عن التأمين الصحي للمتقاعدين - بقلم : د. بدر الديحاني

تكلفة التأمين الصحي، كما نشرت الصحافة المحلية، هي 84 مليون دينار سنوياً، مما يعني أن المبالغ التي ستصرف خلال سنوات قليلة قادمة ليست كفيلة، كما يقول كثير من المتخصصين، ببناء مستشفى مجهز بالكامل للمتقاعدين فقط، بل مدن طبية متكاملة، تستوعب بالإضافة إلى المتقاعدين غير المتقاعدين ومرضى العلاج بالخارج.

من حق الجميع، لا المتقاعدين فقط، الحصول على رعاية صحية راقية، وخدمات طبية متطورة، فالدواء حق لجميع البشر، أما بالنسبة إلى المتقاعدين فقد كان من المفترض أن تقوم المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية منذ مدة طويلة ببناء مستشفى خاص لهم حديث ومُجهّز بالكامل،

وذلك بالتنسيق والتعاون مع وزارة الصحة والمستشفيات العالمية الشهيرة التي من الممكن أن تتولى إدارته في الفترة الأولى بدلاً من صرف عشرات الملايين من الدنانير لشركة التأمين الخاصة التي تتعامل مع مستشفيات خاصة، بعضها يهدف إلى الربح المادي،

ومن غير المعروف مدى كفاءة كوادرها الطبية والتمريضية، ومدى جودة خدماتها، حيث إن هناك غياباً لجهة مستقلة ومحايدة تقوم بمراقبة جودة الخدمات الصحية الخاصة،

هذا ناهيك عن مسألة غلاء أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة التي تُرهق ميزانية الأُسر والمتقاعدين أيضاً، حيث يقال إن أسعار بعض الأدوية أضعاف أسعارها في دول مجلس التعاون، وذلك لأن صُنع الدواء محلياً واستيراده من الخارج مُحتكران من قِبل شركات محدودة تملكها مجموعة صغيرة متنفذة من ضمنها مسؤولون سابقون وحاليون في وزارة الصحة!

على أي حال فكرة التأمين الصحي لا بأس بها في ظل عدم وجود مستشفى خاص للمتقاعدين، ولكن التفاصيل هنا مهمة، فلماذا لا تُنشر اتفاقية التأمين الصحي ليطلع عليها الرأي العام، ويناقشها كي يضمن الناس أنه لم تُصرف أموال ضخمة على خدمات سيئة، وأنه لا يوجد فساد وتعارض مصالح وتنفيع للمستشفيات الخاصة على حساب الأموال العامة وأموال المتقاعدين وصحتهم؟

من زاوية أخرى فإنه من المثير للاستغراب أن جدول الأمراض المشمولة في التأمين الصحي للمتقاعدين الذي نشرته "الجريدة" قبل أيام يكشف أن الكثير من الأمراض التي عادة ما تصيب المتقاعدين لارتباطها بتقدم العمر لا يشملها التأمين، مما يثير علامات استفهام كبيرة، وشبهة فساد إداري ومالي.

وإذا ما عرفنا أن تكلفة التأمين الصحي، كما نشرت الصحافة المحلية، هي (84) مليون دينار سنوياً، فإن المبالغ التي ستصرف خلال سنوات قليلة قادمة ليست كفيلة، كما يقول كثير من المتخصصين، ببناء مستشفى مجهز بالكامل للمتقاعدين فقط، بل مدن طبية متكاملة،

تستوعب بالإضافة إلى المتقاعدين غير المتقاعدين ومرضى العلاج بالخارج الذين تصرف عليهم الدولة من الميزانية العامة مئات الملايين من الدنانير سنوياً، مع العلم أن التكلفة قد تضاعفت بعد أن دخل على الخط "العلاج السياحي"، لا سيما في السنوات الأخيرة، وذلك لأغراض سياسية.

فهل تُنجز الحكومة مستشفى المتقاعدين خلال العام القادم فتوفر ملايين الدنانير على ميزانية الدولة التي تعاني عجزا ماليا، أم أن شركة التأمين والمستشفيات الخاصة لهما الأولوية؟!


أضف تعليقك

تعليقات  1


أبو حازم
كان الله في عون المتقاعدين فهم المستَنزَفون شباباً والمنسيون شيباً في دولة يدعي سياسيوها أن العدالة ديدنهم والمساواة نهجهم واحقاق الحقوق هدفهم طبقاً لما ينص عليه دستور البلاد ! المتقاعدون في الدول التي حترم مَن قضى زهرة شبابه في خدمة بلده لهم الأفضلية والأولوية بالمتطلبات والخدمات الحياتية ، وعلى العكس من ذلك يعامل المتقاعدون في الدول التي تساس بتناقض الأقوال مع الأفعال ، وأوضح مثل أن المتقاعد لا يستطيع الاقتراض ، ولا شراء سيارة ، ولا حتى تأثيث غرفة بالتقسيط ، إلا بكفيل ، ولا يكفل أحداً بتاتاً !