الطبقة الوسطى.. مفتاح التغيير

الطبقة الوسطى يزداد دورها في كثير من دول العالم، فهي محرك أساسي للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والخبراء يعتبرونها بمنزلة صمام أمان، ومصدرا للاعتدال لأي مجتمع،

لا سيما في الظروف المعقدة والتبدلات الحاصلة في القرن الحادي والعشرين، غير أنه كان لها دور كبير في أحداث الربيع العربي.

لعبت الطبقة الوسطى في الكويت دوراً بارزاً في الكثير من المراحل التي شهدت تحولات سياسية واجتماعية وثقافية، فهي صاحبة التأثير الحاسم في هذا الاتجاه أو ذاك.

هذه الطبقة هي مكمن رئيسي للإنتاج، وأساس للتوازن، ولديها تأثير فاعل في تحريك الرأي العام.

وهناك في بعض الأحيان شعور لدى أبناء هذه الطبقة بالإحباط كلما تدهور الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، أو تراجعت أحوالها الاجتماعية والعامة، مما يربك مؤسسات الدولة، وقد يدفع بها إلى التراجع على غير صعيد.

عندنا طبقة متوسطة كبيرة ومتشعبة، توسعت «مساحتها»، وازداد دور صغار رجال الأعمال ورؤوس الأموال منها، مما يضع في المقدمة ضرورة توفير مقومات أمنها السياسي والاقتصادي والانمائي. أجل.. لا بد من استنهاض مكانة وقدرات هذه الطبقة المتوسطة، إذ يعتمد عليها كثير من مقومات بناء الدولة، والمشاركة المدنية والحيوية السياسية.

فالانقسام السياسي الحاصل يعني انقساماً داخل صفوف الطبقة الوسطى، مما يخلق فراغاً وتراجعاً لدورها وتواجدها الحقيقي، لأن استقرارها شرط لتحقيق أي استحقاق قادم، لأنها عصب التغيير، وأهم مفاتيح التوازن الاجتماعي والسياسي في البلاد.

وفي الواقع فقد أثرت بعض العوامل بشكل سلبي في وضع هذه الطبقة وفي أدائها وحضورها وقدراتها، وهي أولاً: تغلغل التيارات الدينية في بعض أوساط صفوفها، والاستفادة من كوادرها لأجل زيادة شعبية هذه الجماعات. ثانياً: تأثير قوى الاستغلال وقوى النفوذ في بعض توجهات الطبقة الوسطى،

وهو ما يحمل كثيراً من السلبيات، ويضعف دورها المدني والرقابي والاجتماعي ومكانتها الشعبية. ثالثاً: الاختلال الحاصل في توجهات بعض عناصر الطبقة الوسطى، بفعل بعض «التحالفات» التي تؤدي إلى خلل بنيوي..

هذا الاهتزاز أصبح له تأثيره في مجمل الحياة المدنية. الآن هناك مراقبون ونشطاء اجتماعيون ينادون بضرورة إعادة دور الطبقة الوسطى وتنقيتها من هذه الأمراض،حرصاً منهم على دورها كصمام أمان سياسي وأمني وتنموي.. وكثيرون يعوّلون على دور الجيل الجديد، الذي لم يلوّث بأي من هذه الأمراض إلا ما ندر، سعياً إلى تجديد الدماء.

هذا التجديد تفرضه مجمل المتغيرات التي نشهدها، سواء في الكويت أو في العالم العربي… كما تفرضه ضرورة تحصين المجتمع من الوقوع في متاهات الانقسام والتطرف، التي تتغلغل حتى في أوساط المتعلمين.

وعليه يجب على الناخب اختيار من يوظّف أدواته النيابية لخدمة قضايا البلد التنموية، وحمل هموم المواطن، ويكون قادراً على التشريع والرقابة في ذلك الاتجاه، واضعاً في اعتباره طبقات المجتمع المختلفة.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0