ترامب ينفّذ «تهديداته» الانتخابية بحذافيرها


مع توالي إعلان أسماء تشكيلة الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، تكون "ثورة البيض" قد بدأت ترجمة نصرها الذي حققته في الانتخابات الرئاسية والعامة قبل نحو أسبوعين.

ترامب أثبت بتعييناته الأخيرة أنه لم يكن يمزح، لا في تصريحاته النارية ولا شعاراته الشعبوية، وأن كل التطمينات التي حاول العديد من القيادات السياسية الأميركية أو المحللين المحايدين أو حتى الذين راهنوا على أن ترامب رئيساً سيكون مختلفاً عنه مرشحاً، سقطت تباعاً منذ تسميته ستيف بانون، رمز اليمين المتطرف والمعادي للسامية، كبير مستشاريه الاستراتيجيين.

ولعل اختياره المزيد من الصقور في إدارته قد يكون الضربة القاضية التي ستقضي على الرهانات بأن ينجح ترامب في إعادة توحيد الأميركيين، ولملمة شعاراته المتطرفة خدمة لمصالح الأميركيين على الأقل.

مايكل فلين، الجنرال المتقاعد الذي طردته إدارة الرئيس أوباما لسوء إدارته وعيّنه ترامب مستشاراً للأمن القومي، اعتبر في أغسطس الماضي الإسلام أيديولوجيا لا ديناً، مما يسمح له بتحويل النزاع معه إلى نزاع سياسي، ويمنحه غطاء شرعياً ودستورياً بأنه لا يتعرض للأديان.

وبعيداً عن محاباته لروسيا، فإن تعيين فلين لا يستقيم، بحسب ترامب، من دون تعيين السيناتور جيف سيشنز، الأكثر تطرفاً وعنصرية ومعاداة للمهاجرين، وزيراً للعدل.

سيشنز اقترحته إدارة الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان قبل 30 عاماً لمنصب قاضٍ فدرالي، إلا أن مجلس الشيوخ الجمهوري رفضه آنذاك بسبب مواقفه العنصرية الفجة.

وبحسب بعض المراقبين، فإن تعيين سيشنز، الذي يرجح ألا يعترض عليه جمهوريو اليوم، يشير إلى احتمال وجود أجندة جاهزة ضد المهاجرين ستوضع موضع التطبيق في الأيام المئة الأولى بعد تسلم ترامب منصبه رسمياً في 20 يناير المقبل، الأمر الذي جعل العديد من الأقليات تشعر بالخوف من الترحيل.

ورغم أن تسمية عضو مجلس النواب اليميني المتطرف مايكل بومبيو مديراً لـ"سي أي إيه" تشير إلى تغييرات محتملة في السياسة الخارجية لأميركا سواء مع إيران أو مع الإرهاب، فإنها تعطي إشارات داخلية خطيرة أيضاً، نظراً لمواقفه الإشكالية ضد كل ما أنجزته إدارة الرئيس الحالي أوباما من سياسات داخلية بدءاً بنظام الطبابة وصولاً إلى الإجهاض.

وبينما يرجح أن يستكمل ترامب تعيين المزيد من رموز التشدد اليميني في إدارته، سواء بوزارات الخارجية أو الدفاع أو الصحة أو التعليم، تسود أوساط الأميركيين، خصوصاً الأقليات من السود أو المهاجرين أو المسلمين، مخاوف من العودة بالبلاد إلى الأجواء التي عاشتها إثر اعتداءات 11 سبتمبر 2001، في الوقت الذي تطرح فرضية إعادة العمل بقانون جرى تعليقه كان يسمح بفرض رقابة على المسلمين وتجمعاتهم، وتعميقه عبر ابتكار نظام لتسجيلهم.

ومن جهة أخرى، يثير الغموض في تحديد هوية الشخص الذي سيتولى حقيبة الخارجية الكثير من الهواجس، وخصوصاً لدى الدول الحليفة، سواء في أوروبا أو آسيا أو الشرق الأوسط.

ويغلب التشاؤم على إمكانية تسمية ميت رومني، المرشح الرئاسي الجمهوري السابق، لشغل هذا المنصب لأسباب عدة، ليس أقلها اختلاف نظرته عن ترامب تجاه ملفات السياسة الخارجية، وعلى رأسها الموقف من روسيا.

أضف تعليقك

تعليقات  0