منصب رئيس مجلس الأمة

وردت كلمة «الرئيس» (مجلس الأمة)، في اللائحة الداخلية أكثر من 150 مرة، وهي بذلك من أكثر الكلمات تكرارا في اللائحة. وبذلك سبقت كلمات كالنواب،

وعضو المجلس، وعشرة أعضاء، واللجان، والجلسات،

ومكتب المجلس، ونائب الرئيس، ومعه بقية مناصب المجلس، بما فيها رئيس اللجنة، والمشاريع بالقوانين، الاقتراحات بقوانين، الموازنة،

وكلمات أخرى ذات أهمية في الحياة النيابية. تعدد كلمة الرئيس وتكرارها في أغلب مواد اللائحة وفصولها يشير إلى أهمية المنصب ودوره في إدارة السلطة التشريعية بشكل عام.

فللرئيس دور مهم في إدارة الجلسات، ورفع الحصانة، وتمثيل المجلس،

وتعيين رئيس ديوان المحاسبة بتسميته، بجانب دوره في مكتب المجلس، والطعون الانتخابية، والإشراف على الأمانة العامة، وتلقي الأمور المستعجلة، والمضابط،

وميزانية المجلس، والعرائض والشكاوى، والاستجوابات، وحفظ النظام داخل المجلس، ومهام كثيرة أخرى.

كل ما سبق وفقا للدستور واللائحة، ولكن هناك مهام أخرى صنعتها طبيعة المنصب، تتخطى تلك المهام بكثير، أهمها أنه يدير اللعبة السياسية بين الحكومة والمجلس.

استمد المنصب أهميته في اللائحة الداخلية من الدستور نفسه، الذي جعل للرئيس مكانة قوية بين السلطات الثلاث، فهو بمنزلة أعلى سلطة شعبية،

ويأتي بروتوكوليا وعمليا بعد سمو أمير البلاد (أي، الرجل الثاني في البلاد).

ولرئيس المجلس ثقل سياسي كبير، ومبنى بموظفين يديره، ونواب وكتل يوائم بينهم من جهة وبين الحكومة من جهة أخرى، وهناك وهج لذلك المنصب وبريق خاص.

منصب رئيس المجلس ليس محصورا بشخص بعينه، فاللائحة ومن قبلها الدستور أتاحا لأي نائب الترشح للمنصب، ولم يشترط عليه الانتماء لتيار سياسي، أو مذهب، أو فئة، أوطبقة محددة. وعلى الرغم من أن الدستور واللائحة نصا على ضرورة انتخاب الرئيس في أول جلسة للمجلس «يختار مجلس الأمة في أول جلسة له، ولمثل مدته،

رئيسا ونائبا».. ولم يعط فرصة من الوقت للمرشحين لتسويق أنفسهم، لكن خصوصية الوضع السياسي في البلاد تمكن المصوتين من تخطي تلك العقبة،

كونهم يدركون سيّر المرشحين للمنصب. وأحيانا يتحوّل المنصب إلى محور للصراعات السياسية، فالظفر به أو خسارته بمنزلة مقدمة لصراعات بنفس طويل،

تستخدم فيها كل السبل والأدوات السياسية المتاحة. ويطالب المراقبون بأن تقف الحكومة على الحياد، بكتلتها التصويتية (15 صوتا)، في انتخابات الرئاسة،

لكي يظل اختيار المنصب عملا برلمانيا خالصا، بعيدا عن توجهات الحكومة، وعلى الرغم من أن الأصوات النيابية تتخطى الأصوات الحكومية بثلاثة أضعاف،

لكن تظل الكتلة التصويتية الحكومية هي المؤثرة في فوز أو اخفاق المرشحين لنيل المنصب. قوة المنصب،

واشتداد الصراع على الفوز به أججا الخلافات في الشارع السياسي، وربما العداوات بين المرشحين والأطراف المؤيدة لكل منهم، فعلينا جميعا أن نعيد كلنا ذلك الصراع الذي تشتد وتيرته، من مجلس لآخر، إلى ما كان عليه في الماضي،

تنافسا إيجابيا، بلا خلافات مستمرة، تؤثر في البلد ومصالحه وتنميته، واستقراره السياسي والاجتماعي. فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0