تقرير الشال الاقتصادي : التأمين الصحي للمتقاعدي " عافية " هو الهدر والفساد و معاكس لمصلحة البلد


تناول تقرير "الشال" الأسبوعي موضوع التأمين الصحي للمتقاعدين، حيث قال إنه يعتقد أن هناك تعارضا جوهريا بين إمكانات تحقيق أهداف معقولة لأي توجه تنموي،

وبين قرارات وتوجهات الإدارة العامة الحالية، فنتائج أعمال الحكومة الحالية، تجعل من الصعب جداً على من يتولى بعدها تحقيق أي إصلاح،

وسيضيع جهد ووقت كبيران لمجرد علاج ما دمرته والعودة إلى نقطة الصفر، ذلك صحيح في قطاع التعليم والخدمات الصحية والبنى التحتية والهدر والفساد وغيرها كثير،

كلها أصبحت تكاليفها عالية وربما غير محتملة، مع انخفاض شديد في نوعية المخرجات، ومعظم التكلفة يصعب جداً خفضها.

شراء الخدمات وأضاف التقرير أن آخر الأمثلة، هو التأمين الصحي للمواطنين المتقاعدين، فالتأمين الصحي مفهوم ناجح في الدول التي فيها معظم الخدمات الصحية بثمن،

وبعضها بأسعار باهظة، والتأمين الصحي يوجه الأموال إلى جهة واحدة، تشتري الخدمات الصحية بأسعار الجملة من موقف تفاوضي قوي،

وتبيعه تجزئة بأسعار أقل للمؤمن، والتأمين يفترض أن هناك نسبة قليلة من المؤمن عليهم قد يصابون بمرض لا يستطيعون تحمل تكلفته، ولأنهم ضمن مجموعة كبيرة،

معظمهم لا يمر بمثل هذه المحنة، يتقاسم الجميع تكلفة علاجهم الاستثنائية.

وإن كنت موظفاً في مؤسسة خاصة، وضمن ما تقدمه لموظفيها بوليصة تأمين صحي، تستطيع الشركة أن تحصل على أفضل الأسعار وأفضل تغطية لأنواع الأمراض كلما كان عدد موظفيها أكبر. غير شاملة

وقال "في الكويت، اتخذت الحكومة قراراً ضمن قرارات أو قوانين شراء الود السياسي التي يغمرها الفساد، ظاهر القرار التأمين الصحي على المتقاعدين، وفي الكويت تكلفة الخدمات الصحية العامة هي الأعلى في العالم،

ومجانية في نفس الوقت، ومن حيث المبدأ، في دولة فيها الخدمات الصحية بجميع صنوفها مجانية، لا معنى كبير للتأمين الصحي،

وإن كان هناك يقين بأن الخدمة الصحية رديئة، فالإصلاح لهذه الخدمة هو الأولوية الأولى، لا الهروب إلى البديل كما فعلت الحكومات المتعاقبة بإنشاء هيئات رديفة لوزارات الدولة".

وأوضح "إن كان هناك حاجة حقيقية لخص المتقاعدين بخدمة صحيحة مختلفة، فتصميم الخدمة يفترض أن يضع قائمة بالأمراض التي يتعرض لها المتقاعدون، وتفصيل وثيقة التأمين لكي تشمل معظم تلك الأمراض من دون استثناءات كثيرة".

وأشار إلى أن الذي قامت به الحكومة، معاكس تماماً لمصلحة البلد، ولا يتفق مع احتياجات المتقاعدين، فالوثيقة تستثني كثيرا من أمراض كبار السن، التي من المحتمل أن تتعرض لها هذه الشريحة من المرضى، وضمن الشريحة نحو 78.5 في المئة بأعمار 50 سنة وأكبر.

ليس هذا فقط، فوزارة الصحة رصدت نحو 100 مليون دينار قابلة للزيادة لتغطية التأمين الصحي، ذلك يعني أن تكلفة المتقاعد، أي تكلفة التأمين الصحي للفرد المتقاعد على شريحة تصل إلى نحو 107 ألف متقاعد، تصل إلى نحو 935 دينارا، أو حتى 700 دينار كما هو معلن،

وهي أكثر من ضعف تكلفة وثيقة تأمين صحي في شركة صغيرة يقل عدد موظفيها عن جزء من الواحد بالمئة من عدد المتقاعدين. ولفت إلى أن ذلك يعني أن مشروع التأمين الصحي للمتقاعدين غير مصمم للتعامل مع احتياجاتهم للخدمات الصحية،

بما يعنيه أنهم سيتعاملون مع ما تقدمه الحكومة من خدمات، وبتكلفة أعلى من ضعف تكلفتها الافتراضية، وهذا هدر لا يمكن استدامته، فلا المال العام يمكن أن يتحمله، ولا أموال المتقاعدين يمكن أن تتحمله.

وأوضح التقرير أن "الخلاصة هي، ضرورة الدعوة إلى تجميد اتخاذ أي قرار بتكلفة مالية فيما تبقى من عمر الحكومة الحالية، فإن هي عجزت عن الإصلاح، وقد عجزت في قراراتها حول الديزل والكهرباء والبنزين،

فعلى أقل تقدير، لابد من وقف قرارات لها تقوض جهود الإصلاح في المستقبل، أي خفض ضررها".

 



أضف تعليقك

تعليقات  0