الانسحابات تشعل الأجواء التنافسية في سباق الرئاسة الإيرانية

كونا ــ مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات الرئاسية في ايران المقرر يوم الجمعة المقبل بات التنافس الشديد ينحصر بين المرشحين الرئيس الحالي حسن روحاني ومنافسه ابراهيم رئيسي للفوز بتولي المنصب للأعوام الاربعة المقبلة.

ويعكس هذا التنافس شدة الصراع بين قطبي السياسة في ايران وهما التيار الاصولي الذي يمثله في هذه الدورة من الانتخابات الرئاسية رجل الدين رئيسي وتيار المحافظين المعتدلين والاصلاحيين الذي يمثله الرئيس روحاني.

واشعلت الانسحابات في صفوف مرشحي كلا المعسكرين اجواء التنافس الانتخابي حيث باتت المعركة محصورة بين روحاني من جهة ورئيسي الذي يحظى بدعم كبير من قبل المؤسسة الدينية والشريحة المحافظة في المجتمع الإيراني من جهة أخرى.

ويرمي التيار المحافظ بكل ثقله لدعم مرشحه رئيسي عبر تسخير جميع امكانياته المادية والبشرية لدعمه خاصة بعد انسحاب رئيس بلدية العاصمة طهران محمد باقر قاليباف من السباق الرئاسي ما عزز موقف رئيسي للوصول الى منصب الرئاسة.

وعلى صعيد الحملات الانتخابية يستخدم انصار المرشح رئيسي شعار (تسونامي رئيسي) في اشارة الى الحشود البشرية الكبيرة التي ينظمها له انصاره في مختلف المدن الايرانية وكانت أحدثها في مصلى طهران الكبير يوم امس الثلاثاء.

وقال رئيسي في كلمة ألقاها امام انصاره ان البلاد بحاجة الى حكومة "جهادية وثورية" معربا عن امله بان يتحقق ذلك بيد الشعب الايراني يوم الانتخابات مؤكدا في الوقت نفسه انه "لا عودة الى الماضي ولا قبول بالوضع الحالي ولابد من التغيير لصالح الشعب".

في المقابل يواصل روحاني بقوة حملته الانتخابية وخطاباته في مختلف مدن البلاد منتقدا منافسيه بوصفهم اياهم بأنهم "يجلبون الناس عبر حافلات النقل العام ويجمعونهم في المقار العسكرية" كما وجه لهم الحديث بالقول "لماذا تكذبون على القرويين وتقولون لهم ان الحكومة ستقطع عنكم دعمها المالي".

وخاطب روحاني في المقابل انصاره قائلا "بفضلكم ودعمكم غيرنا صورة ايران امام العالم من التفريط والعنف الى الأمل والاعتدال" داعيا اياهم الى التصويت بكثافة يوم الاقتراع.

واستخدمت حملة روحاني صور الرئيس الايراني الاسبق الراحل هاشمي رفسنجاني والرئيس الاسبق الاصلاحي محمد خاتمي الى جانب صور نجل مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية حسن الخميني.

وركز المرشحون خلال الايام الاخيرة من حملاتهم الانتخابية على شريحة الشباب في محاولة لاستمالة أكبر نسبة منهم وكسب اصواتهم التي ستكون حاسمة بالتأكيد في الانتخابات وذلك من خلال اعطاء وعود لحل مشكلاتهم مثل البطالة وتوفير فرص العمل والسكن وتحسين الواقع الاقتصادي للبلاد.

ويأمل جمهور الاصلاحيين من روحاني اكمال ما يسمونها مسيرة الانفتاح على العالم واطلاق المزيد من الحريات الفردية والاجتماعية في حين يتطلع جيل الشباب المحافظ الى المرشح رئيسي ليحافظ على "قيم ومبادئ الثورة" ويصون البلاد من الغزو الثقافي حسب تعبيرهم.

اما على صعيد الانسحابات فقد انسحب امس الثلاثاء المرشح الاصلاحي اسحاق جهانغيري من خوض غمار الانتخابات الرئاسية لصالح زميل التوجه والتيار الرئيس الحالي روحاني.

وقال جهانغيري في كلمة ألقاها امام انصاره بمحافظة (فارس) جنوبي ايران "اشعر انني قد انهيت المهمة التي كانت على عاتقي وسأنسحب من الانتخابات واصوت معكم لصالح الرئيس روحاني واضع كل طاقاتي وامكاناتي في دعم تحقيق برامجه واهدافه المستقبلية".

واضاف جهانغيري "انا ملزم بالخدمة في طريق الاصلاحات والاعتدال وارى ان دعم الدكتور روحاني والتصويت له في الانتخابات هو بمثابة دعم الشعب الايراني المقتدر".

وكان المرشح الاصولي محمد باقر قاليباف قد انسحب امس الأول الاثنين من المعترك الانتخابي ليتقلص بذلك عدد المرشحين الى اربعة اشخاص هم روحاني ورئيسي والوزير الاسبق مصطفى هاشمي طبا ووزير الثقافة والارشاد الاسبق مصطفى مير سليم.

ومن المقرر ان تجري الانتخابات الرئاسية في ايران الجمعة المقبلة بالتزامن مع انتخابات الدورة الخامسة للمجالس البلدية والقروية اضافة الى الانتخابات الفرعية لمجلس الشورى الاسلامي

أضف تعليقك

تعليقات  0