الصحافة الاقتصادية.. غائبة أم مغيّبة؟

لا يختلف اثنان على أهمية الصحافة الاقتصادية، فهي تؤدي وظيفة رصد المتغيرات الاقتصادية في أي مجتمع، ومتابعتها وتسجيلها وتحليلها وتفسيرها، وتغطي جميع الجوانب الاقتصادية والمالية والتجارية،

إما من خلال نشر الأخبار أو كتابة المقالات أو التحليلات. لكن لماذا تغيب عن صفحات الاقتصاد في الصحف المحلية بديهيات وأساسيات وظيفتها التي ينبغي أن تؤديها؟

بينما يطغى عليها، كما هو واضح، الجانب الإعلاني، وتستأثر الأخبار الترويجية لكبرى الشركات على نصيب الأسد من المادة الصحافية الاقتصادية.

تبدو الصحافة الاقتصادية الكويتية رتيبة، مملة، يشوبها الكسل في صناعة التحليلات الاقتصادية ذات المغزى، البعيدة كليا عن الانحياز، بمعنى أن أغلب الأخبار والمقالات إما سطحية من دون فائدة عميقة للقارئ، أو ترويجية وهو العنصر الغالب.

بلغة الاقتصاد، مرّت صحافتنا الاقتصادية بتجارب ضغط عديدة فشلت فيها، إذ تعثّرت في فرض نفسها كأداة توعوية مهمتها نشر ثقافة اقتصادية وتنموية تمس حياة المواطنين اليومية ومستقبل أبنائهم، من خلال استعراض الجوانب الاقتصادية والمالية والتجارية بقوالب مهنية.

من بين جملة الأحداث الاقتصادية الهامة التي شهدتها البلاد مؤخرا، غاب دور الصحافة الاقتصادية عن توعية المواطن. على سبيل المثال،كان يمكن أن تلعب دورا توعويا ومهما للغاية في قضية رفع سعر البنزين منذ بداية الاعلان عن القرار،

لكنها غابت تماما حيث اقتصر دورها على استعراض سطحي للقضية بين نقل آراء الأطراف المؤيدة والمعارضة للزيادة،

وكأنها منحازة للطرف الأول، حيث تعاطت مع القضية دون تقديم أو استعراض لحلول بديلة، مجرد استطلاعات حول انعكاسه على المستهلك فقط دون تبيان الأثر الاقتصادي له على اقتصاد الدولة وجيب المواطن معا،

أي أنه كان الأجدر بها أن تبادر بالبحث في أصل السبب والنتائج.. وكما لاحطنا ما أثاره حكم المحكمة الأخير بوقف زيادة أسعار البنزين من فرحة لدى المواطن البسيط.

من الأمثلة الأخرى على فشل الصحافة الاقتصادية، عجزها عن التعاطي بطريقة مهنية أمام القارئ سواء البسيط أو المعقد في عرض قضايا هامة، لا سيما أن اقتصاد البلاد اليوم يمر بمرحلة حساسة منذ انهيار أسعار النفط منتصف عام 2014، كأهمية الترشيد والتقشف،

كما لم تستطع عرض خطة التنمية ومواكبتها، وساهمت بتحييد القارئ عن فهم مكونات الاقتصاد الكويتي، وعدم تثقيفه بأبسط قواعد الاقتصاد والتنمية. إلى جانب الدور المفروض على الصحافة الاقتصادية في المشاركة والمساءلة والرقابة على المال العام والانفاق الحكومي،

والوعي بالتطورات الاقتصادية، وخدمة عملية التنمية الوطنية. بالمقابل، قد تكون الصحافة الاقتصادية الكويتية مظلومة، إذا قلنا إن أداء أي صحافة اقتصادية (أو غيرها) يرتبط بالمناخ السياسي والاقتصادي، والشفافية،

وسقف الحريات والنقد.. إذاً لماذا نفرض على الصحافة الاقتصادية دور المرشد التثقيفي فيما تغيب أو تقصّر الحكومة وأجهزتها المعنية عن لعب هذا الدور؟

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0