نائب الرئيس

يدرك الجميع أن منصب رئيس مجلس الأمة هو المنصب الأهم في الحياة النيابية، ووفق البروتوكول هو الرجل الثاني في البلاد، يأتي بعده منصب نائب الرئيس، وهو ثاني أهم المناصب القيادية في مجلس الأمة.

فالمناصب القيادية في مجلس الأمة تحظى باهتمام النواب عقب وصولهم إلى قاعة عبدالله السالم، ويخططون للظفر بها، ومحاولة الحصول على كتلة الحكومة التصويتية، التي هي مفتاح ترجيح الكفة. تشير المادة 92 من الدستور،

إلى أن يختار مجلس الأمة في أول جلسة له، ولمثل مدته، رئيسا ونائب رئيس من بين أعضائه، وفق آلية معينة للتصويت، فمنصبا الرئيس والنائب يجري انتخابهما في الفصل التشريعي لمرة واحدة، في أول جلسة،

عكس بقية المناصب (أمين السر والمراقب ورؤساء وأعضاء اللجان الدائمة والمؤقتة)، فجميعهم يجرى انتخابهم مع بداية كل دور انعقاد. نائب الرئيس،

نائب يمتلك طموح الترشّح لرئاسة المجلس، لكن نظرا الى الحساسية السياسية التي تدار بها عملية التصويت لمنصب الرئيس يجد نفسه مضطرا الى الترشح لمنصب نائب الرئيس (والذي يطلق عليه في بعض الدول العربية وكيل المجلس)،

وهذا ما يفسّر كثرة أعداد المرشحين للمنصب، لاعتقادهم أن المنافسة على المقعد أسهل من المنافسة على منصب الرئيس الذي يخضع للمواءمات والترتيبات السياسية.

وفي الفترة الأخيرة نجد أن الحكومة بكتلتها التصويتية حاولت أن تراعي التوازن الاجتماعي في تصويتها للمنصبين؛ الرئاسة والنائب. نائب الرئيس بالإضافة إلى كونه منصبا مهما، وله بريق في الحياة السياسية،

ومكانة سياسية خارج الكويت في البروتوكول الدولي، وكونه يعامل معاملة الرئيس في الزيارات الخارجية، وبسبب انشغال الرئيس في الزيارات البروتوكولية وحضوره الفعاليات المحلية المختلفة، نجد نائبه رئيسا فعليا في جميع الأعمال البرلمانية في غياب الرئيس،

نرى ذلك في ترؤسه مكتب المجلس، وإدارته الجلسات، وتمثيله المجلس في اللقاء الأسبوعي مع القيادة السياسية، فضلا عن الأمور الأخرى التي يفوضه فيها الرئيس كتابة في حالة غيابه، سواء كانت كل اختصاصاته،

أو بعضها، وفقاً للمادة 31 من اللائحة الداخلية. يحظى نائب الرئيس بمكانة تميّزه عن النواب الآخرين، فله مكافأة شهرية حددها القانون تختلف عن مكافآت النواب، حتى أصحاب المناصب القيادية منهم (وفقاً للدستور)،

بجانب مكتب فخم يجاور مكتب رئيس المجلس في المبنى القديم، بسكرتارية تتبع نائب الرئيس نفسه، وآخرين تعيّنهم الأمانة العامة، بناء على اختياره مع بداية كل فصل تشريعي، وبرنامج يومي حافل بالاستقبالات لضيوف الكويت وغيرهم.

يبقى أن نشير إلى أن منصب نائب الرئيس كأي منصب آخر في الحياة السياسية، فــ «الكاريزما» والشخصية تضيف إليه الكثير، وليس العكس، وتاريخيا ما زال الكويتيون يتذكّرون نواب رئيس أثّروا في الحياة السياسية،

وأخص بالذكر الدكتور أحمد الخطيب نائب رئيس المجلس التأسيسي، الذي فعّل منصبه في صياغة الدستور الكويتي.

فوزية أبل

أضف تعليقك

تعليقات  0