ما أسباب الانهيار السريع للجنيه الإسترليني ؟

تراجعت العملة البريطانية اليوم بحوالي 6.1% وهي أكبر نسبة هبوط شهدتها منذ التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي مما جعلها تصل إلى 1.1841 دولار،

ولكنها عوضت معظم خسائرها بعد ذلك للتداول عند 1.24 دولار.

وذلك بعدما تداولت أمس الخميس بالقرب من مستوى 1.26 دولار، مع تواصل قلق المستثمرين بشأن مستقبل اقتصاد المملكة المتحدة في أعقاب التصويت.

لكن ما تفسير ذلك الانخفاض المفاجئ للعملة البريطانية خلال التداولات الآسيوية اليوم الذي تسبب في ذهول المحللين الذين يسعون لتفسير تلك الحركة غير المعتادة؟ ويرجع البعض هذا الانخفاض الحاد الذي شهدته العملة اليوم إلى مقالة نشرتها "فاينانشال تايمز"،

ذكرت فيها أن الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" قال إن بريطانيا يجب أن تعاني من عواقب مغادرة الاتحاد الأوروبي. بينما يتكهن خبراء بأن هذا التراجع الحاد ربما يكون سببه برامج تداول أو خطأ بشريا أو ربما يكون صانع سوق اتخذ خطوة كبيرة للغاية.

هذا ولم يصل الإسترليني إلى تلك المستويات منذ انهيار العملة عام 1985، كما يتوقع الخبراء الإستراتيجيون مواصلة تراجعه ولكن ليس بالصورة السريعة التي شهدها اليوم.

وعرضت "سي إن إن" مجموعة من الأسباب تفسر لماذا فقد الجنيه الإسترليني 17% من قيمته مقارنة بمستواه قبل الاستفتاء على مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي، ولماذا تراجعت العملة بشكل حاد هذا الأسبوع.

1- السياسة صرحت رئيسة الوزراء "تيريزا ماي" الأحد الماضي أن المملكة المتحدة قد تبدأ العملية الرسمية لمغادرة الاتحاد الأوروبي بنهاية مارس/آذار 2017،

وتسببت تلك التصريحات في هبوط الإسترليني من مستوى 1.30 دولار، مع حساب المستثمرين لاحتمالية أن يسوء وضع الاقتصاد البريطاني كثيرًا عند الخروج من الاتحاد.

ومن المتوقع أن تضر مغادرة بريطانيا بالتجارة واستثمارات الأعمال والوظائف والطلب الاستهلاكي، كما أن مجرد ذكر جدول زمني لعملية الخروج يبدو للمستثمرين وكأن تلك العملية ستحدث مبكرًا.

2- الشركات والاقتصاد زار وزير الخزانة البريطاني "فيليب هاموند" كبرى بنوك وول ستريت في نيويورك هذا الأسبوع لطمأنة مسؤوليها بأنه سيتم رعاية مصالحهم التجارية في المملكة المتحدة، لأن هناك مخاوف مهمة بأن انفصال بريطانيا ونهاية وصولها السهل إلى الأسواق المالية الأوروبية،

يجعل البلاد أقل جاذبية بالنسبة للشركات العالمية. وتمتلك آلاف الشركات المالية العاملة ببريطانيا حاليًا "جوازات سفر" تسمح لها بالتجارة في أوروبا دون تشييد وحدات تابعة في كل دولة، وتعد تلك الشركات حيوية للاقتصاد البريطاني،

حيث يشكل قطاع الخدمات المالية ذات الصلة حوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي.

3- سياسة البنك المركزي ساعد بنك إنجلترا في دعم الاقتصاد في أعقاب التصويت على مغادرة الاتحاد من خلال ضخ عشرات المليارات في النظام المصرفي وخفض الفائدة إلى مستوى قياسي متدن.

وتساعد مثل تلك الخطوات في مواصلة ضخ السيولة النقدية في عروق النظام المالي، ولكنها أيضًا تخفض قيمة العملة. كما أشار محافظ بنك إنجلترا "مارك كارني" إلى أن البنك سيبقي على استقلاليته في وضع السياسة النقدية.

ورغم الاحتمالات سالفة الذكر تبقى فرضية "الإصبع السمين" في إشارة إلى خطأ بشري أثناء عمليات التداول، فرضية مرجحة ذكرها محللون لـ"سي إن بي سي"، و"بلومبيرج"،

و"رويترز"وغيرها من الوكالات، وربما يؤكد ضعف السيولة المصاحبة لعملية البيع هذه الفرضية.

ورغم هذه الفرضيات وغيرها، هل سيكون "الانهيار الخاطف" للباوند لغزا جديدا بلا تفسير لفترة من الوقت، كما حدث مع مؤشر "داو جونز" في مايو/آيار 2010 عندما هوى 600 نقطة لتفقد شركاته ما يناهز تريليون دولار في دقائق.

ورغم إرجاع هذه "الهبوط الحاد" إلى "خطأ تقني"، لكن بعد عدة سنوات، أشارت أصابع الاتهام إلى متداول بريطاني وضع أوامر بيع وهمية في تعاملات العقود الآجلة بالتلاعب في خوارزميات التداول مكررا هذه العملية مئات المرات خلال فترة سبقت هبوط "داو جونز" حتى أبريل/نيسان 2015 حقق من ورائها مكاسب ناهزت 40 مليون دولار.

فهل يأتي اليوم الذي يتم فيه تفسير ما حدث للإسترليني، أم يظل الأمر لغزا ويضع أسئلة كثيرة بلا أجوبة عن نظم التقنية التي تحكم عمليات التداول؟ ?

أضف تعليقك

تعليقات  0