الحربي: ضرورة تكثيف وسائل التوعية لضمان سلامة العاملين بالمنشآت الصناعية

اكد وزير الصحة الدكتور جمال الحربي ان المؤتمر الخليجي الخامس للصحة والسلامة المهنية يعزز قدرات النظام الصحي واصفا الصحة (بالقلب النابض) و(المحرك الرئيسي) لمشاريع التنمية المستدامة.

وقال: ان محاور المؤتمر جاءت متوافقة مع اهتمامات الوزارة ببرنامج عمل الحكومة من أجل تحقيق الغايات المتعلقة بالتنمية المستدامة مبينا اهتمام وحرص الوزارة الكبيرين على الصحة والسلامة المهنية وتأمين سلامة العاملين في الشركات والمؤسسات والمصانع واماكن وممتلكات العمل.

واشار الحربي الى ان الاحصائيات الاخيرة لدول اقليم الشرق المتوسط بينت وجود 50 الف حالة وفاة تحدث في أماكن العمل ونحو مليوني حالة وفاة سنويا على مستوى العالم مؤكدا ضرورة التوعية بهذا الصدد.

وافاد بضرورة تكثيف وسائل التوعية لضمان سلامة العاملين بالمنشآت الصناعية والمصانع مبينا ان الحوادث قد تكون جسدية او أحد أنواع العنف او سقوط من اماكن عالية او اصابة مرضية او من خلال مكافحة التلوث بالبيئة.

واكد الحربي ان الكويت تفخر بوجود اول مركز طبي صناعي على مستوى دول الخليج يعنى بالاهتمام بصحة العاملين مبينا ان مركز الشعيبة الطبي الصناعي يغطي 35 الف عامل بتلك المنطقة.

وقال ان مركز الشعيبة يستقبل 150 مريض ومراجع يوميا من العاملين بتلك المناطق الصناعية وانه يركز على معالجة العمال خاصة الذين يعانون من مشاكل العضلات والام الظهر والمشاكل الناتجة عن الاصوات العالية وحالات الحرارة وحوادث الحريق.

وذكر الحربي ان الهدف الذي يسمو اليه المؤتمر هو توعية الاطباء والهيئة التمريضية بكيفية التعامل مع الحالات ومعالجة وتوعية العاملين بالمناطق الصناعية واصحاب الشركات والمصانع لافتا الى ضرورة ايجاد بيئة عمل آمنة صحيا واجتماعيا ونفسيا.

واضاف كذلك ان المؤتمر يبحث منع حدوث اي اصابات قد تسبب عاهات مستدامة او اصابات بالغة مبينا تركيز الوزارة على اجراء الفحوصات اللازمة للعامل قبل تعيينه بالمنشأة الصناعية لتجنب عوامل الخطورة والضغط وقياس السمع قبل استلام الوظيفة.

واوضح ان المؤتمر يتضمن محاور متعلقة بالانتاجية والتصدي للاصابات والحوادث والعنف والسلامة البيئية والادارة السليمة للمواد الكيماوية والحد من المخاطر المرتبطة بتغير المناخ وآثاره على الصحة وتلوث البيئة.

واشار الى انه من التحديات التي تواجه اعمال المؤتمر كيفية ايجاد بيئة عمل تعليمية خالية من العنف تحول الخطط والبرامج الانمائية والصحية الى التزامات وبرامج عمل

وأكد وزير الصحة الدكتور جمال الحربي أن المؤتمر الخليجي الخامس للصحة والسلامة فرصة لتبادل الخبرات والتجارب والخطط وسياسات وبرامج العمل.

ومن جانبه استعرض رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتور احمد الشطي أهداف المؤتمر ودوره الحيوي في خطة التنمية، لكون الصحة بشكل عام والصحة المهنية بشكل خاص جزء أساسي في مختلف مجالات الخطة التنموية، بل ومحور مركزي في الأجندة العالمية للتنمية المستدامة 2030، التي تضم 17 محوراً، حيث يهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات والمعلومات والتواصل بشكل أفقي على المستويين المحلي والخليجي، ورأسي على المستوى الدولي.

