اختيار الكفاءة.. ونظيف اليد

كنا نأمل بالتحضير لعملية انتخابية صحيحة، وهو أمر يتطلب العديد من الاجراءات والخطوات العملية، التي يجب اتخاذها، سواء على مستوى مؤسسات الدولة، أو المواطن،

أو المرشحين أنفسهم، يمكن من خلاله النفاذ الى ما نأمله من البرلمان الجديد. لكننا اليوم لا يسعنا الا أن نشاطر المواطن استعداده ليوم 26 نوفمبر، الذي يجب أن يضع أمامه فكرة اختيار الأفضل،

وفق معيار الكفاءة ونظافة اليد والسمعة، لكي يمثله في البرلمان. فالمشاركة السياسية هي الآلة الشرعية لإحدى وسائل التغيير نحو الديموقراطية،

والمعبّر الحقيقي عن تمثيل الشعب، يمكن من خلالها تحويل المطالب الى رؤى وأفكار قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. وأمر لا بد منه حتى لا يكون المواطن بعيدا عن المساهمة في صنع القرار،

وايجاد صيغة ملائمة تتيح له الرقابة والمتابعة الثابتة لأعمال الحكومة ومؤسساتها.. ويوفر شرعية سياسية للتصدي لملفات الفساد والهدر،

وملاحقة المقصرين والفاسدين. عودة المقاطعين ستفتح النوافذ أمام الجميع للمشاركة في مرحلة صنع القرار، والطريق لحياة سياسية سليمة تعتمد على اتاحة الفرصة بالتساوي لكل فئات الشعب،

وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية من أجل التغيير للأفضل. المقاطعة موقف سياسي (سواء اتفقنا أو اختلفنا معها)، فالمقاطعة والمشاركة امر يدخل نظريا في اطار باب كامل حمله الدستور الكويتي،

باب الحريات، أشارت نصوصه الى أن الحرية الشخصية مكفولة، وحرية الرأي والتعبير بنشره بالقول أو الكتابة، أو غيرهما مكفولة أيضا. أتاح الدستور والقانون لممثل الأمة أثناء التصويت في قاعة عبدالله السالم ثلاث حالات،

اما الموافقة أو الرفض أو الامتناع. فالمقاطعة كموقف الممتنع عن التصويت، فهو يمتنع وله الحق في العودة للتصويت من جديد. ويعلم الجميع أن الشارع الكويتي بكل شرائحه كان يلوم المقاطعين على مقاطعتهم للانتخابات،

ويحثهم على العودة الى المشاركة من جديد، والكثيرون من المقاطعين يشاركون بعد أن أجبرتهم الظروف السياسية بأخطائها الجمة، وبإلحاح من الرأي العام.

ولا بد من القول ان وجود الشباب داخل العملية السياسية بشكل فاعل يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في عمليات إصلاح مؤسسات صناعة القرار والدوائر الحكومية من الداخل، ويخفف من حدة المشكلات التي تجاوزتها مفاهيم العولمة والثقافات الحديثة، بل ويحاصر قضايا الفساد،

ويجدد الدماء في النخب السياسية الموجودة، التي باتت أحد أسباب ضعف المشاركة السياسية، وضعف بيئة الديموقراطية في الحالة الكويتية. فالشباب كغيرهم يصيبون ويخطئون، لكنهم يتميزون بروح الشباب ومعاصرتهم لكل ما هو جديد،

فلا بد أن نعطيهم الفرصة، ونشدّ على أيديهم ونشجعهم، انطلاقاً من فرضية أساسية تعتمد على ضرورة أن ينغمس الشباب في العملية السياسية، ويشاركوا بفاعلية من خلال الآليات الديموقراطية المتبعة،

حتى يكونوا طرفاً في المعادلة السياسية، ورقماً صحيحاً قادراً على تحقيق أهداف تلك الفئة التي تمثل النسبة الغالبة من المجتمع الكويتي.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0