القمة الخليجية - الأمريكية .. مؤشراً على قوة العلاقات الاستراتيجية

كونا ــ تحمل الزيارة المزمعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية في طياتها مؤشرا على أن العلاقات الأمريكية مع دول مجلس التعاون الخليجي عموما ومع الرياض خصوصا لا تزال قوية على الرغم مما تركت تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية للرئاسة من انطباعات بأن هناك تغيرات سلبية قد تطرأ على تلك الشراكة الاستراتيجية المتجذرة منذ عقود.

وخلافا لما أطلقه ترامب حين كان مرشحا من وعود أمام مؤيديه بإحداث تحولات كبيرة في سياسات واشنطن الخارجية ونجح آنذاك في كسب تأييد شرائح من المجتمع الأمريكي إلا أنه وبعد وصوله الى سدة الرئاسة أكدت تصريحاته الرسمية ما كان متعارفا عليه على مدى عقود بأن واشنطن ما زالت ترتبط بعلاقات وطيدة مع حلفائها التقليديين.

وجاء إعلان ترامب أن المملكة ستكون المحطة الأولى في زياراته الخارجية الرسمية كرئيس للولايات المتحدة خطوة غير تقليدية فمنذ أكثر من ثلاثة عقود وتحديدا منذ عهد جيمي كارتر دأب الرؤساء الأمريكيون على زيارة كندا أو المكسيك أولا لكن خروج ترامب عن ذلك العرف يشير إلى أن واشنطن أعادت مجددا بوصلة أولوياتها تجاه المنطقة بعد فترة من التراجع والفتور وخاصة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

ومهد ترامب لهذه الزيارة بالإعلان أنها "اجتماع تاريخي حقيقي مع قادة من جميع أنحاء العالم الإسلامي" في إشارة إلى القمم الثلاث المزمع عقدها في المملكة العربية السعودية وهي القمة (الأمريكية - السعودية) والقمة (الأمريكية - الخليجية) والقمة (الأمريكية - العربية - الإسلامية).

كما أعلن عزمه على البدء في "بناء قاعدة جديدة للتعاون والدعم مع الحلفاء المسلمين لمكافحة التطرف والإرهاب".

وفي الوقت ذاته تعول المملكة أيضا على أن تسفر تلك القمم عن تأسيس "شراكة جديدة في مواجهة التطرف والإرهاب ونشر قيم التسامح والتعايش المشترك وتعزيز الأمن والاستقرار والتعاون" بحسب ما أعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ويأتي انعقاد القمة الخليجية - الأمريكية لتعزيز تلك الشراكة الاستراتيجية المتجذرة بين الجانبين والتي ترتكز على أرضية صلبة من العلاقات التاريخية الممتدة لعقود حين بدأت تترسخ مع الدور الأمريكي في التنقيب عن النفط في المملكة خلال ثلاثينيات القرن الماضي جنبا إلى جنب مع نمو العلاقات الأمريكية مع مختلف دول الخليج العربي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.

ومع الاقرار بأن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي قائمة على أساس اقتصادي وتجاري يتصدره النفط الا ان طبيعة العلاقة بين الجانبين اتخذت بعدا آخر مع بدء الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 من خلال التعاون لحفظ الأمن في المنطقة إزاء التحديات التي تؤثر على استقرارها.

اذ أعلن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر "أن أية محاولة من قوة خارجية للسيطرة على الخليج العربي هي بمثابة اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة وستتم مواجهة هذا الاعتداء بأي وسيلة ضرورية بما في ذلك القوة العسكرية".

كما شكل الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990 نقطة تحول كبرى في علاقات واشنطن مع الكويت على وجه الخصوص وكذلك مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي فقد قادت الولايات المتحدة التحالف الدولي لتحرير الكويت من الاحتلال.

وعلى إثر الدور الأمريكي في حرب التحرير وقعت كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية عام 1991 اتفاقيات مع واشنطن تتضمن شراكة استراتيجية ودفاعية طويلة الأمد تعززها العلاقات المتينة للدولتين مع الولايات المتحدة ثم وقعت قطر في عام 1992 اتفاقية أمنية لتقوية التعاون في الشؤون العسكرية.

وسعى "حوار الأمن الخليجي" الذي انطلق عام 2005 إلى تعزيز العلاقات الأمريكية - الخليجية وخصوصا الجهود التي بذلتها واشنطن في زيادة قدرات الردع العسكرية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وشهد عام 2015 انعقاد قمة أمريكية - خليجية في (كامب ديفيد) أكدت على أهمية التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والالتزام حيال الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين وبناء علاقات أوسع في مختلف المجالات وكذلك التعاون في مجال محاربة الإرهاب.

وتسجل المواقف تقاربا واضحا بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي حيال كثير من قضايا المنطقة والعالم ولعل أبرزها في السنوات القليلة الماضية اتفاق الطرفين على ضرورة محاربة الإرهاب وكذلك تأييد واشنطن لعملية (عاصفة الحزم) العسكرية في اليمن والتي قادتها المملكة العربية السعودية عام 2015.

أضف تعليقك

تعليقات  0