سمح بتوزيع الاختصاصات بكفاءة، بشكل يصب في مصلحة الشركة ككل وليس الأفراد. يستفيد العملاء أيضا من هذا الإجراء، حيث تعين الشركة عددا أكبر من المحامين لكل مشروع وشركاء متخصصين بحسب الحاجة. باختصار،

يقل احتكار المحامين المشهورين للمشاريع، من خلال إضعاف نظام الحوافز على أساس الأداء الفردي. ويعتبر الأشخاص الذين يتمتعون بالسلطة،

ولا سيما الذين يستمدون مكانتهم من واقع خبرتهم في الشركة، أقل ميلا لاستخدام نفوذهم لتحقيق مصلحتهم الشخصية في عملية توزيع العمل على حساب مصلحة الشركة.

لا يعني ذلك بالضرورة، أنه يجب تفادي نظام الحوافز المبني على أساس الكفاءة (أظهر هذا النظام فعاليته في التعامل مع الشركاء أصحاب الأداء الضعيف)،

ولكنه يسلط الضوء على أهمية المفاضلة بين مكافأة الأداء الفردي وتوزيع ضغط العمل في محاولة لتعزيز التعاون بين المهنيين. كما يحدد التحديات التي تواجه الشركات عند اتخاذ قرار بشأن كيفية استخدام الموارد بحكمة،

ويوضح طريقة تصميم نظام حوافز يمكن استخدامه عند التعامل مع المصالح المتضاربة التي يمكن أن تحدث عند توزيع الأشخاص الرئيسيين على المشاريع.

*أستاذ مساعد في الاستراتيجية ــ كلية إنسياد

أضف تعليقك

تعليقات  0