وطرح الدكتور الشطيء تساؤلاً بالغ الأهمية عن ما الذي يهدد صحة الكويتيين؟ ومن الذي يقتل الكويتيين؟، مستنداً إلى العديد من المؤشرات والبيانات بشأن الصحة العامة، موضحاً أنه إذا كانت الكويت لاتواجه مشكلة مع الأمراض السارية إلا أنها تواجه مشكلة حقيقية مع الأمراض المزمنة غير المعدية وهي مرتبطة بشكل أساسي بالسمنة وزيادة الوزن والخمول البدني والتدخين والإضطرابات النفسية والسلامة المهنية.

وشدد عبر عرض مرئي على ضرورة التعامل مع الصحة باعتبارها صناعة مثل صناعة النفط وصناعة التعليم، فليس الأمر متعلق فقط بالبنية الصحية التحتية من مراكز صحية أولية تبلغ 120 مستوصفاً، وست مستشفيات عامه ، بالإضافة إلى 30 مراكزاً تخصصياً، كما أن الكويتيين الأطول في متوسط العمر عربياً 79 سنة، لكن هذا ليس كافياً في إطار مفهوم محددات الصحة الاجتماعية التي تتضمن المياه النظيفة الطرق الوقود الصرف الصحي، وهنا يهمنا بيئة العمل والرعاية الصحية، بيئة العمل مكان فيه مجموعة من البشر يعملون معا لمدة 35 سنة معا، فبيئة العمل الشخص قد تعرضون لخاطر مهنيه ، او يعززون صحتهم معا قبل التعيين بعاداته ، وبقدر الإهتمام بالصحة المهنية نحد من تلك الأمراض، فعلى سبيل المثال نجد أن 40 في المئة من الأمراض الحركية بسبب بيئة العمل و17 في المئة من أمراض القلب و4 في المئة من الإصابات بسبب العمل وحتى الجهازين العصبي والتنفسي يتأثران ببيئة العمل، وعالمياً هناك مليونا وفاة سنوياً على مستوى العالم بسبب بيئة العمل، منهم50 ألف وفاة على مستوى المنطقة، كما أن ثلاثة من كل عشرة كويتيين يعانون من ارتفاع ضغط الدم وهي من أنماط الحياة العصرية.

عندما نتحدث عن الصحة المهنية هناك مخاطر، فهناك الأجازات المرضية وما يعنيه ذلك من كلفة مالية وتعطيل للإنتاج، والتوتر المهني، وإلإعاقة وتقيمها، بالإضافة إلى الكحول والمخدرات وغيرها من الأمور التي تؤكد أن الصحة المهنية وثيقة الصلة بالعملية التنموية الشاملة والمستدامة.

وتناول الدكتور الشطي تجربة شركة أرامكو السعودية في التعامل بنجاح مع 30 في المئة من مشكلة الاجازات المرضية، التي تكبد تكاليف مباشرة وخسائر مالية وتعطيل للإنتاج، وهي تجربة رائدة، وكل ذلك من خلال الاستفادة من الصحة المهنية، وهنا يجب علينا في الكويت دراسة تأثير الأجازات على الانتاج وما يشكله ذلك من خسائر مالية، فالصحة المهنية في صميم الخطة التنموية الكويتية.

وتحدث الدكتور الشطي عن ما يسمى "طب أسفل النهر" فعلاج الأعراض والامراض وحدها ليس كافياً بل لابد من الوقوف على المسببات وجذور المشكلة بخروج الطبيب إلى خارج عيادته ليرصد مسببات تلك الأمراض من ثقافة وعادات وطبيعة عمل وخلافه، فالصحة ليست مجرد مستوصف أو مستشفى بل إن المستوصف والمستشفى جزء من هذه المنظومة التي تستوجب المشاركة المجتمعية، فالمسؤولية مشتركة بين الجميع. المجلس الأعلى للتخيط تبنى مبادرة المدن الصحية، تؤكد أن المسؤولية مشتركة ضمن غايات التنمية المستدامة 2030، التي تتضمن 17 بنداً، ونحن لانطلب المستحيل، فهل الصحة واحد من 17؟ بالتأكيد لا بل تتداخل مع كل المحاور الأخرى للتنمية.
واستعرض الدكتور الشطي الاسترتيجية العربية وإطار العمل السترتيجي للصحة، حيث نجد ان الكويت لاتواجه مشكلة في الماء، لكن لدينا خطورة في تلوث الهواء والسلامة الكيماوية، وكذلك في إدارة النفايات، وهذا يتطلب استراتيجية للعمل.

