5 عوامل تحدد مستقبل الذهب


هل بلغ سعر الذهب ذروته هذا العام؟ اذ شهد المعدن النفيس مؤخرا أسوأ أسبوع له منذ يونيو 2013 مسجلا انخفاضا بنسبة %5، حيث يعتقد المستثمرون بشكل متزايد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام مما يعزز الدولار الأميركي.

وهو ما يضع المستثمرين في الذهب، الذين وصلت مكاسبهم حتى الآن الى أكثر من %20 هذا العام، في مواجهة خيار: هل ينبغي عليهم البيع أم المجازفة في الرهان عليه؟ محللون مثل غولدمان ساكس يرون في تراجع الذهب فرصة للشراء.

فحال عدم اليقين الاقتصادي المستمر، من علامات التضخم الكامن الى امكانية فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، جعلت بعض المستثمرين على استعداد للشراء رغم الانخفاض في السعر. لكن البعض الآخر أكثر حذرا.

هل يمكن أن يتألق الذهب حقا في مواجهة مزيد من التشدد في سياسة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة؟ هناك خمسة أشياء ينبغي مراقبتها لقراءة أفق المعدن الثمين خلال الفترة المتبقية من 2016.

1- مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي عدم تحقق التوقعات بشأن تشديد أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ساعد في تعزيز مسيرة الذهب خلال 2016.

الا أن سوق الذهب في حالة تأهب قصوى لتحول قد يحدث في سياسة البنك المركزي الأميركي في ديسمبر، وما اذا كان ذلك التحول نذيرا لزيادات أخرى. يمكن أن يكون ذلك سيئا للذهب لأنه يجعل الأصول الأخرى ذات العائدات أكثر جاذبية.

بيد أن كثيرين لا يعتقدون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيكون قادرا على رفع أسعار الفائدة بقوة العام المقبل، نظرا للتوقعات الاقتصادية الغامضة في أوروبا والصين والرئيس الجديد للولايات المتحدة.

«ما زلت أعتقد أن الاقتصاد العالمي أضعف من أن يتحمل الكثير من الزيادات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، بحسب ما يقول جو فوستر، مدير المال في شركة فان ايك الأميركية، التى توفر أيضا صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة المدعومة بالذهب.

ويضيف: «الأمر يتشكل ليكون نسخة كربونية عن ديسمبر الماضي عندما كان لدينا كل هذه التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة وكان الذهب ضعيفا.

لكن اليوم الذي سيرفعون فيه بالفعل أسعار الفائدة سيجل النقطة الأدني لسوق الذهب». عوامل الاقتصاد الكلي الأخرى مهمة لسوق الذهب أيضا.

اذا زاد التضخم بوتيرة أسرع من وتيرة تشديد البنك المركزي لسياساته، فان ذلك يمكن أن يعزز الذهب، وفقا لجيمس لوقا، مدير الصناديق الاستثمارية في مؤسسة شرودرز.

في أحد الأمثلة التاريخية ارتفع الذهب في أوائل الثمانينات من القرن الماضي مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وارتفاع معدلات التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط. وهو مايعني أن أسعار الفائدة الحقيقية كانت قريبة أو دون الصفر، وفقا لبنك يو بي اس.

2- صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة تدفق قرابة 27 مليار دولار على الصناديق المتداولة في البورصات المدعومة من الذهب هذا العام، وفقا لشركة بلاك روك. وقد دعم ذلك سعر الذهب.

واحدة من الحقائق البارزة بشأن عمليات البيع المكثفة الثلاثاء الماضي هي أنها لم تكن بسبب التسييل في صناديق الاستثمار المتداولة، اذ بقيت الحيازات ثابتة، بل وارتفعت قليلا الأسبوع الماضي.

فكما يقول غولدمان ساكس «العوامل المحركة للأداء القوي لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصة المدعومة بالذهب والطلب الفعلي على الذهب خلال 2016 من المرجح أن تظل سليمة، بما في ذلك استمرار الطلب المادي القوي على الذهب كوسيلة للتحوط الاستراتيجي، ما يحد من أي جانب سلبي».

3- الصين والهند الصين والهند هما أكبر مستهلك للذهب، لا سيما سبائك الذهب والمجوهرات.

كما أن الصين قوة متنامية في تجارة وتداول الذهب، من خلال تأثيرها في الأسعار العالمية من خلال بورصة شنغهاى للذهب وبورصة شنغهاي للعقود الآجلة. كما أن لديها أربعة صناديق استثمار متداولة رئيسية مدعومة بالذهب تكتسب شعبية متزايدة.

الا أن الطلب من تينك البلدين كان باهتا هذا العام. ويبحث المحللون الآن لمعرفة ما اذا كان الضعف الأخير في السعر سيحفز عمليات الشراء في آسيا، خاصة في الهند، حيث يقترب موسم الزفاف.

«في أعقاب التراجع الأخير، بات سعر الذهب يقترب الآن من النطاق الذي يرى فيه المشترون الهنود والصينيون نقطة دخول جذابة»، وفقا لشركة نوميس سيكيوريتيز.

بالنسبة للصين، تزايد فقاعة العقارات وضعف الرنمينبي قد يحفز على شراء المزيد من الذهب.

وكان المستثمرون ضخوا أموالا كثيرة في العقارات هذا العام، ما أدى الى ارتفاع كبير في الأسعار، مما دفع بعض المدن الى فرض قيود على الشراء.

والسؤال هو كيف تسيطر الحكومة على ارتفاع الأسعار دون التسبب بحدوث انهيار قبل مؤتمر الحزب الشيوعي في أواخر عام 2017. أي اضطرابات في هذا القطاع يمكن أن تحول الأموال الى الذهب.

4- الانتخابات الأمريكية تراجع الذهب بعد الأداء القوي لمرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون في أول مناظرة رئاسية لها مع دونالد ترامب الشهر الماضي.

وكان ذلك علامة على أن سوق الذهب تراقب عن كثب فرص فوز ترامب، الذي من المتوقع أن يعزز سعر الذهب بسبب عدم الارتياح الذي يشعر به الكثيرون جراء امكانية أن يدير رجل أعمال مبادر أكبر اقتصاد في العالم.

«من بين السيناريوهات المحتملة فوز ترامب اضافة الى حدوث مزيد من الضعف في البيانات الأميركية وهو ما قد يؤدي الى ارتفاع قوي في سوق الذهب» كما يقول لوقا.

5- خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هل يمكن أن تدعم المخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذهب؟ ارتفع الذهب الى أعلى مستوى له منذ مارس 2014 في أعقاب التصويت على مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، لكنه فقد كل مكاسبه منذ ذلك الحين.

تشير عمليات البيع المكثفة الأخيرة للذهب الى أن السياسة النقدية تطغى على المخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

الانخفاض الذي شهده الجنيه الاسترليني مؤخرا بنسبة %6 لم يدعم بالذهب الا بزيادة طفيفة، على الأقل من حيث القيمة الدولارية.

وكما يقول فوستر «تم احتساب عامل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أسعار الذهب في شهري يونيو ويوليو، وأعتقد أنه لابد من أن يظهر تطور جديد ليتفاعل الذهب معه».

أضف تعليقك

تعليقات  0