وتساءل الدكتور الشطي: أين نقع بالنسبة للعالم؟، مشيراً إلى أن البلدان التي لديها أنظمة لرصد البيئة الصحية للعمل ثلاثة بلدان من أصل 22 دولة بالمنطقة التي تضم الكويت، وهناك بلد واحد فقط لديه القدرة على تقييم وتقدير المخاطر المهنية في المنطقة، لذلك فأننا بحاجة لمزيد من العمل في هذا الشأن.

وأشار إلى ان الاسترتيجية الصحية المهنية في الكويت ليست بدعة، بل نطالب بها منذ عام 2006، وقدمنا بها ورقة إلى مجلس وزراء دول مجلس التعاون الخليجي وتم تبنيها، والمشكلة في الكويت أننا نفتقد للتنفيذ، فلقد أصدرنا خطة استرتيجية، و7 مطبوعات وتقرير سنوي وست مطبوعات، واربعة بروشورات.

وتناول الدكتور الشطي عدداً من الاقتراحات التي طرحت بشأن الكشف عن المؤثرات والمخدرات والصحة النفسية لمرشحي مجلس الأمة وهذه لها ضوابط ولايجوز فيها الاجتهاد، وبنفس المنطق طرح فحص الدوري للطلبة والموظفين وأيضاً منتسبي وزارة الداخلية بشأن المخدرات، وهذه أيضاً لديها ضوابط أخلاقية وشرعية تباينت فيها الآراء.

واستعرض أيضاً مقترحات تضمن فحص ما قبل الزواج فحوصات المخدرات والكحول، حيث يصطدم الأمر بطبيعية التركيبة والعادات الاجتماعية، خصوصاً إذا ثبت مثلاً أن هناك فتاة مدمنة، وهنا يجب مراعاة الجوانب المتعلقة بالقيم المجتمعية والشرعية في هذا الشأن.

وطالب الدكتور الشطي بوجود مركز متخصص للصحة والسلامة المهنية، فرغم أن الكويت كانت رائدة خليجياً في انشاء مركز للطب الصناعي بمنطقة الشعيبة الصناعية الذي يقدم خدماته لنحو 30 ألف عامل، والأمر يتطلب تعميم هذه المراكز في مختلف المناطق الصناعية. بدوره اكد مدير عام مجلس الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سليمان بن صالح الدخيل ان اللجنة الخليجية للصحة والسلامة المهنية رسمت استراتيجيتها الجديدة واعتمدت معاييرها الصحية والمهنية والبيئية. واضاف الدخيل في كلمة مماثلة ان اللجنة قررت عقد اجتماعها المقبل في شهر ديسمبر من العام الحالي بالعاصمة القطرية للاعلان عن تحديث استراتيجيتها لتتواكب مع المستجدات العالمية والخليجية وتوصيات المؤتمر المنعقد حاليا.

ورأى ان التطور التكنولوجي على مستوى العالم ساهم بخلق الاخطار في اماكن العمل مطالبا بتوفير بيئة آمنة وخالية من مسببات الحوادث والامراض المهنية ومبينا ان التطور الذي حدث لا بد ان يصاحبه تطبيق كامل لمبادئ السلامة والصحة المهنية وتحديث للقوانين التي تنظم العمل للحفاظ على صحة العاملين. وتحدث ممثل المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية الدكتور مازن ملكاوي في المؤتمر فاعتبر ان العمال يمثلون نصف عدد سكان العالم ويشكلون التنمية الاقتصادية والاجتماعية موضحا ان عدد الوفيات الناتجة عن عوامل الخطورة في اماكن العمل يقدر ب 52 الف وفاة سنويا.

واضاف الملكاوي ان معدل الوفيات يترواح من 3 الى 17 لكل 100 الف من السكان مبينا ان المنظمة ستقدم تقريرا مفصلا عن التقدم الملحوظ في تنفيذ خطة العمل العالمية والمقرر في العام المقبل.

ولفت الى "اننا سنقدم تقريرنا النهائي الى المجلس التنفيذي في دورته ال142 خلال عام 2018 لتوضيح التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية وعن الخطط المستقبلية في ظل اجندة التنمية المستدامة 2030.

وشهد حفل الإفتتاح تكريم وزير الصحة الدكتور جمال الحربي من قبل اللجنة المنظمة، كما كرم الوزير الحربي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتور احمد الشطي، وعدداً من المشاركين في المؤتمر من الكويت ودول مجلس التعاون والدول العربية والأجنبية.

أضف تعليقك

تعليقات  0